بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: تحذير ”أوسفي” يعيد توجيه رأس المال نحو الأمن السيبراني والحوكمة التقنية

الأربعاء 15 يوليو 2026 02:14 مـ 29 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التحذير الذي أصدره مكتب المشرف على المؤسسات المالية الكندية "أوسفي" بشأن المخاطر السيبرانية المرتبطة بالنماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها نموذج "كلود ميثوس" من شركة أنثروبيك، يمثل نقطة تحول في أولويات المؤسسات المالية والمستثمرين المؤسسيين، حيث سيدفع إلى إعادة توجيه جزء متزايد من الإنفاق الرأسمالي والاستثمارات نحو الأمن السيبراني والحوكمة التقنية، بالتوازي مع تبني أكثر انتقائية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات الحساسة.

وأوضح سامر شقير أن مكتب المشرف على المؤسسات المالية الكندية أرسل في 29 أبريل الماضي بريداً إلكترونياً إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك وشركات التأمين الكبرى، حذر فيه من أن النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي تقلص بصورة كبيرة الإطار الزمني المتاح لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها، في وقت تتوسع فيه المؤسسات المالية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التطور يفرض معادلة جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين، تتمثل في زيادة الإنفاق على أنظمة الدفاع السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مقابل اعتماد أكثر حذراً وانتقائية في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الحيوية، وهو ما يرجح زيادة التدفقات الاستثمارية نحو الشركات المتخصصة في الأمن السيبراني والحوكمة الرقمية، مع رفع معايير تقييم شركات الذكاء الاصطناعي التي لا تمتلك أطر سلامة واضحة.

وأضاف سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة لرفع الإنتاجية داخل القطاع المالي، بل أصبح عاملاً يضاعف المخاطر السيبرانية ويستدعي تدخلاً تنظيمياً مباشراً، موضحاً أن التحذير الكندي استند إلى القدرات المتقدمة لنموذج "كلود ميثوس" في اكتشاف الثغرات غير المعروفة سابقاً واستغلالها في أنظمة التشغيل والمتصفحات الرئيسية، بما يعكس إدراك الجهات الرقابية لتغير طبيعة المنافسة في مجال الأمن السيبراني.

وأشار سامر شقير إلى أن الرسالة الأساسية التي حملها التحذير تتمثل في أن النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي تقلص بصورة كبيرة الوقت المتاح أمام المؤسسات لمعالجة المخاطر الأمنية، وهو ما يفرض على المستثمرين ومديري المحافظ إعادة تقييم تعرضهم لكل من مطوري النماذج المتقدمة والمؤسسات المالية التي تعتمد عليها، مع إعطاء الأولوية للشركات القادرة على إدارة المخاطر في بيئة تشغيلية سريعة التغير.

وأوضح سامر شقير أن التحذير جاء بعد اجتماعات عقدت خلال أبريل بين الجهات الرقابية والبنوك الكندية، وفي سياق تحذيرات مماثلة صدرت عن مسؤولين أميركيين بارزين، مؤكداً أن النهج الذي يتبعه مكتب "أوسفي" يركز على كيفية إدارة المؤسسات للمخاطر وليس على الحد من استخدام التكنولوجيا، وهو ما يعني أن البنوك ستواجه مستويات أعلى من التدقيق فيما يتعلق بحوكمة استخدام النماذج المتقدمة.

وقال سامر شقير: "التحول التنظيمي الحالي سيجبر البنوك على إعادة تقييم جدوى الاستثمارات الواسعة في الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي، مع التركيز على النماذج التي تثبت التزاماً عالياً بمعايير الأمان والحوكمة منذ مراحل التصميم الأولى."

وأضاف أن المؤسسات المالية أصبحت مطالبة بتسريع استثماراتها في أنظمة الدفاع السيبراني المؤتمتة، وبرامج الاختبار الهجومي الآلي، بالتزامن مع استمرارها في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء والعمليات الداخلية، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات ستأتي في وقت تواجه فيه البنوك ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الامتثال وتحديث الأنظمة التقنية القديمة.

وأكد سامر شقير أن المؤسسات التي تنجح في بناء منظومات دفاعية متكاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي ستحقق ميزة تنافسية واضحة، بينما قد تواجه المؤسسات المتأخرة تكاليف امتثال أعلى ومخاطر أكبر على مستوى السمعة في حال تعرضها لحوادث أمنية.

وأشار إلى أن الشركات المتخصصة في الأمن السيبراني التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل حلولها الدفاعية ستكون من أبرز المستفيدين من هذا التحول، خاصة تلك القادرة على تقليص الفجوة الزمنية بين اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، كما أن المبادرات الحكومية التي تسمح باستخدام محدود للنماذج المتقدمة لأغراض دفاعية ستفتح المجال أمام شراكات جديدة بين مطوري الذكاء الاصطناعي والجهات الحكومية والمؤسسات المالية.

وقال سامر شقير: "المستثمرون المؤسسيون، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد، قد يعيدون توجيه جزء من استثماراتهم التكنولوجية نحو الشركات التي تجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي الدفاعية وأطر الحوكمة القوية، باعتبارها تمتلك مقومات نمو أكثر استدامة في ظل البيئة التنظيمية الحالية."

وأوضح أن التحذير يسلط الضوء أيضاً على أهمية استمرار شركات تطوير النماذج المتقدمة في الاستثمار بأبحاث السلامة وبناء شراكات تنظيمية قوية، مشيراً إلى أن النماذج التي تظهر قدرات كبيرة في اكتشاف الثغرات قد تواجه قيوداً تنظيمية أوسع على الاستخدام التجاري، بينما ستتمتع الشركات التي تطور أدوات دفاعية متوازية بميزة تنافسية أكبر عند التعامل مع الحكومات والمؤسسات المالية.

وأضاف سامر شقير: "الشركات القادرة على إثبات مفهوم الذكاء الاصطناعي الآمن والقابل للتدقيق ستكون الأكثر جاذبية للاستثمارات طويلة الأجل، مع تزايد اهتمام الجهات التنظيمية العالمية بمخاطر النماذج الحدودية."

وأشار إلى أن هذا التطور يحمل دلالات مباشرة لدول الخليج، رغم صدور التحذير عن جهة تنظيمية كندية، نظراً لتسارع مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي، موضحاً أن المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، قد تتجه إلى تعزيز معايير الأمن السيبراني في مشاريع التقنية المالية والمدن الذكية والاقتصاد الرقمي منذ مراحل التخطيط الأولى.

وأكد أن ذلك يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية الآمنة والمتوافقة مع أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز جاذبية المنطقة أمام رؤوس الأموال المؤسسية الباحثة عن بيئات استثمارية مستقرة ومنظمة.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة ستشهد الأسواق تمييزاً واضحاً بين الشركات التي تبني قدراتها على أسس السلامة والامتثال المتكامل، وتلك التي تتأخر في تطوير أطر الحوكمة، وهو ما سينعكس مباشرة على معدلات النمو وتكلفة رأس المال وثقة المستثمرين على المدى الطويل."