سامر شقير: دعم ترامب لإنفانتينو يُعيد رسم خريطة رأس المال في صناعة كرة القدم العالمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لبقاء جاني إنفانتينو رئيسًا للاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا يعكس تحولًا يتجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى أبعاد اقتصادية واستثمارية أوسع، في ظل تنامي قيمة كرة القدم العالمية وتحول حقوق البث والرعاية والاستضافات والبنية التحتية الرياضية إلى فئة مهمة من الأصول البديلة التي تستقطب اهتمام صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول والمستثمرين المؤسسيين.
وأوضح سامر شقير، أن التطورات المرتبطة بقيادة فيفا ومشروعاتها التجارية تكشف عن توتر متزايد بين الحاجة إلى إدخال رأس المال الخاص في الأصول الرياضية ذات القيمة المرتفعة وبين ضرورة الحفاظ على هياكل حوكمة واضحة ومستقرة تحمي القيمة طويلة الأجل لهذه الأصول.
وأشار سامر شقير، إلى أن النجاح التجاري لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عزز مكانة فيفا كواحد من أكبر مولدي القيمة في صناعة الرياضة العالمية، في وقت تجاوزت فيه توقعات الإيرادات لدورة 2023 إلى 2026 حاجز 13 مليار دولار، مع تقديرات تصل إلى 15 مليار دولار، مدفوعة بحقوق البث والتذاكر والضيافة والرعاية في سوق أمريكي شمالي يتمتع بقدرة إنفاق وإعلانية ضخمة.
وأكد سامر شقير، أن هذا الأداء المالي الاستثنائي عزز جاذبية الحقوق التجارية لكرة القدم العالمية أمام المستثمرين، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام نقاش أوسع حول الطريقة المثلى لرسملة هذه الأصول والاستفادة من قيمتها المستقبلية دون الإضرار باستقرار منظومة الحوكمة الرياضية.
وقال سامر شقير: إن انهيار مشروع فيفا فوروارد إنتربرايز، الذي كان يستهدف إنشاء كيان تجاري تبلغ قيمته التقديرية نحو 20 مليار دولار وجمع نحو 4.2 مليار دولار من رأس المال الخاص، أعاد التركيز على مخاطر الحوكمة المرتبطة بمحاولات إدخال المستثمرين الخاصين بصورة أعمق في هيكل الحقوق التجارية لكرة القدم العالمية.
وأوضح شقير، أن هذا التطور لا يمكن قراءته باعتباره خلافًا تجاريًّا فقط، وإنما باعتباره اختبارًا لقدرة الأصول الرياضية على جذب رأس المال المؤسسي دون التضحية بالاستقرار التنظيمي أو خلق تضارب بين المصالح التجارية والرياضية.
وقال سامر شقير: "الأزمة الحالية ليست مجرد صراع على السلطة داخل فيفا، بل اختبار لقدرة الأصول الرياضية على جذب رأس المال المؤسسي دون التضحية بالاستقرار التنظيمي".
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يبحثون بصورة متزايدة عن أصول تتمتع بتدفقات إيرادات متكررة وقابلة للتنبؤ، وأن أي اضطراب في الحوكمة أو غموض في عملية اتخاذ القرار يمكن أن يرفع علاوة المخاطر ويؤثر على تقييمات الحقوق المستقبلية.
وأشار شقير، إلى أن كرة القدم العالمية تشهد تحولًا متسارعًا نحو نموذج الأصول البديلة، مع تنافس صناديق الثروة السيادية وشركات الملكية الخاصة والمستثمرين المؤسسيين على حصص في الدوريات والأندية وحقوق الإعلام والرعاية والاستضافات الرياضية.
وأكد سامر شقير، أن هذا التحدي يضع الحوكمة في قلب معادلة الاستثمار الرياضي، لأن المستثمر لا ينظر فقط إلى حجم الإيرادات، وإنما إلى آلية توزيع القيمة وحقوق المستثمرين ووضوح عمليات اتخاذ القرار وآليات الخروج وإدارة المخاطر.
ولفت شقير، إلى أن رفض عدد من الاتحادات الأوروبية والآسيوية واتحادات أمريكا الشمالية للمشروع التجاري المقترح أعاد إحياء نقاش أوسع حول ملكية القيمة المتولدة من كرة القدم العالمية، وما إذا كانت هذه القيمة يجب أن تظل داخل منظومة الاتحادات الأعضاء أو تنتقل بصورة أكبر إلى الإدارة المركزية أو رأس المال الخاص.
وفيما يتعلق بالاستثمار المؤسسي، أوضح سامر شقير أن الرياضة أصبحت فئة أصول جذابة ضمن استراتيجيات التنويع، نتيجة قدرة حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة على توليد تدفقات مالية كبيرة خلال البطولات الكبرى، إلى جانب الفرص المرتبطة بالعقارات واللوجستيات والسياحة والبنية التحتية الرياضية.
وأضاف شقير، أن الاعتماد المفرط على شخصيات قيادية فردية يمكن أن يمثل في المقابل مصدر خطر تركيز، موضحًا أن دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنفانتينو يعكس الاعتراف بالقيمة التجارية التي تحققت تحت قيادة فيفا الحالية، لكنه يثير أيضًا تساؤلات حول استقلالية الحوكمة الرياضية عن التقلبات السياسية.
وقال سامر شقير: "رأس المال المؤسسي يفضل البيئات التي تتمتع بآليات حوكمة واضحة وآليات خروج محددة، عندما تتداخل الاعتبارات السياسية مع القرارات التجارية، يرتفع مستوى عدم اليقين، مما يدفع بعض الصناديق إلى تفضيل الاستثمارات في الدوريات المغلقة أو الأصول الرياضية المدرجة التي تخضع لرقابة أسواق المال".
وأشار شقير، إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل بدوره مجالًا استثماريًّا متناميًّا داخل صناعة الرياضة، سواء من خلال تحليل أداء اللاعبين أو تحسين تجربة المشجعين أو تطوير المحتوى الرقمي واستهداف الجماهير، وهو ما يزيد الحاجة إلى هياكل حوكمة قادرة على استيعاب الابتكار مع الحفاظ على حقوق الأطراف المختلفة.
وفي منطقة الخليج، أكد شقير أن تطورات حوكمة كرة القدم العالمية تكتسب أهمية خاصة، في ظل تحول الرياضة إلى أحد محاور استراتيجيات التنويع الاقتصادي والسياحي في المنطقة.
وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034، بينما يواصل صندوق الاستثمارات العامة دوره في المنظومة الرياضية ضمن استراتيجية أوسع تشمل السياحة والترفيه وتطوير البنية التحتية وتنويع مصادر النمو الاقتصادي.
وأوضح شقير، أن الفرص الاستثمارية في المنطقة تشمل تطوير سلاسل التوريد الرياضية، والاستثمار في الملاعب والمنشآت متعددة الاستخدامات، وتعزيز السياحة الرياضية، وتطوير قطاعات الضيافة والترفيه والنقل والخدمات الرقمية المرتبطة بالبطولات الكبرى.
وفي الوقت نفسه، حذر شقير، من أن أي انقسام محتمل بين الاتحادات القارية أو خلافات مؤسسية طويلة الأمد قد يؤثر على مشاركة الأندية والمنتخبات الكبرى في البطولات المستقبلية، بما ينعكس على قيمة الحقوق التجارية والبث والرعاية.
أما في حال حدوث تغيير في القيادة، فتوقع شقير أن تشهد الفترة الانتقالية تباطؤًا مؤقتًا في إبرام بعض صفقات الحقوق طويلة الأجل، إلى حين اتضاح اتجاهات السياسة التجارية والتنظيمية للاتحاد.
وأكد شقير، أن رأس المال سيواصل التحرك نحو الأصول الرياضية التي تتمتع بمستويات أعلى من الحوكمة والشفافية، مشيرًا إلى أن صناديق الملكية الخاصة قد تفضل حصصًا في الدوريات أو الأندية المدرجة أو منصات البث المتخصصة، بدلًا من الدخول المباشر في هياكل اتحادية معقدة ذات مخاطر مؤسسية أعلى.
وأوضح شقير، أن صناديق الثروة السيادية، خصوصًا في الخليج، ستواصل التركيز على الاستضافات الرياضية الكبرى باعتبارها محفزات للنمو المحلي وتنشيط السياحة والقطاعات الخدمية، مع مراقبة دقيقة لتطورات الحوكمة العالمية والعلاقة بين الاتحادات الرياضية والجهات التجارية والسياسية.
وقال سامر شقير: "الاستثمار الناجح في الرياضة العالمية يتطلب قراءة مزدوجة: فهم الديناميكيات التجارية للأصول، وفهم الهيكل المؤسسي الذي يحميها، الدعم السياسي قد يوفر استقرارًا مؤقتًا، لكن القيمة طويلة الأجل تبنى على الثقة المؤسسية والقدرة على توليد عوائد مستدامة للمستثمرين والمجتمعات على حد سواء".
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالتأكيد على أن أزمة فيفا تعكس مرحلة جديدة من النضج في أسواق الرياضة العالمية، حيث لم يعد ارتفاع الإيرادات أو الشعبية الجماهيرية كافيًا وحده لجذب رأس المال المؤسسي طويل الأجل.
