بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: انكماش الاقتصاد السعودي يؤكِّد قوة التنويع وقدرة القطاعات غير النفطية على امتصاص الصدمات

الجمعة 31 يوليو 2026 03:41 مـ 15 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية بنسبة 4.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026 يمثل اختبارًا مهمًا لمرونة النموذج الاقتصادي السعودي، مشيرًا إلى أن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية يؤكد نجاح التحول الهيكلي الذي تقوده رؤية 2030 في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة والتحديات الجيوسياسية.
وأوضح سامر شقير، أن التراجع المسجل خلال الربع الثاني جاء بشكل رئيسي نتيجة الانخفاض الحاد في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنسبة 24.7%، متأثرة بالاضطرابات الإقليمية وتغيرات حركة صادرات النفط، إلا أن التأثير لم يمتد إلى الاقتصاد ككل بالشكل الذي كان يمكن أن يحدث في دورات سابقة، نتيجة توسع قاعدة الأنشطة غير النفطية واستمرار الاستثمارات في القطاعات الجديدة.
وقال سامر شقير: إن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6% رغم الظروف الحالية يعكس تحولًا مهمًا في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث أصبحت قطاعات مثل التصنيع والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا قادرة على لعب دور أكبر في دعم النمو وتقليل الاعتماد على دورة النفط.
وأشار سامر شقير، إلى أن الانكماش الحالي يعد الأكبر منذ فترة جائحة كورونا عام 2020، لكنه يختلف من حيث طبيعة التأثير، موضحًا أن الاقتصاد السعودي اليوم يمتلك أدوات أكثر تنوعًا لمواجهة الصدمات، سواء من خلال قوة المركز المالي أو توسع الاستثمارات الاستراتيجية أو نمو القطاعات المرتبطة برؤية 2030.
وأضاف سامر شقير، أن تراجع الأنشطة النفطية ساهم بشكل رئيسي في انخفاض النمو الإجمالي، بينما قدمت الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية، وهو ما يعكس تغيرًا تدريجيًّا في مصادر النمو الاقتصادي مقارنة بالمراحل السابقة التي كان فيها أداء الاقتصاد مرتبطًا بشكل أكبر بحركة أسعار وإنتاج النفط.
وقال سامر شقير: "الصدمة النفطية الحالية لم تتحول إلى تراجع شامل في الاقتصاد، لأن قاعدة الأنشطة غير النفطية أصبحت أوسع وأكثر قدرة على امتصاص الضغوط، هذا يعكس نجاح التحول من نموذج يعتمد على مصدر واحد للنمو إلى نموذج أكثر تنوعًا يعتمد على الاستثمار والإنتاجية والقطاعات الجديدة".
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى هذه المرحلة باعتبارها اختبارًا لقدرة الاقتصاد السعودي على الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل والفرص طويلة الأجل، موضحًا أن التركيز لم يعد فقط على الأداء الفصلي للناتج المحلي، وإنما على قدرة الاقتصاد على بناء قطاعات منتجة ومستدامة.
وأشار شقير، إلى أن استمرار الاستثمارات الاستراتيجية، وفي مقدمتها دور صندوق الاستثمارات العامة وبرامج جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، يعزز من جاذبية السوق السعودية أمام رؤوس الأموال العالمية الباحثة عن فرص مرتبطة بالنمو الهيكلي.
وأوضح شقير، أن التباطؤ الاقتصادي قد يؤدي إلى بعض إعادة التسعير في أسواق الدين خلال الفترة القصيرة، إلا أن قوة الاحتياطيات المالية ومستويات الدين العام المدارة بشكل متوازن تقلل من مخاطر التمويل وإعادة الهيكلة، كما تمنح الاقتصاد قدرة أكبر على تجاوز فترات عدم اليقين.
وأضاف سامر شقير، أن أسواق الأسهم قد تشهد تباينًا في الأداء بين القطاعات، مع احتمالية استمرار جاذبية الشركات المرتبطة بالاقتصاد غير النفطي، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والعقارات التجارية والخدمات المالية والتكنولوجيا، باعتبارها قطاعات تستفيد من التحولات الاقتصادية طويلة الأجل.
وقال شقير: "المستثمرون الذين يركزون فقط على أرقام النمو الفصلية قد لا يرون الصورة الكاملة، التراجع النفطي مرتبط بعوامل مؤقتة، بينما نمو الاقتصاد غير النفطي يعكس استثمارات متراكمة في الإنتاجية والبنية التحتية والقدرات الجديدة، وهي عوامل يمكن أن تدعم النمو خلال السنوات المقبلة".
وأكد سامر شقير، أن المرحلة الحالية تفتح فرصًا استثمارية مهمة في عدد من القطاعات، وعلى رأسها البنية التحتية والخدمات اللوجستية، مدفوعة بالتوسع في مشاريع المواني والسكك الحديدية وتطوير سلاسل الإمداد، إضافة إلى قطاع التصنيع والصناعات التحويلية المرتبطة برؤية 2030 والطاقة المتجددة.
وأشار شقير، إلى أن قطاع السياحة والترفيه يواصل اكتساب أهمية متزايدة مع نمو الطلب المحلي والإقليمي، بينما يمثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي أحد أبرز مجالات الاستثمار المستقبلية في ظل توسع الإنفاق على البنية التحتية التقنية وتطوير الحلول الرقمية.
وأوضح شقير، أن شركات الطاقة والخدمات المرتبطة بالنفط قد تواجه ضغوطًا مؤقتة على الأرباح نتيجة تراجع النشاط، إلا أن هذه المرحلة قد توفر فرصًا لإعادة الهيكلة وعمليات الاندماج والاستحواذ، بينما تستفيد البنوك من استمرار الطلب على التمويل المرتبط بالمشاريع غير النفطية واستقرار السيولة المحلية.
وقال سامر شقير: إن التوقعات المستقبلية تشير إلى إمكانية عودة الاقتصاد السعودي إلى مسار نمو أقوى مع استقرار الظروف الإقليمية وتحسن مستويات الإنتاج النفطي، مؤكدًا أن الفرص الاستثمارية في المملكة ترتبط بشكل أكبر بالتحولات الهيكلية وليس بالتقلبات قصيرة الأجل.
وأضاف شقير: "المستثمر الذي يقرأ الانكماش الحالي باعتباره إشارة خروج قد يخطئ في تقييم طبيعة الاقتصاد السعودي. الفرصة الحقيقية تكمن في الاستثمار الانتقائي في القطاعات التي تبني القدرة الإنتاجية للمستقبل، خاصة تلك المرتبطة بالتنويع والتكنولوجيا والبنية التحتية".
وأكد رائد الاستثمار، أن تحسُّن الحوكمة وارتفاع مستويات الشفافية في السوق المالية السعودية أسهما في تعزيز ثقة المستثمرين، وساعدا على جذب تدفقات استثمارية أكثر استقرارًا حتى خلال فترات التوتر الإقليمي.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: "الاختبار الحقيقي للاقتصاد السعودي ليس في تجنب الصدمات، بل في القدرة على تحويلها إلى فرصة لتسريع التنويع وتعزيز الإنتاجية، البيانات الحالية تؤكد أهمية الانتقائية والصبر في بناء استثمارات طويلة الأجل في أحد أكثر الاقتصادات ديناميكية في المنطقة".