سامر شقير: 2028 قد تُعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي مع تصاعد نفوذ الذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عام 2028 قد يمثل محطة مهمة للمستثمرين، مع تقاطع تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي مع دورة سياسية أمريكية كبرى، بما قد يزيد تأثير التكنولوجيا في الإنتاجية وسوق العمل والإعلام والتنظيم وتدفقات رأس المال.
وأوضح شقير، أن الذكاء الاصطناعي ينتقل بسرعة من تجربة تقنية إلى عنصر مؤثر في الاقتصاد الحقيقي، مشيرًا إلى أن الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة بلغ 285.9 مليار دولار خلال 2025، وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد، بينما زاد الاستثمار المؤسسي العالمي في القطاع بأكثر من الضعف خلال العام نفسه، كما ارتفع تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي إلى 88% من المؤسسات التي شملتها بيانات المؤشر.
ويرى شقير، أن موجة الاستثمار المقبلة لن تقتصر على شركات النماذج والبرمجيات، بل ستتوسع إلى مراكز البيانات والرقائق والشبكات والطاقة والعقارات والبنية التحتية الرقمية، وتدعم ذلك الزيادة الكبيرة في الطلب على الكهرباء؛ إذ ارتفع استهلاك مراكز البيانات عالميًّا بنسبة 17% في 2025، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تضاعف استهلاكها للكهرباء بحلول 2030، مع نمو أسرع لمراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيحتاجون إلى تقييم تأثير السياسات العامة على تكلفة رأس المال، خصوصًا في مجالات تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات، وسوق العمل، والطاقة وأمن سلاسل توريد الرقائق، وفي الولايات المتحدة، قد تضيف انتخابات 2028 طبقة سياسية جديدة إلى هذه الحسابات، مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات والإعلام وتحليل البيانات، وما يصاحبه من نقاشات حول التضليل والحوكمة.
وأكد شقير، أن السعودية ودول الخليج تمتلك فرصة للاستفادة من هذه الموجة عبر الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة ومراكز البيانات وتوطين المهارات، وتتوافق هذه الرؤية مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030، التي تركز على كفاءة الاستثمار والعوائد طويلة الأجل وتعزيز استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأشار سامر شقير، إلى أن الفرص الأكثر استدامة لن تكون بالضرورة في الشركات صاحبة أعلى تقييمات، وإنما في الأصول والشركات القادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية وتدفقات نقدية حقيقية، قائلًا: إن نجاح تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة سيتوقف على قراءة العلاقة بين التكنولوجيا والطاقة والسياسة والاقتصاد الكلي، وليس على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتباره قطاعًا منفصلًا.
