بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: تشابك تمويل الذكاء الاصطناعي يفرض معايير جديدة لتخصيص رأس المال

الثلاثاء 28 يوليو 2026 12:49 مـ 12 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تسارع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي يعكس تحولًا هيكليًّا في أسواق رأس المال، لكنه في الوقت ذاته يفرض على المستثمرين المؤسسيين قراءة أكثر دقة لمصادر النمو وجودة الإيرادات، مع تزايد الترابط بين شركات الرقائق، ومشغلي مراكز البيانات، ومطوري النماذج، ومزودي الحوسبة السحابية.
وأوضح شقير، أن قطاع الذكاء الاصطناعي استحوذ خلال عام 2026 على الحصة الأكبر من تمويلات رأس المال الجريء عالميًّا، في ظل استمرار تدفق الاستثمارات إلى مشاريع البنية التحتية للحوسبة والبيانات، وهو ما عزز تقييمات عدد من الشركات الكبرى العاملة في هذا القطاع.
وأشار شقير، إلى أن الاتفاقيات التي أبرمتها شركات رائدة، وفي مقدمتها إنفيديا، مع شركاء في مجالات الرقائق والذاكرة ومراكز البيانات، تعكس توسعًا في منظومة الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، إلا أن تقييم هذه الصفقات يجب أن يميز بين الاستثمارات الرأسمالية الفعلية والقيم المحتملة للمشروعات الممتدة لسنوات، لأن الأرقام المعلنة لا تمثل دائمًا إيرادات أو عقودًا منفذة بشكل مباشر.
وأضاف شقير، أن ارتفاع الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يدعم توقعات نمو الإنتاجية والاقتصاد الرقمي على المدى الطويل، لكنه يستدعي أيضًا متابعة دقيقة لمستويات الديون، واستدامة الطلب النهائي، وجودة التدفقات النقدية التي تحققها الشركات بعيدًا عن الاعتماد على التمويل المتبادل داخل المنظومة.
وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي أصبح أكثر اهتمامًا بقدرة الشركات على تحقيق إيرادات تشغيلية مستقلة، وليس فقط بالاستفادة من موجة التقييمات المرتفعة، مشيرًا إلى أن الحوكمة، وكفاءة إدارة رأس المال، والشفافية في الإفصاح المالي، أصبحت عناصر رئيسية في اتخاذ القرار الاستثماري.
وأوضح شقير، أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة لتعزيز مكانتها في الاقتصاد الرقمي عبر الاستثمارات المتنامية في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والبنية التحتية للحوسبة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات النوعية، مع التركيز على بناء قدرات محلية وشراكات استراتيجية طويلة الأجل.
وأضاف شقير، أن الأسواق الخليجية قادرة على الاستفادة من هذا التحول العالمي عبر الاستثمار في الأصول المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة، مع الحفاظ على نهج متوازن يراعي إدارة المخاطر وتقييم الأساسيات الاقتصادية لكل مشروع.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن دورة الذكاء الاصطناعي الحالية تمثل فرصة استثمارية تاريخية، لكنها تتطلب انضباطًا في تخصيص رأس المال، والتركيز على الشركات القادرة على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يوازنون بين الابتكار والحوكمة وجودة الإيرادات سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من موجة النمو المقبلة.