بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: الاستثمار في رأس المال البشري هو المحرك الحقيقي لجاذبية الاستثمار طويل الأجل

الثلاثاء 14 يوليو 2026 10:32 صـ 28 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الأداء اللافت للمنتخب النرويجي في كأس العالم لكرة القدم لم يكن مجرد نجاح رياضي، بل عكس نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يقوم على الاستثمار طويل الأجل في رأس المال البشري، موضحاً أن هذا النهج عزز جاذبية النرويج للاستثمارات المؤسسية ورسخ قدرتها على تحقيق نمو مستدام.

وأضاف شقير أن امتلاك النرويج صندوق ثروة سيادياً تتجاوز قيمته 20 تريليون كرونة نرويجية وفر بيئة مالية مستقرة مكنت المستثمرين المؤسسيين من توجيه رؤوس أموالهم بثقة نحو أصول عالمية متنوعة، مؤكداً أن هذا النموذج يحمل دروساً مهمة للاقتصادات الخليجية الساعية إلى تسريع التحول الاقتصادي، خاصة مع الاتجاهات الاستثمارية السائدة خلال عام 2026 التي تركز على رفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.

نجاح رياضي يعكس استراتيجية اقتصادية طويلة الأجل

وأوضح سامر شقير أن نجاح المنتخب النرويجي، رغم أن عدد سكان البلاد لا يتجاوز 5.5 مليون نسمة، جاء نتيجة سياسات ممتدة ركزت على الإدراج المجتمعي والتطوير المبكر للمواهب، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأشار شقير إلى أن صندوق التقاعد الحكومي العالمي للنرويج نجح في توظيف تدفقات إيرادات النفط داخل استثمارات عالمية متنوعة، بما يضمن الحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي غير النفطي وتقليل الاعتماد على تقلبات أسواق الطاقة.

قوة الاقتصاد النرويجي بين النفط ورأس المال البشري

وأكد سامر شقير أن النرويج استفادت من مزيج فريد جمع بين الثروات الطبيعية والاستثمار المستدام في المجتمع، لافتاً إلى أن صافي التدفق النقدي الحكومي من قطاع البترول يُقدر بنحو 686 مليار كرونة نرويجية خلال عام 2026، وهو ما وفر دعماً مستمراً لصندوق الثروة السيادي وأسهم في الحد من تأثير تقلبات أسعار النفط على الاقتصاد.

وأضاف شقير أن توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عند 1.8% خلال عام 2026 تعكس استمرار الحاجة إلى رفع الإنتاجية خارج قطاع الطاقة، مؤكداً أن الاستثمار في الرياضة والتعليم لم يكن رفاهية، وإنما مثل آلية أساسية لتطوير مهارات القوى العاملة القادرة على الابتكار والتكيف مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.

تنمية الشباب تعزز الإنتاجية وتجذب رؤوس الأموال

وأوضح سامر شقير أن النموذج النرويجي أثبت كيف يمكن للاستثمار المنظم في الشباب، عبر برامج رياضية شاملة ومدعومة حكومياً، أن ينتج رأس مال بشري عالي الجودة، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتقليص التفاوت الاجتماعي وبناء مجتمع أكثر مرونة وقدرة على دعم قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وأضاف شقير أن هذا الاستقرار انعكس بصورة مباشرة على قرارات المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن الأصول الدفاعية، حيث وفر صندوق الثروة السيادي النرويجي تنويعاً واسعاً للاستثمارات بين الأسهم العالمية والسندات والعقارات، الأمر الذي حد من مخاطر التركز الجغرافي والتقلبات المرتبطة بالسلع.

الاقتصاد الرقمي والطاقة يفتحان آفاقاً جديدة

وأشار سامر شقير إلى أن الدول التي نجحت في الدمج بين الاستثمار في رأس المال البشري والإدارة الفعالة للثروات السيادية، وفي مقدمتها النرويج، أصبحت أكثر استعداداً للاستفادة من التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والانتقال إلى الطاقة النظيفة.

وأضاف شقير أن هذا التوجه قد يدعم زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو قطاعات التكنولوجيا والابتكار، كما يدعم أداء الأسهم النرويجية العاملة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية، إلى جانب تأثيره الإيجابي المحتمل على الأسواق الناشئة التي تتبنى سياسات مشابهة، فضلاً عن مساهمته في الحد من مخاطر التضخم طويل الأجل عبر رفع كفاءة عناصر الإنتاج البشرية.

دروس مهمة لصناديق الثروة السيادية الخليجية

وأكد سامر شقير أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، تتبنى بالفعل استراتيجيات متقاربة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، مشيراً إلى أن التركيز على الاستثمار في الرياضة والتعليم والصحة من شأنه تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الخليجية واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الخاصة والمؤسسية نحو مشاريع التنويع الاقتصادي.

وأضاف شقير أن إدارة المخاطر لم تعد تقتصر على الأدوات المالية فقط، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على بناء مرونة مجتمعية، موضحاً أن رأس المال البشري يمثل أفضل ضمانة لمواجهة الصدمات الخارجية، وهو ما قد يدعم زيادة اهتمام المستثمرين بأسواق المال الخليجية، ومنها سوق "تداول"، مع التركيز على قطاعات الاقتصاد الرقمي والسياحة والتصنيع.

نظرة استراتيجية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين ينبغي لهم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة متابعة كيفية توظيف النرويج لإيرادات الطاقة في تعزيز استثماراتها العالمية، بالتزامن مع استمرار التحديات التي تواجه النمو غير النفطي.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، الممتد بين ثلاث وخمس سنوات، فإن قدرة الدول على تنمية المهارات البشرية ستكون العامل الحاسم في تحديد الفائزين بسباق الذكاء الاصطناعي والاستدامة.

واختتم قائلاً إن التجربة النرويجية أثبتت أن الاستثمار الاستراتيجي في الإنسان يحقق عوائد مركبة تتجاوز بكثير العوائد الناتجة عن الاستثمار في الموارد الطبيعية وحدها، موصياً المستثمرين المؤسسيين بزيادة مخصصاتهم تجاه الاقتصادات التي تتبنى هذا النهج، مع التركيز على الحوكمة الرشيدة والتنويع طويل الأجل باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لبناء قيمة مستدامة.