بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: موقف عُمان من مضيق هرمز يدعم استقرار التجارة ويعزز جاذبية الاستثمار في الخليج

السبت 11 يوليو 2026 01:57 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن إعلان سلطنة عُمان رفض فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، وإبلاغها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة التزامها بمبادئ حرية الملاحة الدولية، يمثل رسالة إيجابية للأسواق العالمية ويعزز الثقة في استقرار أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وأوضح شقير أن هذا الموقف يأتي في ظل بيئة جيوسياسية معقدة تؤثر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن الحفاظ على حرية الملاحة يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة في قطاعات الشحن البحري والموانئ والبنية التحتية اللوجستية، مع أهمية تبني استراتيجيات استثمارية مرنة تستند إلى الاستقرار الإقليمي والحوكمة الرشيدة.

مضيق هرمز يواصل ترسيخ مكانته الاستراتيجية

وأشار سامر شقير إلى أن الصورة الجوية للميناء العُماني، بما تضمه من سفن تجارية ورافعات ومرافق صناعية مطلة على الخليج، جسدت المكانة المحورية التي تتمتع بها السلطنة ضمن منظومة التجارة البحرية العالمية.

وأضاف شقير أن نحو 20% من تجارة النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل الحفاظ على حرية الملاحة عاملاً أساسياً لاستقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وأكد أن رفض سلطنة عُمان فرض رسوم عبور يعكس التزامها بالقانون الدولي، كما يسهم في الحد من احتمالات تصاعد تكاليف التأمين البحري واضطراب حركة التجارة العالمية.

استقرار الملاحة يدعم ثقة المستثمرين

وأوضح سامر شقير أن هذا التطور يمثل إشارة إيجابية للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية التي تركز على قطاعات اللوجستيات والبنية التحتية في الخليج.

وقال: "إن الاستثمارات الاستراتيجية في الموانئ والشحن البحري بمنطقة الخليج أصبحت أكثر جاذبية مع تعزيز مبادئ حرية الملاحة، وهو ما يفتح المجال أمام فرص جديدة لصناديق الاستثمار الباحثة عن النمو طويل الأجل في قطاعات الاقتصاد الخليجي."

وأضاف شقير أن استمرار انسياب حركة السفن يقلل من مخاطر تعطل سلاسل التوريد العالمية، ويسهم في دعم استقرار أسواق النفط والغاز، بما ينعكس إيجاباً على البيئة الاستثمارية.

اللوجستيات والطاقة في مقدمة المستفيدين

وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الشحن البحري والخدمات اللوجستية يعد من أبرز المستفيدين من هذا التطور، مع انخفاض المخاطر الجيوسياسية وتحسن كفاءة حركة التجارة.

وأضاف شقير أن البنية التحتية التي تمتلكها الموانئ الخليجية، ومنها الموانئ العُمانية، توفر فرصاً للتوسع في الطاقة الاستيعابية واستقطاب مزيد من الاستثمارات.

وأكد أن قطاع الطاقة سيستفيد أيضاً من استمرار تدفقات النفط الخام عبر المضيق، بما يدعم الشركات العاملة في القطاع والأسواق المالية الإقليمية، بينما تعزز مشاريع تطوير الموانئ في عُمان والسعودية جهود تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وقال: "إن الاستثمار المؤسسي في هذه القطاعات يتطلب تقييماً دقيقاً لمستويات الحوكمة والمخاطر الجيوسياسية لضمان تحقيق عوائد مستدامة."

تخصيص رأس المال يتجه نحو الأصول اللوجستية

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين أصبحوا مطالبين بزيادة التركيز على الأصول المرتبطة بالتجارة البحرية، بما يشمل شركات تشغيل الموانئ، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد.

وأضاف شقير أن استقرار البيئة التشغيلية قد يدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة، ويعزز جاذبية المشاريع المرتبطة بالنقل البحري.

وقال: "إن المرحلة الحالية تستدعي توسيع الاستثمارات الاستراتيجية في الاقتصادين السعودي والخليجي، مع التركيز على التنويع بعيداً عن الاعتماد المباشر على النفط، والاتجاه نحو القطاعات التي تمثل اقتصاد المستقبل."

تنافس إقليمي يعزز التكامل

وأشار سامر شقير إلى أن سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية تواصلان تعزيز مكانتهما كمراكز لوجستية إقليمية، موضحاً أن الموقف العُماني يعزز مصداقية السلطنة كشريك دولي يدعم استقرار التجارة البحرية.

وأضاف شقير أن المشاريع السعودية الكبرى، وفي مقدمتها مشاريع نيوم، تمثل فرصاً تكاملية لتطوير سلاسل التوريد الإقليمية، بما يرفع من كفاءة شبكة النقل والخدمات اللوجستية في الخليج.

عوامل اقتصادية تدعم النمو

وأكد سامر شقير أن الحفاظ على انسيابية الملاحة في مضيق هرمز يسهم في الحد من ارتفاع تكاليف النقل البحري، وهو ما ينعكس إيجاباً على معدلات التضخم العالمية واستقرار أسعار الطاقة.

وأضاف شقير أن هذه التطورات تتماشى مع جهود دول مجلس التعاون الخليجي الرامية إلى تنويع اقتصاداتها وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو الاقتصادي.

المخاطر والفرص أمام المستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال قائمة، إلا أن وجود استراتيجيات استثمارية مرنة يتيح للمستثمرين الاستفادة من الفرص التي يوفرها استقرار الممرات البحرية.

وقال: "إن رواد الاستثمار مطالبون ببناء محافظ قادرة على التعامل مع سيناريوهات متعددة، مع التركيز على الشركات التي تتمتع بحوكمة قوية ونماذج أعمال قادرة على تحقيق نمو مستدام في السعودية ومنطقة الخليج."

وأضاف شقير أن الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية والموانئ سيظل من أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن موقف سلطنة عُمان يعكس الدور المحوري للدبلوماسية الاقتصادية في دعم استقرار التجارة العالمية، مشيراً إلى أن هذا التطور يمثل فرصة مهمة للمستثمرين المؤسسيين لتعزيز استثماراتهم في قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والموانئ.

وأكد شقير أن المرونة في إدارة المحافظ الاستثمارية، إلى جانب تبني رؤية طويلة الأجل، ستظل العامل الحاسم في تحقيق عوائد مستدامة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الخليجي، والتي تعزز مكانة المنطقة كمركز عالمي للتجارة والاستثمار.