بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: أزمة فيفا ويويفا تؤكد أن الحوكمة أصبحت العامل الحاسم في تقييم الأصول الرياضية

الخميس 6 أغسطس 2026 03:28 مـ 21 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن الأزمة التي أعقبت تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن مشروع بيع حصة أقلية في شركة تجارية جديدة لإدارة حقوق بطولاته تمثل اختبارًا حقيقيًّا لمعايير الحوكمة في صناعة الرياضة العالمية، مشيرًا إلى أن المستثمرين لم يعودوا يقيمون الأصول الرياضية بناءً على نمو الإيرادات فقط، بل وفق مستوى الشفافية والاستقرار المؤسسي.

وجاء تراجع المشروع بعد اعتراضات واسعة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وعدد من الاتحادات القارية، رغم أن الخطة كانت تستهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار عبر بيع حصة أقلية في كيان قُدرت قيمته بنحو 20 مليار دولار مع احتفاظ فيفا بالسيطرة الكاملة عليه.

وأوضح شقير، أن التطورات الأخيرة تؤكد أن الأصول الرياضية الكبرى أصبحت أكثر ارتباطًا بمخاطر الحوكمة والبيئة التنظيمية، وهو ما سيدفع مديري الأصول وصناديق الثروة السيادية إلى إدراج عوامل الشفافية وآليات اتخاذ القرار ضمن نماذج تقييم المخاطر قبل ضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع.

وأشار شقير، إلى أن سوق الرياضة العالمية لا يزال يتمتع بجاذبية قوية بفضل النمو المستمر في حقوق البث والرعاية والمحتوى الرياضي المباشر، إلا أن الأحداث الأخيرة تثبت أن غياب التوافق المؤسسي قد يؤثر سريعًا في تقييمات الصفقات الكبرى ويزيد تكلفة رأس المال، حتى في ظل قوة المؤشرات التجارية.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيمنحون خلال المرحلة المقبلة أولوية أكبر للاستثمارات التي تتمتع بهياكل إدارية واضحة، سواء في الأندية أو الدوريات أو مشروعات البنية التحتية الرياضية، مع تشديد إجراءات العناية الواجبة قبل إتمام أي استثمار طويل الأجل.

وفيما يتعلق بالمنطقة، أوضح شقير، أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمتلك فرصة لتعزيز مكانتها في الاقتصاد الرياضي العالمي بفضل استثماراتها طويلة الأجل في البنية التحتية والفعاليات الرياضية، إلا أن تحقيق أعلى عائد على هذه الاستثمارات يتطلب استمرار الالتزام بأفضل ممارسات الحوكمة والإدارة المؤسسية، بما يضمن استدامة القيمة الاقتصادية ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين.

وأكد شقير، أن الأزمة الحالية لا تعني تراجع جاذبية القطاع الرياضي، بل تمثل مرحلة إعادة تسعير للمخاطر، حيث ستتجه التدفقات الاستثمارية بصورة أكبر نحو الكيانات التي تجمع بين النمو التجاري والحوكمة الرشيدة والوضوح التنظيمي.

واختتم سامر شقير بأن مستقبل الاستثمار الرياضي سيعتمد بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين تعظيم العوائد المالية والحفاظ على الثقة المؤسسية، مشيرًا إلى أن الأحداث الأخيرة تؤكد أن الحوكمة أصبحت أحد أهم محددات القيمة في الأصول الرياضية العالمية، وأن المستثمرين الذين يدمجون المخاطر التنظيمية والسياسية ضمن قرارات تخصيص رأس المال سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة في السنوات المقبلة.