بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: إعادة تصميم اليورو تُعزِّز الثقة المؤسسية وتُعيد توجيه تدفقات رأس المال

الخميس 6 أغسطس 2026 03:44 مـ 21 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تشهد منطقة اليورو أول عملية إعادة تصميم شاملة لأوراقها النقدية منذ إطلاق العملة الموحدة عام 2002، في خطوة تتجاوز الجانب الجمالي لتعكس رؤية البنك المركزي الأوروبي لتعزيز الهوية المشتركة والثقة بالعملة الأوروبية.

ويأتي ذلك عبر استطلاع عام يستمر حتى 21 سبتمبر 2026 لاختيار التصاميم الجديدة، على أن يُتخذ القرار النهائي قبل نهاية العام.

ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن هذه الخطوة تمثل رسالة مؤسسية تعزز جاذبية منطقة اليورو أمام المستثمرين المؤسسيين، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام المالي العالمي.

وأشار شقير، إلى أن اليورو ما يزال ثاني أكبر عملة احتياطية في العالم بحصة تقارب 20% من الاحتياطيات الرسمية، ما يجعل أي خطوة تعزز الثقة بالمؤسسات الأوروبية ذات تأثير إيجابي على المدى الطويل في تدفقات رؤوس الأموال نحو السندات والأسهم والأصول الأوروبية.

وأكد شقير، أن إعادة تصميم العملة تأتي في إطار استراتيجية أوسع للحفاظ على مكانة النقد الورقي بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق اليورو الرقمي مستقبلًا، إضافة إلى تطوير خصائص أمنية واستدامة أعلى.

وأضاف شقير، أن المستثمرين لا يقيمون الاقتصادات استنادًا إلى المؤشرات المالية وحدها، بل يضعون في الاعتبار أيضًا قوة المؤسسات والهوية التي تعكس استقرار البيئة الاستثمارية.

ويضم المقترحان النهائيان للتصميم الجديد موضوعين رئيسيين؛ الأول يحتفي بالثقافة الأوروبية من خلال شخصيات تاريخية بارزة، والثاني يركز على الطبيعة الأوروبية والأنهار والطيور والمؤسسات المشتركة.

ويرى شقير، أن هذا التوجُّه يعزز القوة الناعمة للاتحاد الأوروبي ويدعم قطاعات السياحة والصناعات الثقافية والإبداعية، التي تمثل أحد المكونات المهمة للاقتصاد الأوروبي.

وأضاف شقير، أن الاقتصادات التي تنجح في تحويل تراثها الثقافي إلى قيمة اقتصادية مستدامة تمتلك قدرة أكبر على جذب الاستثمارات طويلة الأجل، وهو ما يتقاطع مع توجهات العديد من الدول، ومنها المملكة العربية السعودية، التي تعمل ضمن رؤية 2030 على الاستثمار في الثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي كأحد محركات التنويع الاقتصادي.

وأكد شقير، أن مديري الأصول وصناديق الثروة السيادية ينظرون إلى مثل هذه المبادرات باعتبارها مؤشرات على استقرار المؤسسات وقدرتها على تعزيز الثقة، وهو ما ينعكس تدريجيًا على قرارات تخصيص رأس المال، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والثقافة والتقنيات الأمنية والطباعة المتقدمة.

ورغم أن إعادة تصميم العملة لن تترك أثرًا مباشرًا على أسعار الصرف أو عوائد السندات في الأجل القصير، فإنها تسهم في ترسيخ صورة اليورو كعملة عالمية مدعومة بمؤسسات قوية وهوية مشتركة.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات تكمن في قدرتها على تعزيز الثقة طويلة الأجل، موضحًا أن الاقتصادات التي تجمع بين قوة المؤسسات والهوية الثقافية الواضحة ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال وتحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.