بوابة أبو الهول الاخبارية

من تأخير VAR إلى قرارات رأس المال.. سامر شقير يحلل مستقبل الاستثمار الرياضي

السبت 11 يوليو 2026 02:31 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المشهد الذي جمع بين إحباط النجم النرويجي إرلينغ هالاند بسبب تأخر مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) لأكثر من ثلاث دقائق، قبل إهدار كيليان مبابي لركلة الجزاء الحاسمة خلال مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب في كأس العالم 2026، لم يكن مجرد واقعة رياضية، بل عكس نموذجاً عملياً لإدارة المخاطر التنفيذية في البيئات عالية الضغوط.

وأضاف شقير أن هذه اللحظة أوضحت كيف يمكن للتأخيرات الإجرائية والضغوط النفسية أن تحول فرصة مثالية إلى نتيجة غير متوقعة، مؤكداً أن هذا الدرس ينطبق بالقدر نفسه على أسواق المال والاستثمارات المؤسسية، حيث تؤثر كفاءة التنفيذ وسرعة اتخاذ القرار بصورة مباشرة في العوائد الاستثمارية.

وأشار إلى أن قطاع الرياضة والترفيه، خصوصاً في منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية، يشهد تدفقات رأسمالية كبيرة ضمن مستهدفات رؤية 2030، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن تنويع محافظهم الاستثمارية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.

من الملعب إلى أسواق المال

وأوضح سامر شقير أن الدقيقة العشرين من مباراة ربع النهائي شهدت واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل، بعدما انتظر كيليان مبابي انتهاء مراجعة مطولة لتقنية VAR قبل تنفيذ ركلة الجزاء، لينتهي الأمر بإهدارها، بينما عبّر إرلينغ هالاند عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائه من طول فترة الانتظار، واصفاً إياها بأنها "طويلة جداً".

وأضاف شقير أن هذه الواقعة جسدت بصورة واضحة ما يواجهه المستثمرون يومياً، حيث تتداخل القرارات مرتفعة القيمة مع إجراءات مراجعة مطولة وضغوط خارجية قد تؤثر في النتائج النهائية.

وأشار إلى أن كأس العالم 2026، المتوقع أن يحقق إيرادات تصل إلى 10.9 مليار دولار أمريكي من حقوق البث والرعايات والتذاكر، يمثل أحد أكبر المحركات الاقتصادية في صناعة الرياضة العالمية، وهو ما يجعل كل تفصيلة داخل الملعب ذات انعكاسات مباشرة على قيمة الحقوق التجارية، والرعايات، والسياحة الرياضية.

الرياضة تتحول إلى فئة أصول استراتيجية

وأكد سامر شقير أن قطاع الرياضة العالمي يشهد تحولاً هيكلياً جعله أكثر جاذبية للمستثمرين المؤسسيين، موضحاً أن كأس العالم لم يعد مجرد بطولة رياضية، بل أصبح منصة اقتصادية متكاملة تجمع بين الإعلام والضيافة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

وأضاف شقير أن الجدل المرتبط بتأخير إجراءات VAR، رغم أهميته في تعزيز العدالة التحكيمية، كشف عن التوازن الدقيق بين السرعة والدقة، وهو التحدي ذاته الذي يواجه مديري الصناديق خلال عمليات الفحص النافي للجهالة أو انتظار الموافقات التنظيمية قبل تنفيذ الاستثمارات.

وأوضح أن هذا الواقع عزز أهمية الاستثمار في قطاع الرياضة باعتباره أحد أدوات التنويع بعيداً عن القطاعات التقليدية، خاصة أن الدول المستضيفة للأحداث الرياضية الكبرى تحقق مكاسب اقتصادية تتجاوز إيرادات البطولة نفسها، لتشمل تحسين الصورة الوطنية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتنشيط قطاع السياحة.

مخاطر التنفيذ تمتد إلى الاستثمار الرياضي

وقال سامر شقير إن الضغوط النفسية التي واجهها مبابي بعد فترة الانتظار الطويلة تمثل مثالاً واضحاً لما يعرف في الأسواق المالية بـ"مخاطر التنفيذ".

وأضاف شقير أن الفرصة قد تكون واضحة، كما هو الحال في تنفيذ ركلة جزاء خلال مباراة مصيرية، لكن العوامل الخارجية مثل التأخير أو الضغط النفسي قد تقود إلى نتائج أقل من التوقعات، وهو ما ينطبق أيضاً على الاستثمار في الأندية الرياضية، وحقوق البث، ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بالأحداث الكبرى.

وأشار إلى أن المستثمرين في قطاع الرياضة يواجهون تحديات مشابهة، حيث تؤثر نتائج الفرق في إيرادات المباريات والرعايات، كما ينعكس الجدل المرتبط بالتحكيم أو التكنولوجيا على ثقة الجماهير والشركاء التجاريين.

وأكد شقير أن الاستثمار في تطوير الأنظمة التشغيلية والتقنيات الرياضية، مثل تحسين كفاءة أنظمة VAR، يمثل بحد ذاته فرصة استثمارية تسهم في تقليل الاحتكاك التشغيلي وتعزيز العوائد.

كرة القدم تقود الاقتصاد الترفيهي في الخليج

وأوضح سامر شقير أن كرة القدم أصبحت أحد أهم محركات الاقتصاد الترفيهي العالمي، بينما تسعى دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى تعزيز مكانتها داخل هذا القطاع من خلال استثمارات استراتيجية متواصلة.

وأضاف شقير أن تطوير الدوري السعودي للمحترفين، والشراكات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034، تعكس تحولاً استراتيجياً نحو بناء منظومة رياضية متكاملة تشمل البنية التحتية، والإعلام، والتدريب، والسياحة الرياضية.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تخلق فرصاً استثمارية متنوعة تمتد من الاستثمار المباشر في الأندية إلى تمويل مشروعات الضيافة والترفيه المرتبطة بالأحداث الكبرى، إضافة إلى الاستثمار في تطوير المواهب واستقطاب النجوم العالميين.

تخصيص رأس المال يدعم النمو الرياضي

وأكد سامر شقير أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030، التي تركز على توجيه 80% من العوائد نحو السوق المحلية، عكست أهمية ربط الاستثمارات الرياضية بالأهداف الاقتصادية الوطنية.

وأضاف شقير أن استثمارات الصندوق في أندية مثل الهلال، وشراكته مع نيوكاسل يونايتد، ومشاركته في تنظيم كأس العالم للأندية 2025، مثلت نموذجاً متكاملاً لتخصيص رأس المال داخل قطاع يجمع بين العائد المالي والأثر الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى أن هذا النموذج يدفع المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، مع زيادة التعرض للأصول المرتبطة بالرياضة والترفيه بما يتوافق مع أهداف التنويع الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.

رؤية 2030 تعزز مكانة الرياضة في الاقتصاد

وقال سامر شقير إن الاستثمارات الرياضية أصبحت إحدى الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، التي تستهدف تنويع الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وجذب السياحة، وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة والترفيه.

وأضاف شقير أن استضافة الأحداث الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2034، لا تحقق إيرادات مباشرة فقط، وإنما تحفز أيضاً الاستثمارات في البنية التحتية والفنادق والنقل والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن هذا الترابط بين الرياضة والاقتصاد الكلي يمنح المستثمرين فرصة لبناء محافظ أكثر مرونة واستفادة من النمو الهيكلي الذي تشهده السعودية ودول الخليج.

فرص واعدة يقابلها تحديات تنفيذية

وأكد سامر شقير أن الفرص الاستثمارية الكبرى في القطاعات التنافسية ترتبط دائماً بمخاطر تنفيذية دقيقة، موضحاً أن التأخير في الإجراءات أو المراجعات، كما حدث في واقعة VAR، قد يحول موقفاً إيجابياً إلى نتيجة أقل من التوقعات.

وأضاف شقير أن القدرة على تقليل الاحتكاك التشغيلي من خلال التكنولوجيا والحوكمة الفعالة تمثل أحد أهم عناصر نجاح المستثمرين على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الاستثمار في الرياضة لا ينبغي أن يُبنى على نتيجة مباراة واحدة، وإنما على منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على تحقيق النمو والاستدامة.

وأوضح شقير أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً عالمياً في توظيف رأس المال المؤسسي داخل قطاعات ذات أثر اقتصادي واجتماعي واسع، بما يوفر للمستثمرين بيئة داعمة وبنية تحتية متطورة وطلباً متنامياً على الأنشطة الرياضية والترفيهية.

وأضاف أن أبرز المخاطر تتمثل في تقلب نتائج الفرق، والتحديات التنظيمية المتعلقة بالتكنولوجيا، واشتداد المنافسة على استقطاب المواهب والأحداث الكبرى، بينما تشمل أبرز الفرص الاستثمار في التقنيات الرياضية، والبنية التحتية، والمنصات الإعلامية الرقمية، ومشروعات الضيافة المرتبطة بالبطولات الدولية.

النظرة المستقبلية

وقال سامر شقير إن اقتراب استضافة المملكة لكأس العالم 2034، إلى جانب استمرار تنفيذ استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030، سيدفعان قطاع الرياضة والترفيه في السعودية والخليج إلى مواصلة النمو بدعم من سياسات واضحة وتدفقات رأسمالية مؤسسية متزايدة.

وأضاف شقير أن المستثمرين ينبغي أن يقيموا الفرص الاستثمارية وفق قدرتها على دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية الإقليمية وبناء أصول استراتيجية طويلة الأجل، وليس فقط وفق العوائد المالية المباشرة.

أهمية كفاءة التنفيذ وإدارة التفاصيل الإجرائية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن صورة إحباط إرلينغ هالاند بسبب طول مراجعة تقنية VAR قبل إهدار كيليان مبابي لركلة الجزاء لم تكن مجرد مشهد رياضي عابر، بل مثلت درساً عملياً في أهمية كفاءة التنفيذ وإدارة التفاصيل الإجرائية داخل البيئات عالية المخاطر.

وأضاف شقير أن المستثمرين الذين يمتلكون رؤية استراتيجية طويلة الأجل، ويستفيدون من التكنولوجيا والحوكمة لتقليل المخاطر التنفيذية، سيكونون الأكثر قدرة على تحويل التحديات إلى فرص مستدامة، خاصة مع استمرار قطاع الرياضة والترفيه في ترسيخ مكانته كأحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية والمنطقة.