بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: صعود بورنهام يعيد رسم خريطة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني

الأربعاء 22 يوليو 2026 10:19 صـ 6 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تولي أندي بورنهام رئاسة الوزراء البريطانية يمثل تطوراً سياسياً يحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية تتجاوز المشهد الداخلي للمملكة المتحدة، إذ يضع مستقبل التراخيص الجديدة للتنقيب في بحر الشمال في صدارة أولويات المستثمرين، باعتباره أول اختبار فعلي للعلاقة بين الحكومة البريطانية الجديدة وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح شقير أن هذا التحول يأتي في وقت تتباين فيه السياسات بين الولايات المتحدة، التي تواصل دعم إنتاج النفط والغاز التقليدي، وأوروبا التي تتمسك بأهداف التحول المناخي والحياد الكربوني، وهو ما يرفع مستوى عدم اليقين التنظيمي أمام الشركات العاملة في قطاع الطاقة البريطاني، ويدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال ورفع علاوة المخاطر على الأصول المرتبطة ببحر الشمال.

وأضاف أن وضوح السياسات التنظيمية سيظل العامل الأكثر تأثيراً في جذب الاستثمارات طويلة الأجل، مؤكداً أن أسواق الطاقة تعاقب الغموض السياسي بقدر ما تكافئ الاستقرار التشريعي.

انتقال سياسي في توقيت اقتصادي حساس

أوضح سامر شقير أن انتقال السلطة في بريطانيا جاء في مرحلة دقيقة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع إدارة أميركية تمنح أولوية واضحة لتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع صادرات الطاقة، بينما تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً متزايدة لتحقيق أهدافها البيئية.

وأشار شقير إلى أن هذا التباين يفرض على الحكومة البريطانية الجديدة معادلة معقدة بين الحفاظ على أمن الطاقة، وتعزيز الإيرادات الحكومية، والالتزام بخطط خفض الانبعاثات، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق بتراخيص الحفر الجديدة مؤثراً بصورة مباشرة في توقعات المستثمرين.

وأضاف أن المؤسسات الاستثمارية ستراقب عن كثب المواقف الأولى للحكومة الجديدة، لأنها ستحدد اتجاه بيئة الاستثمار في قطاع الطاقة خلال السنوات المقبلة.

بحر الشمال بين أمن الطاقة والتحول المناخي

وأكد سامر شقير أن بحر الشمال لا يزال يمثل أحد الركائز المهمة لإنتاج النفط والغاز في المملكة المتحدة رغم الانخفاض الطبيعي في مستويات الإنتاج خلال العقدين الماضيين، موضحاً أن القطاع يواصل لعب دور رئيسي في دعم أمن الإمدادات الأوروبية وتوفير إيرادات ضريبية مؤثرة للخزانة البريطانية.

وأشار شقير إلى أن أي تعديل في سياسات منح التراخيص أو في نظام الضرائب المفروضة على شركات الطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الجدوى الاقتصادية للمشروعات الجديدة، وقد يؤدي إلى إعادة تقييم واسعة لخطط الاستثمار الرأسمالي.

وقال إن المستثمرين سيعتبرون الاتصال الأول بين بورنهام والرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤشراً مهماً لفهم اتجاه السياسة البريطانية المقبلة، وما إذا كانت ستتجه نحو نهج أكثر دعماً للاستثمار في الطاقة التقليدية أو ستواصل التركيز على التحول الطاقي.

انعكاسات مباشرة على شركات الطاقة

ورأى سامر شقير أن استمرار الغموض التنظيمي قد يدفع العديد من شركات النفط والغاز إلى تأجيل قرارات الاستثمار النهائية، خاصة الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على أصولها داخل المملكة المتحدة.

وأضاف شقير أن أي خطوات حكومية لتسريع إصدار التراخيص الجديدة قد تدعم مستويات الإنتاج على المدى المتوسط، وتحد من الاعتماد على الواردات، في حين أن استمرار حالة عدم اليقين قد يضغط على ربحية الشركات ويؤثر في قدرتها على تنفيذ خطط التوسع.

وأكد أن الشركات التي تمتلك محافظ إنتاج متنوعة جغرافياً ستكون الأكثر قدرة على امتصاص هذه المتغيرات، بينما ستواجه الشركات ذات التركيز الكبير في السوق البريطانية ضغوطاً تشغيلية وتمويلية أكبر إذا طال أمد الغموض السياسي.

إعادة تسعير المخاطر في الأسواق المالية

وأشار سامر شقير إلى أن أسهم شركات الطاقة البريطانية قد تظل أقل جاذبية مقارنة بنظيراتها الأميركية التي تعمل ضمن بيئة تنظيمية أكثر استقراراً، لافتاً إلى أن حالة عدم اليقين قد تمتد أيضاً إلى سوق السندات البريطانية والجنيه الإسترليني، في ظل ارتباطهما بتوقعات الإيرادات الحكومية والاستثمارات الأجنبية.

وأضاف شقير أن العديد من صناديق التحوط وصناديق الثروة السيادية بدأت بالفعل مراجعة نماذج تقييم المخاطر السياسية في بريطانيا، فيما قد يتجه بعض المستثمرين إلى زيادة تعرضهم لقطاع الطاقة الأميركي كإجراء تحوطي حتى تتضح ملامح السياسة البريطانية الجديدة.

تخصيص رأس المال المؤسسي في مواجهة المتغيرات السياسية

وأكد سامر شقير أن المؤسسات الاستثمارية أصبحت أكثر حساسية تجاه المخاطر التنظيمية عند اتخاذ قرارات تخصيص رأس المال، موضحاً أن ارتفاع حالة عدم اليقين قد يدفع المستثمرين إلى رفع معدلات العائد المطلوبة على المشاريع الجديدة أو تأجيل ضخ استثمارات إضافية لحين اتضاح الرؤية.

وأضاف شقير أن المرحلة الحالية قد تخلق فرصاً انتقائية للمستثمرين القادرين على التمييز بين الشركات التي تتمتع بميزانيات قوية ومرونة تشغيلية عالية، وبين الشركات الأكثر تعرضاً للتقلبات التنظيمية.

كما أشار إلى أن نشاط الاندماجات والاستحواذات قد يشهد زخماً خلال الفترة المقبلة إذا دفعت التقييمات المنخفضة بعض الشركات إلى إعادة هيكلة محافظها الاستثمارية.

الآفاق الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يراقبوا عن كثب القرارات الأولى للحكومة البريطانية الجديدة، لأنها ستحدد اتجاه الإنفاق الرأسمالي في بحر الشمال خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح شقير أن السيناريو الأول يتمثل في تسريع إصدار التراخيص بهدف دعم العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة وتعزيز أمن الطاقة، بينما يقوم السيناريو الثاني على استمرار النهج المتحفظ المرتبط بأهداف التحول المناخي.

وأضاف أن النجاح في إدارة المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على الحفاظ على المرونة، والتركيز على الشركات القادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة والتكيف مع البيئات التنظيمية المتغيرة، مؤكداً أن الاستقرار التشريعي سيظل العامل الأكثر تأثيراً في جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى قطاع الطاقة البريطاني.