بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: الفرص الاستثمارية الحقيقية تولد من فهم التحولات الهيكلية

السبت 11 يوليو 2026 02:21 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن استقرار معدل البطالة في الولايات المتحدة عند 4.2% خلال يونيو 2026 لا يعكس الصورة الكاملة لسوق العمل الأمريكي، مشيرا إلى أن تراجع معدل مشاركة القوى العاملة إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى خارج فترة الجائحة منذ عقود، يكشف عن تحولات هيكلية عميقة تستوجب إعادة تقييم توقعات النمو العالمي واستراتيجيات تخصيص رأس المال، خاصة بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية.

وأوضح سامر شقير أن انخفاض معدل مشاركة القوى العاملة يعكس خروج مئات الآلاف من سوق العمل الرسمي، وهو ما يجعل الاعتماد على معدل البطالة وحده مؤشرا غير كاف لتقييم قوة الاقتصاد الأمريكي، مؤكدا أن قراءة البيانات الاقتصادية بصورة شاملة أصبحت أكثر أهمية في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار سامر شقير إلى أن هذه التحولات تفتح فرصا استراتيجية لإعادة توجيه الاستثمارات نحو الأسواق التي تتمتع بزخم ديموغرافي وإصلاحات هيكلية مستمرة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج، التي تواصل تنفيذ برامجها الاقتصادية ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأضاف سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار السيادية ومكاتب العائلات بحاجة إلى الجمع بين الحذر في إدارة المخاطر قصيرة الأجل والتركيز على فرص النمو طويلة الأجل، من خلال الاستثمار في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة الانتقالية والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي في الأسواق الخليجية.

وأوضح سامر شقير أن البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي خلال يوليو 2026 أظهرت مفارقة اقتصادية واضحة، إذ انخفض معدل البطالة إلى 4.2% في الوقت الذي تقلصت فيه القوى العاملة بنحو 720 ألف شخص، وتراجع معدل المشاركة إلى 61.5%، وهو ما يعكس اتجاها يتجاوز التقلبات الدورية التقليدية ويشير إلى تغيرات هيكلية في سوق العمل.

وأكد سامر شقير أن هذا الواقع لا يمثل مجرد أرقام اقتصادية، بل يعكس تباطؤا في الطلب على العمالة الرسمية، في وقت يواصل فيه البعض البحث عن فرص عمل بينما ينسحب آخرون من سوق العمل بصورة تدريجية، وهو ما يستدعي قراءة أكثر عمقا لمؤشرات الاقتصاد الكلي.

وقال سامر شقير: "إن انخفاض معدل البطالة الناتج عن خروج أعداد كبيرة من القوى العاملة لا يمثل انتصارا للسياسة الاقتصادية، بل يستدعي إعادة تقييم عميقة لتوقعات النمو والإنتاجية على المدى المتوسط."

وأشار إلى أن بيانات يونيو 2026 أظهرت وصول عدد العمال المرتبطين هامشيا إلى نحو 1.83 مليون شخص، من بينهم حوالي 499 ألف عامل مثبط توقفوا عن البحث عن وظائف نتيجة اعتقادهم بعدم توافر فرص مناسبة، وهو ما يعني أنهم لا يدخلون ضمن احتساب معدل البطالة الرسمي، الأمر الذي قد يمنح انطباعا مضللا حول قوة سوق العمل.

وأوضح أن هذه التطورات تعود إلى مجموعة من العوامل الهيكلية، تشمل شيخوخة السكان، وتباطؤ الهجرة الصافية، إلى جانب عوامل دورية مثل حذر الشركات في التوظيف نتيجة حالة عدم اليقين التجاري والنقدي، فضلا عن تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي رفعت إنتاجية بعض الشركات دون الحاجة إلى التوسع في التوظيف بنفس الوتيرة السابقة.

وأكد سامر شقير أن هذه المؤشرات سيكون لها تأثير مباشر على قرارات السياسة النقدية الأمريكية، حيث قد يدعم ضعف الطلب على العمالة احتمالات خفض أسعار الفائدة، إلا أن استمرار معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة ومرونة الإنفاق الاستهلاكي قد يدفعان مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في اتخاذ قرارات التيسير النقدي.

وأضاف أن هذه المتغيرات تنعكس بصورة مباشرة على أسواق السندات والدولار الأمريكي، وبالتالي على حركة رؤوس الأموال العالمية واتجاهاتها نحو الأسواق الناشئة.

وقال سامر شقير: "المستثمرون المؤسسيون يجب أن يركزوا على جودة الأرباح والمرونة التشغيلية للشركات، لا على معدلات البطالة الرئيسية فقط. الشركات التي تستثمر في الإنتاجية والأتمتة ستكون الأكثر قدرة على الصمود في بيئة عمل تتسم بانخفاض المشاركة."

وأشار إلى أن قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يواصل الاستفادة من ارتفاع مستويات الإنتاجية، وهو ما يدعم هوامش الأرباح حتى مع تباطؤ معدلات التوظيف، بينما تواصل قطاعات الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية إضافة وظائف جديدة رغم تعرضها لضغوط متزايدة على التكاليف.

وأضاف أن قطاعي التصنيع والتجزئة يظلان الأكثر عرضة للتأثر في حال استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي أو استمرار حالة عدم اليقين التجاري، في حين يرتبط أداء قطاع الطاقة بصورة وثيقة بتوقعات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم، حيث قد يؤدي أي تباطؤ اقتصادي إلى تخفيف الضغوط الصعودية على أسعار النفط خلال المدى القريب.

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين يتجهون في ظل هذه الظروف إلى زيادة مخصصاتهم للأصول عالية الجودة التي تحقق عوائد مستقرة، مع تعزيز الانكشاف على الأسواق التي تتمتع بإصلاحات هيكلية وقواعد ديموغرافية قوية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل تحقيق تقدم ملحوظ في رفع معدلات مشاركة القوى العاملة الوطنية، خاصة بين النساء، حيث تجاوزت نسبة المشاركة 36% بدعم مباشر من برامج رؤية 2030، وهو ما يعزز جاذبية السوق السعودية للاستثمارات طويلة الأجل.

وقال سامر شقير: "الفرص الاستثمارية في الخليج لا تقتصر على الطاقة التقليدية، بل تمتد إلى البنية التحتية، والسياحة، والصناعات التحويلية، والتقنية، حيث يوفر الاستقرار السياسي والإصلاحات المؤسسية بيئة جاذبة لتدفقات رأس المال طويلة الأجل."

وأكد أن الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة من المحركات المؤثرة، تشمل السياسات التجارية، والتوترات الجيوسياسية، وتسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي عوامل سيكون لها دور مباشر في تشكيل مستقبل سوق العمل الأمريكي والاقتصاد العالمي.

وأضاف أن أي تباطؤ اقتصادي أمريكي قد ينعكس على الطلب العالمي على السلع، بما فيها النفط، وهو ما يستدعي استمرار دول الخليج في تعزيز سياسات التنويع الاقتصادي والحفاظ على مرونة الإنتاج والاستثمار.

وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل تعزيز قدرته على مواجهة التقلبات العالمية من خلال تنمية القطاع الخاص وزيادة مشاركة القوى العاملة الوطنية، مؤكدا أن سوق الأسهم السعودية تظل جاذبة بعد تصحيح عام 2025، مع توقعات بنمو أرباح الشركات خلال عام 2026 مدفوعة بقطاعات الخدمات المالية والتقنية والمرافق.

وأوضح أن من أبرز المخاطر التي تواجه المستثمرين سوء تفسير بيانات سوق العمل، الأمر الذي قد يؤدي إلى توقيت غير مناسب لقرارات الاستثمار أو السياسة النقدية، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين التجاري التي قد تؤخر التعافي في بعض القطاعات الاقتصادية.

وفي المقابل، أكد سامر شقير أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية تكمن في الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي والإنتاجية، والأسواق الناشئة التي تنفذ إصلاحات اقتصادية هيكلية، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية والتنويع الاقتصادي في دول الخليج.

وقال سامر شقير: "رواد الاستثمار الناجحون هم من يرون في التحولات الهيكلية فرصا لإعادة بناء المحافظ بطريقة تعزز العوائد المعدلة حسب المخاطر على المدى الطويل، بدلا من التركيز على التقلبات قصيرة الأجل."

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب متابعة دقيقة لبيانات سوق العمل الأمريكية، ولا سيما تطورات معدلات التوظيف والمشاركة والتضخم خلال الأشهر المقبلة، مع الاستمرار في بناء محافظ استثمارية متنوعة تجمع بين الأصول ذات الجودة العالية في الأسواق المتقدمة والفرص الإصلاحية الواعدة في الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وأكد أن القدرة على التمييز بين الإشارات الاقتصادية الحقيقية والانطباعات التي قد تخلقها بعض المؤشرات الإحصائية تمثل أحد أهم عناصر النجاح في الاستثمار الاستراتيجي، مشيرا إلى أن بناء المحافظ على أسس تعتمد على التحولات الهيكلية والإنتاجية والإصلاحات المؤسسية هو السبيل لتحقيق قيمة مستدامة في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بسرعة التغير وتعقيد المتغيرات.