سامر شقير: المشاريع العابرة للحدود تعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن افتتاح جسر غوردي هاو الدولي بين مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان الأمريكية ومدينة ويندسور في مقاطعة أونتاريو الكندية يمثل نموذجاً واضحاً للدور المحوري الذي تلعبه مشاريع البنية التحتية الكبرى في دعم التجارة العالمية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، مشيراً إلى أن هذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على الجانب الهندسي، بل تمتد لتصبح أدوات استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي وتقليل المخاطر المرتبطة بالتغيرات الجيوسياسية.
وقال سامر شقير إن "الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود تمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل التجارة العالمية، حيث تعزز من كفاءة سلاسل التوريد وتقلل من المخاطر الجيوسياسية التي تواجه المستثمرين المؤسسيين، كما تخلق بيئة أكثر استقراراً لحركة رؤوس الأموال والتجارة بين الأسواق".
وأوضح سامر شقير أن افتتاح جسر غوردي هاو الدولي يأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات التجارية العالمية تحولات متسارعة، خاصة بعد فترة من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، والتي أثرت على توقعات الأسواق بشأن مستقبل الاتفاقيات التجارية وتكاليف حركة البضائع. وأشار إلى أن التوصل إلى تفاهمات جديدة بين البلدين يعيد تعزيز الثقة في الأصول المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية.
وأضاف سامر شقير أن الجسر يمثل نموذجاً حياً لكيفية مساهمة البنية التحتية المتطورة في تعزيز الترابط الاقتصادي بين الدول، حيث يدعم شبكة لوجستية ضخمة تخدم واحدة من أكبر العلاقات التجارية الثنائية في العالم، خصوصاً في قطاع السيارات وقطع الغيار الذي يعتمد بشكل كبير على سرعة وكفاءة حركة الإمدادات بين المصانع والأسواق.
وأشار رائد الاستثمار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية أصبحوا ينظرون إلى مشاريع البنية التحتية باعتبارها أصولاً استراتيجية طويلة الأجل، لما توفره من تدفقات اقتصادية مستقرة وقدرة على دعم النمو في قطاعات متعددة، موضحاً أن المشاريع التي تربط الأسواق وتقلل من تكاليف التجارة أصبحت من أهم محاور تخصيص رأس المال العالمي.
وفيما يتعلق بالاقتصاد السعودي، أكد سامر شقير أن تجربة جسر غوردي هاو تقدم نموذجاً مهماً يمكن الاستفادة منه في تقييم أهمية مشاريع البنية التحتية ضمن خطط التحول الاقتصادي، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تعمل على بناء منظومة متكاملة من الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الاقتصادية الخاصة والمشاريع اللوجستية الكبرى ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وقال سامر شقير إن "الاقتصاد السعودي يشهد تحولاً استراتيجياً من خلال استثمارات كبرى في البنية التحتية واللوجستيات، مما يخلق فرصاً استثمارية جذابة للمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن نمو مستدام ومتنوع بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الطاقة، ويعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للتجارة والاستثمار".
وأوضح أن القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية، مثل النقل واللوجستيات والتصنيع والطاقة، ستكون من أبرز المستفيدين من التوسع في الاستثمارات الاستراتيجية، حيث تؤدي زيادة كفاءة شبكات النقل إلى خفض التكاليف التشغيلية وتحسين تنافسية الشركات ودعم قدرة الاقتصادات على مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
ولفت سامر شقير إلى أن التحولات العالمية الحالية تدفع المستثمرين إلى التركيز بشكل أكبر على البنية التحتية الذكية والتقنيات الحديثة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات اللوجستية وتحليل الطلب وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، مؤكداً أن الاستثمار في التكنولوجيا أصبح عاملاً رئيسياً لتعظيم العائد الاقتصادي من المشاريع الكبرى.
وأكد أن نموذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص يمثل أحد أهم الآليات لتمويل مشاريع البنية التحتية، حيث يساهم في جذب الاستثمارات المؤسسية وتوفير أصول ذات قيمة اقتصادية طويلة الأجل، مع تقليل الضغوط على الميزانيات الحكومية وتحقيق توازن بين العوائد المالية والأهداف التنموية.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار السيادية تلعب دوراً متزايداً في دعم هذا النوع من المشاريع، حيث تسهم في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز الحوكمة وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية للمؤسسات المالية العالمية.
وتطرق سامر شقير إلى أهمية المتغيرات الاقتصادية الكلية في تقييم فرص الاستثمار في البنية التحتية، موضحاً أن أسعار الفائدة والتضخم والسياسات التجارية وأسعار الصرف تعد من العوامل الرئيسية التي تؤثر على تكلفة التمويل والعائد المتوقع من المشاريع طويلة الأجل.
وأضاف أن استقرار العلاقات التجارية بين الاقتصادات الكبرى ينعكس بشكل إيجابي على ثقة المستثمرين، ويدعم أداء القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والنقل والصناعة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في أهمية الأصول القادرة على تعزيز المرونة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على مسارات تجارية محدودة.
وأكد سامر شقير أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تعمل على تعزيز تنافسيتها العالمية من خلال بناء منظومات اقتصادية مترابطة تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية الحديثة، بما يدعم تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات العالمية إلى قطاعات غير نفطية مثل التصنيع والسياحة والخدمات اللوجستية.
وقال سامر شقير إن "الفرص الاستثمارية في الخليج تتزايد مع كل مشروع بنية تحتية جديد يعزز القدرة التنافسية للمنطقة، مما يجعلها وجهة مفضلة لصناديق الاستثمار العالمية التي تبحث عن نمو طويل الأمد ومستدام قائم على التحول الاقتصادي والتكامل الإقليمي".
وشدد على ضرورة أن يولي المستثمرون اهتماماً كبيراً لإدارة المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية عند تقييم مشاريع البنية التحتية، مع التركيز على معايير الحوكمة والاستدامة والقدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية.
وقال سامر شقير إن "على المستثمرين المؤسسيين تقييم المخاطر الجيوسياسية بعناية عند تخصيص رأس المال في البنية التحتية، مع التركيز على حوكمة الشركات والاستدامة لضمان عوائد مستدامة ومتوازنة".
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن مشاريع البنية التحتية الكبرى ستظل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، موضحاً أن الجسور والطرق والموانئ والمراكز اللوجستية لا تربط المناطق جغرافياً فقط، بل تبني روابط اقتصادية طويلة الأمد وتفتح مسارات جديدة أمام الاستثمار والتجارة العالمية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين التركيز على الأصول التي تجمع بين المرونة والاستدامة والقدرة على دعم التحولات الاقتصادية، مؤكداً أن الاستثمار الواعي في البنية التحتية يمثل أحد أقوى الأدوات لتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق النمو المستدام في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
