بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: استثمارات الطيران السعودية تسبق تعافي السعة الجوية في الشرق الأوسط

السبت 11 يوليو 2026 02:11 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن ظهور طائرة طيران الرياض في أولى مراحل انطلاقها يمثل مؤشراً واضحاً على التحول الذي يشهده قطاع الطيران السعودي، ويعكس استمرار المملكة في تنفيذ استثمارات استراتيجية طويلة الأجل رغم استمرار انخفاض السعة التشغيلية للرحلات الجوية في الشرق الأوسط بنسبة 7.5% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وأوضح شقير أن هذه الخطوة تؤكد توجه المملكة نحو بناء منظومة طيران متكاملة مدعومة بصندوق الاستثمارات العامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة قطاعات السياحة والخدمات واللوجستيات في الناتج المحلي.

وأضاف أن الاستثمار في قطاع الطيران لم يعد يقتصر على تشغيل الرحلات، بل أصبح يشمل منظومة متكاملة تضم المطارات، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الرقمية، وسلاسل الإمداد، والبنية التحتية الداعمة للنمو الاقتصادي.

طيران الرياض يعكس مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي

وأشار سامر شقير إلى أن الصورة التي تُظهر طائرة طيران الرياض وهي تتحرك على المدرج وسط بيئة صحراوية حديثة لا توثق مجرد رحلة جوية، بل تجسد انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة تعتمد على الاقتصاد القائم على الخدمات والنقل والسياحة والاستثمار.

وأوضح شقير أن الهوية البصرية للطائرة وشعار الشركة يعكسان طموح المملكة لبناء ناقل وطني قادر على المنافسة عالمياً، وتحويل الرياض إلى مركز دولي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا والأميركتين.

وأكد أن هذا المشهد يعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات غير النفطية التي تحقق قيمة اقتصادية مستدامة.

سوق الطيران يدخل دورة استثمارية جديدة

وأوضح سامر شقير أن بيانات السوق تعكس واقعاً مزدوجاً، يتمثل في استمرار انخفاض السعة التشغيلية الإقليمية بنسبة 7.5% نتيجة التوترات الجيوسياسية، مقابل تسارع الاستثمارات السعودية في زيادة الطاقة الاستيعابية.

وأضاف شقير أن المملكة لا تركز على استعادة مستويات التشغيل السابقة فحسب، وإنما تعمل على بناء قدرات جديدة تستبق الطلب المستقبلي على السفر والسياحة والتجارة.

وأشار إلى أن هذا النهج يميز السعودية عن العديد من الأسواق الإقليمية التي ما زالت تتعامل مع آثار الأزمات، بينما تستثمر المملكة في صناعة المستقبل.

الطيران أصبح محركاً للاستثمار المؤسسي

وقال سامر شقير: "إن طائرة طيران الرياض لا تمثل إطلاق شركة جديدة فقط، وإنما تعكس إعادة تخصيص رأس المال نحو قطاعات غير نفطية قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية مضاعفة."

وأضاف شقير أن الاستثمار لا يقتصر على شراء الطائرات، بل يشمل تطوير المطارات، والخدمات الأرضية، والأنظمة الرقمية، وسلاسل التوريد، والبنية التحتية التي تدعم قطاع الطيران بالكامل.

وأكد أن هذه المنظومة توفر فرصاً واسعة أمام المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية الباحثة عن أصول طويلة الأجل ذات تدفقات نقدية مستقرة.

قطاعات متعددة تستفيد من التوسع

وأشار سامر شقير إلى أن توسع قطاع الطيران سيقود إلى نمو عدد من القطاعات المرتبطة، وفي مقدمتها الضيافة، والعقارات التجارية، والتجزئة داخل المطارات، والخدمات اللوجستية، والشحن الجوي.

وأضاف شقير أن توسع السياحة في مشاريع مثل نيوم والعلا والدرعية سيزيد من الطلب على الرحلات الدولية والداخلية، بما يعزز إيرادات القطاع.

وأوضح أن التطورات الإقليمية، ومنها التوجه نحو تقنيات التاكسي الطائر في دبي، تشير إلى بداية مرحلة جديدة في النقل الجوي الحضري، وهو ما قد يفتح مستقبلاً فرصاً استثمارية في المدن الذكية داخل المملكة.

كما أكد شقير أن الطلب المتزايد على وقود الطيران المستدام والحلول الرقمية لإدارة الحركة الجوية سيخلق فرصاً إضافية أمام شركات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.

إعادة تخصيص رأس المال

وأوضح سامر شقير أن مشاريع الطيران الكبرى تتطلب رؤية استثمارية بعيدة المدى تعتمد على حسن توزيع رأس المال داخل المنظومة.

وقال: "إن الفرصة الحقيقية لا تكمن فقط في الاستثمار المباشر في شركات الطيران، وإنما في الشركات الناشئة التي تطور حلولاً تقنية، ومشاريع توسعة المطارات، وأدوات التمويل المبتكرة التي تمنح المستثمرين التعرض لنمو القطاع مع إدارة المخاطر بصورة أكثر كفاءة."

وأضاف شقير أن هذا النهج يحقق توازناً أفضل بين العوائد والاستقرار في ظل بيئة اقتصادية متغيرة.

المنافسة الإقليمية تتصاعد

وأشار سامر شقير إلى أن دخول طيران الرياض يعزز المنافسة داخل السوق السعودية مع الخطوط السعودية وفلاي ناس، كما يرفع مستوى المنافسة الإقليمية بين الرياض ودبي والدوحة كمراكز عالمية للطيران.

وأضاف شقير أن هذه المنافسة ستسهم في تحسين جودة الخدمات، وتوسيع خيارات المسافرين، وتعزيز مكانة المنطقة كمحور عالمي للنقل الجوي.

رؤية 2030 تدعم النمو

وأكد سامر شقير أن توسع قطاع الطيران يمثل أحد المحركات الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال زيادة مساهمة السياحة والخدمات في الاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص عمل نوعية، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية.

وأضاف شقير أن الاستثمار في الطيران أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية المملكة لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

المخاطر والفرص أمام المستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن القطاع لا يزال يواجه تحديات تتمثل في التوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار الوقود، وارتفاع تكاليف التمويل، إلا أن الفرص طويلة الأجل ما زالت قوية.

وقال: "إن المستثمرين الذين يتبنون رؤية استراتيجية ويركزون على الطيران المستدام، والرقمنة، والخدمات ذات القيمة المضافة، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستقرة خلال السنوات المقبلة."

وأضاف أن بناء محافظ استثمارية متنوعة تشمل مختلف مكونات منظومة الطيران يمثل أفضل وسيلة للتعامل مع المخاطر والاستفادة من النمو المتوقع.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن طيران الرياض يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة الاقتصاد السعودي، وليس مجرد مشروع طيران جديد.

وقال: "إن الصورة التي نراها اليوم تعكس بداية تحول اقتصادي طويل الأجل، ومن يدرك مبكراً الفرص الكامنة خلف هذا التحول سيكون الأقدر على تحقيق قيمة مستدامة والمساهمة في بناء اقتصاد المستقبل."

وأكد شقير أن الاستثمار في منظومة الطيران السعودية، بما تشملها من بنية تحتية وتقنيات وخدمات لوجستية وسياحية، سيظل أحد أبرز محركات النمو في المملكة خلال السنوات المقبلة، مدعوماً برؤية 2030 والاستثمارات الاستراتيجية المستمرة.