سامر شقير: إعادة توجيه رأس المال السعودي تعكس نضجاً استراتيجياً في إدارة الأصول
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن ارتفاع رصيد الاستثمارات السعودية في الخارج إلى 259.4 مليار دولار بنهاية عام 2025 يعكس قوة المركز المالي للمملكة واستمرار حضورها كمستثمر عالمي، مشيراً إلى أن تباطؤ التدفقات الخارجية الجديدة يمثل إعادة ترتيب لأولويات تخصيص رأس المال بما يتماشى مع مرحلة التحول الاقتصادي وبناء القدرات الإنتاجية المحلية ضمن رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير أن نمو رصيد الاستثمارات الأجنبية السعودية في الخارج بنسبة 12% خلال عام 2025، مع بلوغه مستوى قياسياً، يؤكد استمرار أهمية التنويع الجغرافي للمحافظ الاستثمارية السعودية، في حين يعكس انخفاض التدفقات الجديدة بنسبة 2% إلى نحو 27 مليار دولار توجهاً استراتيجياً نحو توظيف جزء أكبر من الموارد في المشاريع الوطنية الكبرى والويع الخارجي، بل تعيد ترتيب التوقيت والحجم بما يتناسب مع مرحلة البناء الداخلي. المحقطاعات التحويلية داخل المملكة.
وقال سامر شقير: "السعودية لا تتخلى عن التنويع الخارجي، بل تعيد ترتيب التوقيت والحجم بما يتناسب مع مرحلة البناء الداخلي. المحفظة الخارجية الحالية توفر بالفعل تنويعاً وعوائد، بينما يركز الجيل الجديد من تخصيص رأس المال على خلق قيمة مستدامة ومتعددة الأثر محلياً".
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التوازن بين الحفاظ على محفظة خارجية قوية وزيادة التركيز على الفرص المحلية يعكس تحولاً في دورة رأس المال السعودية، حيث أصبحت الأولوية موجهة نحو تعزيز الإنتاجية، وتطوير القطاعات الجديدة، وبناء منظومة اقتصادية أكثر تنوعاً.
وأوضح سامر شقير أن المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030، بما في ذلك تطوير المدن الجديدة، والسياحة، والصناعات التحويلية، والبنية التحتية، تتطلب مستويات مرتفعة من الاستثمار الرأسمالي، ما يجعل إعادة توجيه جزء من الفوائض المالية نحو الاقتصاد المحلي خطوة منطقية في هذه المرحلة التنموية.
وأضاف أن هذا النهج لا يعني تراجع أهمية الاستثمارات الدولية، بل يعكس قدرة أكبر على إدارة التوقيت واختيار الفرص، بحيث يتم توجيه رأس المال إلى الأسواق والقطاعات التي تحقق أفضل مزيج بين العائد والمخاطر والأثر الاستراتيجي.
وفي ما يتعلق بدور صندوق الاستثمارات العامة، أوضح سامر شقير أن تغير توزيع الأصول بين الاستثمارات المحلية والدولية يمثل تطوراً طبيعياً في استراتيجية الصندوق، حيث ارتفعت حصة الاستثمارات المحلية إلى مستويات أكبر مقابل انخفاض نسبي في التعرض للأسواق العالمية، مع الحفاظ على قدرة تنفيذية للدخول في صفقات دولية نوعية عند توفر الفرص المناسبة.
وقال سامر شقير: "التحول في توزيع أصول صندوق الاستثمارات العامة ليس انسحاباً من الساحة العالمية، بل تركيزاً على الجودة والتأثير. الصندوق يبني اليوم محفظة أكثر تركيزاً محلياً، مع الاحتفاظ بقدرة على تنفيذ صفقات دولية كبرى عندما تتوفر الفرص الاستراتيجية المناسبة".
وأكد أن هذا التحول يعكس اتجاهاً متزايداً بين الصناديق السيادية العالمية، يتمثل في الانتقال من مجرد زيادة حجم الأصول إلى تحسين جودة المحفظة وربط الاستثمارات بأهداف اقتصادية طويلة الأجل.
وأشار سامر شقير إلى أن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة بنسبة 53% لتصل إلى 32.6 مليار دولار يمثل مؤشراً مهماً على تحسن جاذبية الاقتصاد السعودي، ويعكس ثقة المستثمرين العالميين في مسار الإصلاحات الاقتصادية والفرص الناتجة عن برامج التحول الوطني.
وأوضح أن تعزيز مكانة المملكة كوجهة لرأس المال العالمي يفتح فرصاً واسعة أمام صناديق التقاعد وشركات الأسهم الخاصة والمستثمرين الدوليينويلية الكبرى في المملكة تحتاج إلى مزيج من رأس المال والخبرات التشغيلية العالمية، وهذا يخلق فرصاً مهمة للشراكات الاستثمارية المشتر للدخول في شراكات مع الشركات والجهات السعودية لتنفيذ المشاريع الكبرى.
وقال: "المشاريع التحويلية الكبرى في المملكة تحتاج إلى مزيج من رأس المال والخبرات التشغيلية العالمية، وهذا يخلق فرصاً مهمة للشراكات الاستثمارية المشتركة بين المستثمرين الدوليين والكيانات السعودية".
وأكد أن استمرار امتلاك المملكة لمحفظة استثمارية خارجية كبيرة يمنحها مرونة استراتيجية، إذ تجمع بين دور المستثمر العالمي ودور الوجهة الجاذبة لرأس المال، وهو نموذج يعزز الاستقرار الاقتصادي ويرفع القدرة على الاستفادة من الفرص الدولية والمحلية.
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين خلال الفترة المقبلة سيراقبون تطورات تمويل المشاريع الوطنية الكبرى، ونسبة التوازن بين الاستثمارات المحلية والدولية، ومدى قدرة الاقتصاد السعودي على تحويل الاستثمارات إلى نمو إنتاجي طويل الأجل.
وقال: "المستثمرون المحترفون سيتابعون نسبة الاستثمارات المحلية مقابل الدولية، وكيفية تمويل الجيل القادم من المشاريع التحويلية. التوازن بين البناء الداخلي والحضور الخارجي الانتقائي هو ما سيحدد جودة العوائد ومستوى المخاطر على المدى الطويل".
وأوضح أن السنوات الخمس إلى العشر المقبلة قد تشهد ترسيخ نموذج اقتصادي سعودي أكثر نضجاً، تكون فيه المملكة مصدراً ومستقبلاً لرأس المال في الوقت نفسه، مع قدرة أكبر على إدارة الفوائض وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن إعادة تخصيص رأس المال السعودي تمثل مرحلة متقدمة في تطور الاقتصاد الوطني، حيث يجري الانتقال من إدارة الثروة إلى بناء قدرات إنتاجية طويلة الأمد، بما يعزز مكانة المملكة في خريطة الاستثمار العالمية ويوفر فرصاً جديدة للمستثمرين المحليين والدوليين.
