بوابة أبو الهول الاخبارية

الذهب يقفز 4.4% مع تراجع عوائد السندات.. سامر شقير يقرأ تحولات الاستثمار المؤسسي

الخميس 6 أغسطس 2026 03:35 مـ 21 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الارتفاع القوي الذي سجله الذهب، وهو الأكبر منذ فبراير، يعكس تحولًا في نظرة الأسواق إلى الأصول الآمنة، بعدما أدى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار إلى إعادة تموضع رؤوس الأموال المؤسسية داخل المحافظ الاستثمارية.

وأوضح شقير، أن صعود المعدن النفيس بنحو 4.4% ليتجاوز مستوى 4250 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى منذ منتصف يونيو، جاء في وقت بدأت فيه الأسواق تعيد تقييم احتمالات السياسة النقدية الأمريكية، مع تراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.

وأضاف شقير، أن هذا التطور يضع صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول أمام مرحلة جديدة لإعادة النظر في وزن الذهب داخل محافظ عام 2026، خاصة مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من المعدن، وتراجع احتمالات مواصلة التشديد النقدي بوتيرة حادة.

تراجع العوائد والدولار دعم المعدن النفيس

وأشار سامر شقير، إلى أن جلسة الأربعاء شهدت انخفاضًا واضحًا في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات تقترب من أدنى مستوياتها خلال أسبوع، بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع.

وأوضح شقير، أن هذه التحركات جاءت مدفوعة بانخفاض أسعار النفط بعد المؤشرات الإيجابية الصادرة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما خفف من المخاوف التضخمية المرتبطة بالطاقة، وقلص رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف شقير، أن الذهب تعرض منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير لضغوط بيعية تجاوزت 20% من قمته التاريخية التي اقتربت من 5600 دولار للأوقية، بعدما دفعت أسعار الطاقة المرتفعة الأسواق إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد، وهو ما رفع التكلفة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.

وأكد شقير، أن انحسار هذه الضغوط أعاد جاذبية الذهب، خاصة بعد نجاحه في اختراق المتوسط المتحرك لخمسين يومًا، والذي تحول إلى مستوى دعم فني بالقرب من 4160 دولارًا للأوقية.

إعادة تسعير المخاطر تعزز مكانة الذهب

وأوضح سامر شقير، أن التحرك الحالي لا يمثل مجرد ارتداد فني قصير الأجل، بل يعكس بداية مرحلة جديدة في إعادة تسعير المخاطر داخل الأسواق العالمية.

وأضاف شقير، أن انخفاض العوائد الحقيقية أعاد الذهب إلى موقعه الطبيعي كأصل استراتيجي للتحوط، لا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي رغم بوادر التهدئة.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين الذين خفضوا تعرضهم للمعدن خلال الأشهر الماضية أصبحوا أمام فرصة لإعادة بناء مراكزهم عند مستويات أكثر جاذبية مقارنة بالذروة التاريخية التي سجلها الذهب في يناير.

البنوك المركزية تواصل دعم الأسعار

وأكد سامر شقير، أن البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أهم المحركات الهيكلية لسوق الذهب.

وأوضح شقير، أن المشتريات الرسمية استمرت خلال الربع الثاني عند مستويات مرتفعة، مع تسجيل صافي مشتريات تجاوز 50 طنًا خلال يونيو وحده، بقيادة بولندا والصين وأوزبكستان، مضيفًا أن هذا الاتجاه المستمر يعكس سعي العديد من الاقتصادات الناشئة إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، وهو ما يوفر دعمًا أساسيًّا للأسعار حتى خلال فترات التقلبات قصيرة الأجل.

الذهب يعزز استراتيجيات التنويع في الخليج

وأشار سامر شقير، إلى أن الذهب يكتسب أهمية متزايدة داخل استراتيجيات التنويع الاقتصادي في دول الخليج، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح شقير، أنه رغم استمرار النفط كمصدر رئيسي للعائدات السيادية، فإن الذهب أصبح يمثل أداة تحوط فعالة ضد تقلبات أسعار الطاقة ومخاطر التضخم المستورد.

وأضاف شقير، أن صناديق الثروة السيادية في المنطقة، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، تنظر إلى الذهب باعتباره جزءًا من محفظة الأصول الحقيقية التي تدعم الاستقرار المالي طويل الأجل خلال مرحلة التحول الاقتصادي.

وأشار شقير، إلى أن الطلب الاستهلاكي داخل السوق السعودية على السبائك والعملات الذهبية سجل نموًا ملحوظًا خلال النصف الأول من العام، بما يعكس تحولًا تدريجيًّا في سلوك المستثمرين الأفراد نحو الاستثمار المباشر في الذهب بدلًا من الاقتصار على المجوهرات.

تدفقات رأس المال تعيد توزيع الأوزان الاستثمارية

وأوضح سامر شقير، أن التحرك الحالي يفتح عدة مسارات أمام المستثمرين المؤسسيين.

وأشار شقير، إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب قد تستقطب تدفقات جديدة مع تراجع الضغوط الناتجة عن أسعار الفائدة، مضيفًا أن العلاقة العكسية التقليدية بين الذهب والعوائد الحقيقية لا تزال قائمة، وهو ما يعني أن أي تباطؤ إضافي في بيانات التوظيف أو التضخم الأمريكي قد يمنح المعدن مزيدًا من الدعم.

وأكد شقير، أن استمرار التقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد يؤدي إلى مزيد من انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي يعزز جاذبية الأصول طويلة الأجل، وفي مقدمتها الذهب.

المخاطر لا تزال حاضرة

وأشار سامر شقير، إلى أن المخاطر لم تختفِ بالكامل، إذ إن أي تعثر في المفاوضات أو تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد أسعار النفط إلى مستويات تضخمية مرتفعة، بما يعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي ويضغط مجددًا على أسعار الذهب.

وأضاف شقير، أن تصريحات بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، التي لا تزال تدعو إلى مواصلة مكافحة التضخم والحفاظ على مستهدف 2%، تمثل أحد أبرز عوامل الحذر بالنسبة للأسواق.

توقعات استثمارية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة انتقالية في دورة الأصول، موضحًا أن المستثمرين الذين يركزون فقط على التحركات قصيرة الأجل قد يفوتون فرصة هيكلية مهمة.

وأضاف شقير، أن الذهب لم يعد في عام 2026 مجرد ملاذ آمن يرتبط بالأزمات، بل أصبح أداة رئيسية لإدارة المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين العائد والحماية، خصوصًا في الاقتصادات التي تنفذ برامج تنويع اقتصادي واسعة، مشيرًا إلى أهمية دمج الذهب ضمن استراتيجيات استثمارية أشمل تشمل البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد شقير، أن مديري الأصول سيواصلون مراقبة بيانات الاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية، لتحديد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، بينما سيظل الطلب الرسمي من البنوك المركزية والطلب الاستثماري في الأسواق الناشئة من أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب.

وأوضح شقير، أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أمام خيارين استراتيجيين؛ إما التعامل مع الارتفاع الحالي باعتباره فرصة تكتيكية لجني الأرباح، أو اعتباره بداية مرحلة لإعادة بناء مراكز تحوطية طويلة الأجل، مؤكدًا أن الذهب يواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم أدوات تخصيص رأس المال في محافظ الاستثمار خلال عام 2026.