بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: انفجار البيانات يدعم استثمارات بمليارات الدولارات في السعودية ومصر

الإثنين 20 يوليو 2026 02:12 مـ 4 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تجاوز حجم البيانات التي يتم إنشاؤها واستهلاكها يومياً حول العالم حاجز 400 مليون تيرابايت، ليصل إلى نحو 403 ملايين تيرابايت، مثّل نقطة تحول في الاقتصاد الرقمي العالمي، وفرض موجة جديدة من الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية الداعمة.

وأوضح شقير أن النمو المتسارع في أحجام البيانات، مدفوعاً بالصور والفيديوهات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، زاد الطلب على قدرات التخزين والمعالجة والطاقة، محولاً هذا التحدي إلى واحدة من أكبر الفرص الاستثمارية أمام المؤسسات المالية وصناديق الثروة السيادية.

وأضاف أن هذا الاتجاه يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تخصيص رؤوس الأموال نحو أصول البنية التحتية الرقمية، التي تتمتع بطلب طويل الأجل وعوائد مستقرة، مشيراً إلى أن الشرق الأوسط يمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه الموجة، بفضل المبادرات الحكومية والموقع الجغرافي الاستراتيجي.

الاقتصاد الرقمي يقود دورة استثمارية جديدة

وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة أصبحت فيها البنية التحتية الرقمية تمثل أحد أهم محركات النمو، بعدما تجاوز حجم البيانات اليومية القدرات التقليدية لأنظمة التخزين والمعالجة.

وأشار شقير إلى أن هذا الواقع دفع الحكومات والشركات العالمية إلى تسريع إنشاء مراكز بيانات Hyperscale، إلى جانب الاستثمار في شبكات الاتصالات والطاقة التي تدعم تشغيلها.

وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين بدأوا في تحويل جزء متزايد من استثماراتهم من القطاعات الاستهلاكية التقليدية إلى الأصول الرقمية الثابتة، باعتبارها تمثل البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي، وهو تحول هيكلي تدعمه تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تتطلب توسعاً مستمراً في قدرات التخزين والمعالجة.

السعودية تقود الاستثمار في مراكز البيانات

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية رسخت مكانتها كأحد أبرز مراكز الاستثمار الرقمي في المنطقة، مدعومة بمستهدفات رؤية 2030 وبرامج صندوق الاستثمارات العامة.

وأوضح شقير أن الصندوق أعلن عن خطة استثمارية بقيمة 6 مليارات دولار لتطوير منظومة متقدمة لمراكز البيانات، في إطار تعزيز البنية التحتية الرقمية للمملكة.

وأضاف أن شركة هيومن المدعومة من الصندوق تعمل على جمع تمويل بقيمة 20 مليار ريال سعودي لإنشاء مراكز بيانات بقدرة 2 جيجاوات في محيط مدينة الرياض، مع استهداف رفع السعة إلى 6 جيجاوات بحلول عام 2034.

وأشار شقير إلى أن سوق مراكز البيانات السعودي مرشح لتحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ 29% حتى عام 2030، مدفوعاً بالتوسع في خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن الشراكات مع شركات عالمية مثل DigitalBridge لا تقتصر على ضخ الاستثمارات، وإنما تسهم أيضاً في نقل التكنولوجيا وبناء الكفاءات المحلية، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي لمقدمي الخدمات السحابية العالميين.

مصر تستفيد من التحول الرقمي

وأشار سامر شقير إلى أن سوق مراكز البيانات في مصر يشهد نمواً متسارعاً، مع توقعات بارتفاع قيمته من نحو 242 مليون دولار في عام 2025 إلى أكثر من 500 مليون دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.17%.

وأوضح شقير أن هذا النمو يستند إلى عدة عوامل، أبرزها استراتيجية مصر للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2030، وقانون حماية البيانات الشخصية الذي يشجع على توطين البيانات، إضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز لمصر باعتبارها مركزاً رئيسياً للكابلات البحرية العالمية.

وأضاف أن السوق المصرية استقطبت استثمارات مهمة من شركات مثل خزنة (Khazna) وGulf Data Hub، اللتين تعملان على تطوير مجمعات ضخمة لمراكز البيانات بقدرات تصل إلى مئات الميجاوات، وهو ما يوفر فرصاً واعدة للمستثمرين الباحثين عن أسواق ناشئة تتمتع بطلب متنامٍ وتكاليف تشغيل تنافسية.

رؤية سامر شقير

وأكد سامر شقير أن الاستثمار في مراكز البيانات أصبح يمثل تحولاً هيكلياً في استراتيجيات تخصيص رأس المال المؤسسي، حيث تتجه المحافظ الاستثمارية تدريجياً نحو الأصول التي تدعم الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.

وأضاف شقير أن السعودية تمتلك ميزة تنافسية بفضل الدعم السيادي الذي يوفره صندوق الاستثمارات العامة، والذي يسهم في تقليل المخاطر وجذب الشركاء العالميين، بينما تتميز مصر بانخفاض تكاليف التشغيل وموقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً يخدم أسواق شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وشدد على أن نجاح هذه الاستثمارات يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر، خاصة ما يتعلق بتوفير الطاقة الكهربائية المستدامة وتقنيات التبريد في ظل المناخات الحارة، مؤكداً أن التكامل بين مراكز البيانات والطاقة المتجددة سيصبح عاملاً رئيسياً في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحقيق الاستدامة.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين سيركزون خلال السنوات المقبلة على متابعة مؤشرات توسع الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات، وإعلانات مزودي الخدمات السحابية العالميين، إضافة إلى تطور الأطر التنظيمية الداعمة للاستثمار الأجنبي في القطاع الرقمي.

وأضاف شقير أنه على مدى 3 إلى 5 سنوات، من المتوقع أن تتحول مراكز البيانات إلى أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي في دول الخليج ومصر، مع استمرار معالجة تحديات الاستدامة البيئية وكفاءة التشغيل.

وأكد أن استمرار الاستثمارات الحالية وتعزيز الشراكات الدولية قد يدفع الشرق الأوسط، خلال العقد المقبل، إلى التحول إلى أحد المراكز العالمية الرئيسية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين الباحثين عن فرص نمو طويلة الأجل.