سامر شقير: نظام إيرادات الدولة السعودي يعزز الاستدامة المالية ويرفع جاذبية الأصول السعودية للمستثمرين المؤسسيين
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن موافقة مجلس الوزراء السعودي على نظام إيرادات الدولة تمثل خطوة جديدة في مسار الإصلاحات المالية، إذ يوفر إطاراً أكثر كفاءة لتنظيم آليات تحصيل المستحقات الحكومية وإجراءات السداد والتحصيل وفق ضوابط واضحة، بما يعزز استدامة المالية العامة ويرفع كفاءة إدارة الموارد.
وأوضح شقير أن هذا التطور يحمل دلالات مهمة للمستثمرين المؤسسيين، إذ يسهم في تحسين مقاييس الجدارة الائتمانية للمملكة، ويخفض علاوة المخاطر السيادية، بما يدعم جاذبية السندات والأسهم السعودية ضمن استراتيجيات تخصيص الأصول العالمية.
وأضاف أن الإصلاحات المالية من هذا النوع تعكس استمرار المملكة في بناء إطار مؤسسي أكثر كفاءة، يعزز ثقة الأسواق في استدامة السياسة المالية على المدى الطويل.
تعزيز الحوكمة المالية والانضباط المالي
وأشار سامر شقير إلى أن النظام الجديد يعالج أحد أهم عناصر إدارة المالية العامة، وهو رفع كفاءة تحصيل الإيرادات الحكومية وتحسين آليات إدارة الالتزامات المالية، بما يمنح الجهات الحكومية مرونة أكبر في التعامل مع المستحقات، مع مراعاة أوضاع المكلفين.
وأضاف شقير أن هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعاً في تكاليف التمويل وتقلباً في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، وهو ما يجعل تعزيز الحوكمة المالية عاملاً مؤثراً في قرارات المستثمرين ومديري المحافظ الاستثمارية.
وأكد أن تحسين كفاءة التحصيل يوسع الحيز المالي المتاح لتمويل المشاريع الاستراتيجية، مع الحفاظ على مستويات منضبطة للدين العام، وهو التوازن الذي تراقبه المؤسسات المالية العالمية عن كثب.
دعم الإيرادات غير النفطية
وأوضح سامر شقير أن النظام يأتي ضمن سلسلة الإصلاحات الرامية إلى زيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية، وتقليل تأثر الميزانية العامة بتقلبات أسعار النفط.
وأضاف شقير أن تنظيم إجراءات التحصيل واعتماد آليات أكثر كفاءة يسهمان في تعزيز استقرار المالية العامة، ويوفران موارد أكثر استدامة لتمويل برامج التنويع الاقتصادي، دون الاعتماد بصورة مفرطة على الاقتراض.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات تكتسب أهمية إضافية في ظل استمرار الضغوط العالمية على سلاسل الإمداد، وتغير مسارات السياسات النقدية، بما يجعل الانضباط المالي أحد أبرز عناصر القوة الاقتصادية.
انعكاسات إيجابية على أسواق الدين والأسهم
وقال سامر شقير إن تحسين إدارة الإيرادات والديون قد ينعكس بصورة إيجابية على تسعير السندات الحكومية السعودية، من خلال دعم التصنيفات الائتمانية أو الحفاظ على فروق عائد تنافسية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.
وأضاف شقير أن ذلك قد يشجع مشاركة أكبر من صناديق الدخل الثابت العالمية التي تبحث عن أدوات سيادية تتمتع بأسس مالية قوية وإطار مؤسسي مستقر.
وأوضح أن سوق الأسهم قد يستفيد بدوره من ارتفاع كفاءة تمويل المشاريع الرأسمالية، وهو ما يدعم تقييمات الشركات العاملة في قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، وغيرها من القطاعات المرتبطة بالإنفاق الحكومي.
تعزيز تخصيص رأس المال ورؤية 2030
وأكد سامر شقير أن المؤسسات الاستثمارية العالمية تنظر إلى الإصلاحات المالية باعتبارها مؤشراً على ارتفاع المصداقية والاستدامة المالية، وهو ما ينعكس مباشرة على قرارات تخصيص الأصول في الأسواق الناشئة.
وأضاف شقير أن صناديق الثروة السيادية، وصناديق التقاعد، ومكاتب العائلات، وصناديق التحوط قد تزيد من استثماراتها في الأصول السعودية عندما تتأكد من قدرة السياسة المالية على الحد من الضغوط المستقبلية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن النظام الجديد يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال توفير موارد أكثر استدامة لتمويل المشاريع الكبرى في مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، مع الحفاظ على مستهدفات الدين العام.
وقال شقير إن الإصلاحات التي تركز على كفاءة التحصيل وإدارة الديون تخلق أساساً أكثر قوة لجذب رؤوس الأموال المؤسسية، لأن المستثمرين ينظرون إلى الانضباط المالي باعتباره عاملاً حاسماً في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
وأضاف أن تعزيز كفاءة الإدارة المالية يقلل من احتمالات الصدمات غير المتوقعة، ويجعل البيئة الاستثمارية أكثر وضوحاً وقابلية للتنبؤ، وهو ما يشجع تدفقات رأس المال نحو القطاعات الاستراتيجية.
نظرة استراتيجية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين سيراقبون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة سرعة تطبيق النظام، ومدى انعكاسه على مؤشرات الامتثال، وتطور الإيرادات غير النفطية.
وأضاف شقير أنه إذا استمرت وتيرة الإصلاح الحالية، فمن المتوقع أن ينعكس ذلك على تحسن تدريجي في شروط التمويل، وارتفاع الثقة في استدامة الوضع المالي للمملكة.
وأشار إلى أنه على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، قد يسهم النظام في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي أمام تقلبات أسعار الطاقة، وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأكد شقير أن استمرار التنفيذ الفعال للإصلاحات، إلى جانب التكامل مع التحول الرقمي للإدارة المالية، سيعزز مكانة المملكة كإحدى أبرز الوجهات الإقليمية لرأس المال المؤسسي.
واختتم قائلاً إن القيمة الحقيقية لهذه الإصلاحات لا تكمن فقط في تحسين كفاءة التحصيل، وإنما في قدرتها على بناء ثقة مستدامة لدى المستثمرين المؤسسيين، وهي الثقة التي ستحدد حجم واستمرارية تدفقات رأس المال إلى الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة.
