سامر شقير: صفقة أزيموت تؤكِّد جاذبية الأسواق الناشئة أمام مديري الأصول العالميين
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن استحواذ مجموعة أزيموت هولدينغ الإيطالية على كامل أسهم شركة يابي كريدي بورتفوي يونيتيمي، الذراع المتخصصة في إدارة الأصول التابعة لبنك يابي كريدي، مقابل 16.4 مليار ليرة تركية، بما يعادل نحو 349 مليون دولار أو 305 ملايين يورو، يمثل تحولًا استراتيجيًّا في خريطة إدارة الأصول بالأسواق الناشئة، ويعكس تزايد توجه المؤسسات الاستثمارية العالمية نحو الاستحواذ على منصات محلية تمتلك قواعد عملاء واسعة وشبكات توزيع قوية.
وأوضح شقير، أن الاتفاق، الذي يتضمن شراكة توزيع حصرية تمتد 15 عامًا، سيرفع الأصول المدارة المجمعة في تركيا إلى نحو 29 مليار يورو، لتصبح المنصة الجديدة ثاني أكبر مدير أصول في تركيا بعد زيرات بورتفوي، والأكبر بين شركات القطاع الخاص، بما يعزز مكانة السوق التركية على خريطة إدارة الثروات العالمية.
وأكد شقير، أن الصفقة تعكس تحولًا واضحًا في أولويات تخصيص رأس المال، حيث بات المستثمرون المؤسسيون يفضلون الاستثمار في منصات قادرة على تحقيق تدفقات نقدية متكررة وعوائد مستقرة، مع الاستفادة من النمو السكاني والتوسع المستمر في قطاع الادخار بالأسواق الناشئة.
قطاع إدارة الأصول التركي يدخل مرحلة جديدة
أوضح سامر شقير، أن الصفقة جاءت في وقت يشهد فيه قطاع إدارة الأصول التركي نموًا هيكليًّا مدعومًا بتوسع الصناديق الاستثمارية وصناديق التقاعد، وارتفاع معدلات الادخار والاستثمار بين الأفراد والمؤسسات.
وأشار شقير، إلى أن يابي كريدي بورتفوي تدير أصولًا تبلغ نحو 23 مليار يورو، أي ما يعادل قرابة 1.21 تريليون ليرة تركية، بحصة سوقية تقارب 8%، بينما تتجاوز الأصول المدارة لدى أزيموت تركيا 6 مليارات يورو.
وأضاف شقير، أن دمج الكيانين يخلق منصة استثمارية قادرة على خدمة أكثر من 18 مليون عميل عبر شبكة يابي كريدي التي تضم أكثر من 730 فرعًا وآلاف مديري العلاقات، إلى جانب الاستفادة من خبرة أزيموت العالمية في إدارة المنتجات الاستثمارية العامة والخاصة في أكثر من 20 دولة، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس تنامي أهمية تركيا كسوق استراتيجي لإدارة الثروات في الأسواق الناشئة.
نموذج جديد لتخصيص رأس المال
قال سامر شقير: إن الصفقة تمثل نموذجًا متقدمًا لتخصيص رأس المال في الأسواق الناشئة، إذ أصبح المستثمرون العالميون يفضلون الاستحواذ على مؤسسات محلية راسخة وربطها بشبكات التوزيع المصرفية، بدلًا من تأسيس أعمال جديدة من الصفر.
وأوضح شقير، أن هذا النموذج يقلل من مخاطر الدخول إلى الأسواق الجديدة، ويسرِّع تحقيق الإيرادات والتدفقات النقدية، وهو ما يفسر تزايد اهتمام مديري الأصول الأوروبيين بالاقتصادات التي تجمع بين الكثافة السكانية الشابة والنمو الاقتصادي، وفي مقدمتها السوق التركية.
وأضاف شقير، أن الجمع بين الخبرة الاستثمارية العالمية والبنية التحتية المصرفية المحلية أصبح يمثل أحد أهم محركات النمو في قطاع إدارة الأصول خلال المرحلة الحالية.
مكاسب مالية للطرفين
وأشار سامر شقير، إلى أن المنصة الجديدة من المتوقع أن تحقق صافي أرباح يتراوح بين 65 و75 مليون يورو خلال عام 2026، باستثناء تأثير الفوائد والتكاليف الناتجة عن التكامل، مع توقعات بمتوسط نمو في ربحية السهم يقارب 10% خلال الفترة من 2027 إلى 2029.
وأوضح شقير، أن الصفقة جرى تمويلها بالكامل عبر تسهيلات مالية ملتزم بها، مع الحفاظ على نسبة الدين الإجمالي عند أقل من مرة واحدة من EBITDA المتوقعة لعام 2025، وهو ما يعكس انضباطًا ماليًّا في هيكل التمويل.
وأضاف شقير، أن تركيا ستصبح ثالث أكبر سوق لمجموعة أزيموت من حيث الأصول المدارة عالميًّا، في إطار استراتيجية Elevate 2030 الهادفة إلى توسيع الأعمال الدولية.
وفي المقابل، يتوقع أن يحقق يابي كريدي تدفقًا نقديًّا يقارب 425 مليون دولار عند إتمام الصفقة، مع تعزيز نسبة رأس المال الأساسي CET1 بنحو 70 نقطة أساس، إضافة إلى مضاعف سعر إلى أرباح معدل يقترب من 11 مرة.
وأوضح شقير، أن الاتفاقية تضمنت آليات لتعديل سعر الصفقة وربط جزء من المقابل المالي بالأداء المستقبلي ونمو الأصول المدارة، بما يحقق توافقًا طويل الأجل بين مصالح الطرفين.
المستثمرون المؤسسيون يراقبون مرحلة الدمج
أكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيولون اهتمامًا كبيرًا لقدرة المنصة الجديدة على تحويل قاعدة عملاء يابي كريدي الضخمة إلى أصول مدارة تحقق هوامش ربح أعلى، خاصة في المنتجات البديلة والاستثمارات الخاصة.
وأوضح شقير، أن نجاح الصفقة لن يعتمد فقط على حجم الأصول، وإنما على سرعة دمج الخبرات الاستثمارية العالمية مع المعرفة المحلية باحتياجات المستثمر التركي وسلوكياته الادخارية، وهو التحدي الذي يواجه غالبية عمليات الاندماج العابرة للحدود في قطاع إدارة الثروات.
وأضاف شقير، أن تباطؤ نمو أسواق إدارة الأصول في الاقتصادات المتقدمة يدفع المستثمرين إلى توجيه اهتمامهم بصورة أكبر نحو الأسواق الناشئة التي تتمتع بقاعدة سكانية شابة، وتوسع سريع في الخدمات المالية الرقمية.
وأشار شقير، إلى أن هذه الصفقة قد تدفع المنافسين المحليين إلى إعادة هيكلة نماذج أعمالهم، سواء عبر الدخول في تحالفات مماثلة أو الاستثمار بصورة أكبر في التكنولوجيا وقنوات التوزيع الرقمية.
الفرص والمخاطر
قال سامر شقير: إن قطاع إدارة الأصول أصبح يمثل إحدى أكثر فئات الاستثمار جاذبية للمؤسسات الاستثمارية، نظرًا لاعتماده على الرسوم المتكررة والنمو العضوي للأصول، إضافة إلى ارتفاع الرافعة التشغيلية مع توسع حجم الأعمال.
وأوضح شقير، أن الاستثمار في الأسواق الناشئة يظل مرتبطًا بعدد من المخاطر، أبرزها تقلبات أسعار الصرف، والمتغيرات التنظيمية، وضرورة تسعير هذه المخاطر بصورة دقيقة عند تقييم الاستثمارات طويلة الأجل، مضيفًا أن نجاح المؤسسات في إدارة هذه العوامل سيكون المحدد الرئيسي لاستدامة العوائد خلال السنوات المقبلة.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن إتمام الصفقة، المتوقع قبل نهاية 2026 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية، قد يمثل نموذجًا جديدًا للشراكات بين البنوك المحلية ومديري الأصول العالميين في الأسواق الناشئة.
وأوضح شقير، أنه إذا نجحت المنصة المشتركة في تحقيق الوفورات التشغيلية وزيادة الإيرادات وفق المستهدفات، فقد تمهد الطريق أمام موجة جديدة من صفقات الاستحواذ المشابهة في المنطقة.
وأضاف شقير، أن الصفقة تعكس اتجاهًا عالميًّا نحو دمج القدرات الاستثمارية مع قنوات التوزيع المصرفية، بما يعزز كفاءة تخصيص رأس المال ويزيد من قدرة المؤسسات على تحقيق نمو مستدام.
وأشار سامر شقير في ختام حديثه إلى أن الاختبار الحقيقي لن يكون في حجم الصفقة أو قيمة الأصول المدارة، بل في قدرة المنصة الجديدة على تحويل قاعدة العملاء الواسعة إلى تدفقات استثمارية طويلة الأجل، وهو ما سيحدد مكانة تركيا مستقبلًا ضمن أهم مراكز إدارة الأصول في الأسواق الناشئة.
