بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: نجاح طرح إنتل لا يقاس بحجم السيولة بل بقدرتها على تحويلها إلى طاقة إنتاجية

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 06:41 مـ 26 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن إعلان شركة إنتل عن طرح أسهم عادية بقيمة 15 مليار دولار يمثل تطورًا مهمًا في طريقة تمويل التوسع الصناعي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ويعيد رسم خريطة تمويل البنية التحتية للحوسبة وأشباه الموصلات، في وقت يشهد فيه القطاع طفرة غير مسبوقة في الطلب على قدرات الحوسبة والاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأوضح سامر شقير، أن خطوة إنتل لا تعكس فقط رغبة الشركة في الاستفادة من ارتفاع تقييم سهمها، وإنما تكشف تحولًا أوسع في نموذج تمويل التوسع الصناعي لشركات أشباه الموصلات، وتفتح نقاشًا حول تخصيص رأس المال في دورة استثمارية طويلة الأمد قد تمتد حتى نهاية العقد.

وأشار سامر شقير، إلى أن الصفقة تمثل بالنسبة إلى المستثمرين المؤسسيين اختبارًا لقدرة الأسواق على استيعاب تخفيف الملكية في مقابل تمويل طاقة إنتاجية مستقبلية في قطاع يعتمد بصورة كبيرة على الإنفاق الرأسمالي الكثيف، مؤكدًا أن السؤال الأساسي لا يتعلق بحجم الأموال التي تستطيع الشركة جمعها، وإنما بقدرتها على تحويل هذه السيولة إلى أصول وطاقة إنتاجية قادرة على تحقيق عوائد تتجاوز تكلفة رأس المال.

وقال سامر شقير: إن طرح إنتل يأتي في قلب موجة إنفاق رأسمالي ضخمة على البنية التحتية الرقمية، مشيرًا إلى أن تقديرات الأسواق تشير إلى أن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى على قدرات الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز 765 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاعه إلى مستويات أعلى خلال عام 2027.

وأوضح سامر شقير، أن الطلب على قدرات الحوسبة لم يعد مقتصرًا على الرقائق المتخصصة في تسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنما امتد أيضًا إلى وحدات المعالجة المركزية التقليدية التي تنتجها إنتل، مدفوعًا بانتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي والتطبيقات التي تتطلب توازنًا بين الحوسبة العامة والمتخصصة.

وأشار شقير، إلى أن هذا التحول يمنح شركات مثل إنتل فرصة لإعادة تموضع نفسها داخل سلسلة القيمة الجديدة للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع اتساع نطاق التطبيقات التي تعتمد على مزيج من قدرات المعالجة التقليدية والمتخصصة.

وقال شقير: إن إنتل ترى في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي المادي، والرقائق المصممة لأغراض محددة، والتغليف المتقدم، وتصنيع الرقاقات للعملاء الخارجيين، فرص نمو هيكلية يمكن أن تمتد آثارها على مدى سنوات.

وأوضح شقير، أن هذه المجالات تتطلب استثمارات طويلة الأجل في مصانع التصنيع Foundry، وهي أعمال كثيفة رأس المال وتتسم بفترات استرداد طويلة، وهو ما يجعل القدرة على تأمين التمويل المناسب أحد العناصر الأساسية في استراتيجية الشركة.

وأضاف شقير، أن الطرح الحالي يمنح إنتل مرونة مالية لملاحقة هذه الفرص دون زيادة الرافعة المالية، في وقت كانت فيه الأسواق قد رفعت تقييم السهم إلى مستويات تسمح للشركة بجمع رأس مال من خلال تخفيف الملكية بتكلفة نسبية أقل.

وقال سامر شقير: إن طرح إنتل يمثل، من منظور تخصيص رأس المال، نموذجًا كلاسيكيًّا لاستغلال نافذة التقييم المرتفعة.

وأوضح شقير، أن توقيت الطرح بعد الارتفاع الكبير في سعر السهم يعكس وعيًا مؤسسيًّا بإدارة دورة رأس المال في قطاع دوري بطبيعته، مشيرًا إلى أن الشركات التي تحتاج إلى تمويل توسعات صناعية ضخمة تستطيع الاستفادة من فترات ارتفاع التقييمات لتقوية ميزانياتها وتمويل استثمارات طويلة الأجل، مضيفًا أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى مثل هذه العمليات من زاويتين أساسيتين.

الزاوية الأولى تتمثل في قدرة الشركة على تحويل السيولة الجديدة إلى طاقة إنتاجية تولد عوائد تفوق تكلفة رأس المال.

أما الزاوية الثانية فتتمثل في مدى استدامة الطلب على المدى المتوسط بعد انتهاء موجة الإنفاق الأولي على البنية التحتية.

وأشار شقير، إلى أن التخفيف المتوقع في الملكية، والذي يقدر بنحو 3% تقريبًا عند المستويات السعرية الحالية، يمكن قبوله عادة إذا ارتبط بخطط واضحة لتوسيع القدرة الإنتاجية في مجالات ذات هوامش أعلى مستقبلًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الأسواق تبقى حساسة لأي إشارات على تباطؤ في التزامات العملاء الخارجيين لمصانع التصنيع، خصوصًا مع خطط الإنتاج عالي الحجم على عملية التصنيع 14A بحلول 2028.

وأوضح شقير، أن قدرة إنتل على جذب عملاء خارجيين لمصانعها ستظل عاملًا حاسمًا في تقييم جدوى الإنفاق الرأسمالي، لأن توسع الطاقة الإنتاجية لا يتحول تلقائيًّا إلى قيمة للمساهمين ما لم يكن مدعومًا بطلب مستدام وعقود تجارية قادرة على توفير عوائد مناسبة على رأس المال المستثمر.

اتجاهات رأس المال والفرص في الذكاء الاصطناعي

وأكد شقير، أن طرح إنتل يأتي ضمن موجة أوسع من عمليات التمويل في قطاع الذكاء الاصطناعي، سواء عبر أسواق الأسهم أو السندات.

وأوضح شقير، أن الشركات الكبرى تلجأ بشكل متزايد إلى أسواق رأس المال لتمويل توسعاتها، بما يخفف الضغط عن الميزانيات العمومية ويوزع المخاطر على قاعدة أوسع من المستثمرين، قائلًا: إن هذه الديناميكية تفتح بالنسبة إلى صناديق الاستثمار السيادية ومديري الأصول فرصًا جديدة في سلاسل التوريد الخاصة بأشباه الموصلات، بدءًا من معدات التصنيع ووصولًا إلى خدمات التغليف المتقدم ومراكز البيانات.

وأضاف شقير، أن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرًا على الشركات التي تطور النماذج أو الرقائق، وإنما يمتد إلى مجموعة واسعة من حلقات سلسلة القيمة، بما يشمل المعدات والمصانع والتغليف والطاقة ومراكز البيانات والخدمات المرتبطة بتشغيل البنية الرقمية.

وعلى المستوى الجيواقتصادي، قال شقير: إن الطلب على قدرات التصنيع المحلية والإقليمية يعزز أهمية استراتيجيات التنويع في سلاسل التوريد، خصوصًا في قطاع أشباه الموصلات الذي أصبح عنصرًا استراتيجيًّا في الاقتصاد العالمي.

وأشار شقير، إلى أن هذا الاتجاه يتقاطع في سياق الاقتصاد الخليجي ورؤية السعودية 2030 مع الجهود الرامية إلى بناء قدرات في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير، أن الصناديق السيادية مثل صندوق الاستثمارات العامة تتابع عن كثب تطورات قطاع أشباه الموصلات باعتباره جزءًا من استراتيجيات الاستثمار في التقنيات المتقدمة، سواء من خلال استثمارات مباشرة أو شراكات في البنية التحتية الرقمية.

وفي المحصلة، قال سامر شقير: إن طرح إنتل يعكس تحولًا أعمق في كيفية تمويل الثورة الصناعية الرقمية، موضحًا أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم يعد شأنًا داخليًّا للشركات التقنية فحسب، وإنما أصبح محركًا لتدفقات رأس المال عبر أسواق الأسهم والديون على مستوى عالمي.