سامر شقير: توازن العمل والحياة أصبح عاملاً مؤثراً في قرارات الاستثمار
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن النقاش المتجدد في اليابان حول توازن العمل والحياة يعكس تحدياً اقتصادياً يتجاوز الجوانب الاجتماعية، ليصبح أحد العوامل المؤثرة في الإنتاجية، وكفاءة الشركات، وجاذبية الاقتصاد الياباني أمام المستثمرين المؤسسيين.
وأوضح شقير أن اليابان تواجه منذ سنوات تحديات هيكلية تتمثل في شيخوخة السكان، وتراجع أعداد القوى العاملة، والحاجة إلى رفع إنتاجية العمل، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في نماذج الإدارة التقليدية والاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية.
وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يولون اهتماماً متزايداً بجودة إدارة رأس المال البشري، باعتبارها عنصراً أساسياً في تقييم الشركات، إلى جانب مؤشرات الربحية والحوكمة، لافتاً إلى أن المؤسسات التي تنجح في تحسين بيئة العمل ورفع إنتاجية الموظفين تكون أكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام وتعزيز قدرتها التنافسية.
وأضاف شقير أن التحول من ثقافة قياس الأداء بعدد ساعات العمل إلى التركيز على النتائج والإنتاجية يمثل اتجاهاً عالمياً، خاصة في ظل التوسع في استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الشركات وقدرتها على جذب الكفاءات والاحتفاظ بها.
وأكد أن الإصلاحات المرتبطة بسوق العمل في اليابان قد تدعم القطاعات التي تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا والخدمات عالية القيمة، بينما ستواجه الشركات الأقل قدرة على التكيف ضغوطاً أكبر في ظل المنافسة العالمية ونقص العمالة.
ولفت إلى أن المستثمرين يراقبون عن كثب مدى نجاح الشركات اليابانية في تحويل الإصلاحات الإدارية إلى نتائج ملموسة، تشمل تحسين الإنتاجية، ورفع العائد على حقوق المساهمين، وتعزيز كفاءة استخدام رأس المال.
واختتم شقير بالتأكيد على أن الاستثمار طويل الأجل يعتمد على قراءة التحولات الهيكلية أكثر من متابعة التطورات اليومية، مشيراً إلى أن قدرة الاقتصادات على تطوير بيئات عمل أكثر كفاءة ومرونة ستظل من أهم العوامل الداعمة للنمو وجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
