سامر شقير: المنصات الرقمية تُعيد رسم خريطة رأس المال في الاقتصاد العالمي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأرقام الحديثة الخاصة بالمستخدمين النشطين شهريًّا على منصات التواصل الاجتماعي تعكس تحولًا جوهريًّا في الاقتصاد الرقمي العالمي، مشيرًا إلى أن القيمة الاستثمارية لهذه المنصات لم تعد تقاس بعدد المستخدمين فقط، بل بقدرتها على تحويل التفاعل الرقمي إلى إيرادات مستدامة وفرص نمو طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن استمرار تصدر منصات مجموعة ميتا للمشهد العالمي، مع تجاوز فيسبوك 3.07 مليار مستخدم نشط شهريًّا، ووصول إنستجرام وواتساب إلى نحو 3 مليارات مستخدم لكل منهما، إلى جانب يوتيوب الذي يضم نحو 2.53 مليار مستخدم، واقتراب تيك توك من حاجز الملياري مستخدم، يؤكد أن المنصات الرقمية أصبحت بنية تحتية اقتصادية تؤثر في تدفقات رأس المال والإعلانات والتجارة الإلكترونية.
وأشار شقير، إلى أن الأسواق العالمية انتقلت من مرحلة التركيز على التوسع في أعداد المستخدمين إلى مرحلة تعظيم العائد من كل مستخدم، من خلال تطوير الخدمات المدفوعة، وتعزيز المحتوى، والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يرفع كفاءة الإعلانات ويحسن تجربة الاستخدام.
وأضاف شقير، أن المنصات التي تمتلك منظومة متكاملة تجمع بين المحتوى والتواصل والمدفوعات والخدمات الرقمية أصبحت الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات، في وقت تفرض فيه التشريعات الجديدة وارتفاع تكاليف الذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة على نماذج الأعمال التقليدية.
وأكد شقير، أن هذه التحولات تحمل دلالات مهمة للمستثمرين المؤسسيين، إذ لم يعد تقييم شركات التقنية يعتمد على حجم الجمهور فقط، وإنما على جودة الإيرادات، وقوة التدفقات النقدية، وكفاءة إدارة رأس المال، والقدرة على تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الإعلانات التقليدية.
وقال شقير: إن منطقة الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا التحول، في ظل الاستثمارات المتسارعة في البنية التحتية الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لبناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية.
وأضاف شقير، أن توسع استخدام المنصات الرقمية يفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات السعودية لتعزيز حضورها في الأسواق المحلية والعالمية، وزيادة الصادرات الرقمية، ورفع كفاءة التسويق والوصول إلى العملاء بتكلفة أكثر كفاءة مقارنة بالقنوات التقليدية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاقتصاد الرقمي أصبح أحد أهم محركات إعادة توزيع رأس المال عالميًّا، وأن المستثمرين الذين يركزون على الشركات القادرة على الجمع بين قاعدة مستخدمين واسعة، وإيرادات متنوعة، وحوكمة قوية، واستثمار فعَّال في الذكاء الاصطناعي، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة خلال السنوات المقبلة.
