بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: المرونة التنظيمية الأمريكية تمنح شركات الذكاء الاصطناعي ميزة توجيه رأس المال العالمي

الإثنين 3 أغسطس 2026 03:50 مـ 18 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل تدفقات رأس المال طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن مواقف الحكومات تجاه تنظيم هذا القطاع أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات المستثمرين المؤسسيين والصناديق السيادية ومديري الأصول حول العالم.

وأوضح سامر شقير، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة عدم فرض قيود تنظيمية على الذكاء الاصطناعي بما قد يؤثر على موقع الولايات المتحدة التنافسي أمام الصين تعكس تحولًا مهمًا في طريقة تعامل الاقتصادات الكبرى مع هذا القطاع، حيث بات الحفاظ على سرعة الابتكار عاملًا استراتيجيًّا مرتبطًا بالنمو الاقتصادي والأمن التكنولوجي.

وأشار سامر شقير، إلى أن الأسواق العالمية تراقب عن كثب التوازن بين الحاجة إلى تطوير أطر حوكمة فعالة للذكاء الاصطناعي وبين الحفاظ على البيئة التي تسمح للشركات التقنية بتسريع الابتكار وتحويل الأبحاث إلى منتجات وخدمات قابلة للتوسع.

وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي اليوم لا يقيس فقط حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بل يقيس سرعة التحول من البحث إلى التطبيق التجاري، المرونة التنظيمية الأمريكية تمنح الشركات المحلية ميزة زمنية يصعب تعويضها، وهذا ينعكس مباشرة على قرارات تخصيص رأس المال في الصناديق السيادية والمحافظ العالمية".

وأضاف سامر شقير أن المرحلة الحالية تختلف عن الدورات السابقة في قطاع التكنولوجيا، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع مستقل، بل أصبح محركًا لإنتاجية مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يشمل الصناعة والخدمات المالية والرعاية الصحية والطاقة واللوجستيات.

وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يركزون حاليًا على قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى قيمة اقتصادية مستدامة، وليس فقط على حجم الاستثمارات المعلنة في مراكز البيانات أو الرقائق أو تطوير النماذج المتقدمة.

وأكد شقير، أن الشركات التي تمتلك القدرة على بناء منصات متكاملة تجمع بين البنية التحتية الرقمية والتطبيقات التجارية ستتمتع بميزة تنافسية أكبر خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن جودة التنفيذ وسرعة الوصول إلى السوق أصبحتا عاملين حاسمين في تحديد الفائزين في دورة الذكاء الاصطناعي الحالية.

وأشار شقير، إلى أن البيئة الاستثمارية في الولايات المتحدة تستفيد من قوة منظومة الابتكار، وتوافر رأس المال المخاطر، ووجود أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، موضحًا أن أي اختلاف في المقاربات التنظيمية بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يؤثر على سرعة جذب الاستثمارات وتوزيعها بين الأسواق.

وقال سامر شقير: "رأس المال طويل الأجل يتجه نحو الأسواق التي تضمن استمرارية الابتكار دون عوائق بيروقراطية مفاجئة، التصريحات الأمريكية الأخيرة تعزز هذا الاتجاه، خاصة في ظل احتدام المنافسة مع الصين".

وأضاف شقير، أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تطوير النماذج التقنية فقط، بل تمتد إلى السيطرة على سلاسل القيمة المرتبطة بالرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والقدرات البشرية المتخصصة.

وأوضح سامر شقير، أن الشركات الأمريكية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومزودي الخدمات السحابية والمطورين الرئيسيين للنماذج المتقدمة تستفيد حاليًا من تدفقات استثمارية قوية، في الوقت الذي تظل فيه الشركات الصينية أمام تحديات مرتبطة بالقيود على بعض التقنيات المتقدمة وسلاسل الإمداد.

وأكد شقير، أن هذا التباين يخلق فرصًا أمام المستثمرين لإعادة تقييم توزيع الأصول بين الأسواق، مع ضرورة مراعاة المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية عند بناء المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الخليجية، أوضح سامر شقير أن التحولات العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي ترتبط بشكل مباشر باستراتيجيات التنويع الاقتصادي في المنطقة، خصوصًا في ظل توسع الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات والبنية التحتية التقنية.

وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج تعمل على تعزيز حضورها في الاقتصاد الرقمي من خلال مبادرات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي، مؤكدًا أن استمرار قوة الشركات الأمريكية في هذا المجال يفتح فرصًا واسعة للشراكات التقنية ونقل المعرفة وتطوير المشاريع الرقمية الكبرى.

وأضاف سامر شقير، أن المستثمرين في المنطقة يراقبون قدرة الشركات العالمية على دعم التحول الرقمي المحلي، ومدى إمكانية توظيف هذه التقنيات في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والتمويل والصناعة والخدمات الحكومية.

وقال سامر شقير: إن الذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا منفصلًا، بل أصبح محركًا لإنتاجية القطاعات كافة، لذلك فإن قرارات تخصيص رأس المال يجب أن تدمج هذا العامل في نماذج التقييم طويلة الأجل".

وأوضح شقير، أن الفرص الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي ستتوسع لتشمل الشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة، وحلول الحوسبة، وأدوات تحليل البيانات، والتطبيقات المتخصصة التي تساعد المؤسسات على رفع الكفاءة وتحسين الإنتاجية.

وأشار شقير، إلى أن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالأمن السيبراني، وحماية الملكية الفكرية، واحتمالات المبالغة في تقييم بعض الشركات نتيجة التوقعات المرتفعة حول مستقبل القطاع.

وحذر سامر شقير من أن التركيز على سرعة النمو دون وجود حوكمة قوية يؤدي إلى تصحيحات في التقييمات السوقية، مؤكدًا أن الاستثمار الناجح في هذا المجال يتطلب موازنة دقيقة بين فرص النمو الهيكلي وإدارة المخاطر، قائلًا: "التركيز المفرط على السرعة دون إدارة مخاطر الحوكمة قد يؤدي إلى تصحيحات حادة في التقييمات، المستثمر الذكي يوازن بين فرصة النمو الهيكلي والحاجة إلى ضوابط داخلية صارمة داخل المحافظ".

وأكد سامر شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار إعادة توجيه رأس المال العالمي نحو الشركات القادرة على إثبات قدرتها على تحقيق عوائد فعلية من استثمارات الذكاء الاصطناعي، وليس فقط جذب التمويل على أساس التوقعات المستقبلية.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي ستحدد ليس فقط مستقبل التكنولوجيا، بل أيضًا اتجاهات الاستثمار العالمي خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يميزون بين الابتكار القادر على خلق قيمة مستدامة والإنفاق غير المنتج سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل.