بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: صندوق النقد يرسم خريطة جديدة للاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الخميس 9 يوليو 2026 01:47 مـ 23 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التوقعات الأخيرة الصادرة عن صندوق النقد الدولي بشأن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تكشف عن مرحلة انتقالية مهمة، تتسم بتقلبات قصيرة الأجل يعقبها انتعاش اقتصادي قوي، مؤكداً أن هذه الدورة تمثل فرصة استراتيجية للمستثمرين القادرين على بناء مراكزهم الاستثمارية قبل بدء مرحلة النمو المتسارع.

وأوضح شقير أن بيانات صندوق النقد الدولي تشير إلى تسجيل المنطقة نمواً بنسبة 3.3% خلال عام 2025، يعقبه تباطؤ واضح إلى 0.5% في عام 2026، مع انكماش في بعض المؤشرات الفرعية يصل إلى 1.6%، قبل أن يرتفع النمو بصورة قوية إلى 7.3% في عام 2027.

وأضاف أن هذا المسار لا يعكس ضعفاً في الاقتصاد الإقليمي، بل يمثل دورة تصحيح طبيعية تسبق مرحلة توسع جديدة مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الرأسمالية الضخمة، لا سيما في دول الخليج.

مرحلة انتقالية تسبق دورة نمو قوية

وأشار سامر شقير إلى أن النمو المسجل خلال عام 2025 جاء في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية العالمية، بينما يعكس التباطؤ المتوقع في عام 2026 مرحلة تصحيح اقتصادي قد ترتبط بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأثيرات البيئة الاقتصادية العالمية.

وأضاف شقير أن القفزة المنتظرة إلى 7.3% في عام 2027 تعكس توقعات ببدء مرحلة نمو أكثر قوة، مدعومة باستمرار الإصلاحات الهيكلية، وزيادة الاستثمارات الحكومية، وتسارع تنفيذ المشاريع الكبرى في المنطقة.

وأكد أن الفترات الانتقالية، مثل عام 2026، غالباً ما تمثل أفضل توقيت لبناء المراكز الاستثمارية، نظراً لانخفاض التقييمات قبل بدء موجة التعافي.

وقال شقير إن المستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة الأجل يدركون أن الأسواق تكافئ من يستثمر خلال مراحل التباطؤ أكثر مما تكافئ من يدخل بعد اكتمال دورة الصعود.

عوامل تدعم التعافي المرتقب

وأوضح سامر شقير أن عدداً من المحركات الاقتصادية سيدعم النمو المتوقع خلال عام 2027، وفي مقدمتها تطورات أسواق الطاقة وإيرادات النفط، التي لا تزال تؤثر بصورة مباشرة في الموازنات الحكومية لدول المنطقة.

وأضاف شقير أن برامج الإصلاح الاقتصادي، وعلى رأسها رؤية المملكة العربية السعودية 2030، تمثل أحد أهم العوامل الداعمة للنمو، إلى جانب استمرار تنفيذ مشاريع التنويع الاقتصادي والاستثمارات الضخمة في القطاعات غير النفطية.

وأشار أيضاً إلى أن تحسن بيئة الاستثمار وتوسع مشاريع البنية التحتية العملاقة، مثل نيوم ومشروعات الطاقة المتجددة، يعززان قدرة اقتصادات المنطقة على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

القطاعات الأكثر استفادة من دورة النمو الجديدة

وأكد سامر شقير أن قطاع البنية التحتية والإنشاءات سيكون من أبرز المستفيدين من ارتفاع الإنفاق الحكومي المتوقع مع اقتراب عام 2027، خاصة في ظل استمرار تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

وأضاف شقير أن قطاع الطاقة المتجددة سيواصل جذب الاستثمارات بدعم من برامج التحول الأخضر، فيما ستستفيد السياحة والترفيه، خصوصاً في السعودية والإمارات، من زيادة النشاط الاقتصادي وتوسع المشاريع السياحية.

وأشار إلى أن التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي سيحافظان على جاذبيتهما الاستثمارية مع استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، والبنية التحتية التقنية.

وفي المقابل، أوضح شقير أن بعض الصناعات التقليدية المعتمدة على الطلب المحلي قد تواجه ضغوطاً خلال عام 2026، كما قد تتأثر القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة في حال تأخر خفض الفائدة الأمريكية.

إعادة توزيع رأس المال استعداداً لمرحلة التعافي

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين يتجهون بصورة متزايدة نحو أدوات الدخل الثابت المرتبطة بالمشروعات الحكومية، إضافة إلى صناديق الاستثمار المتخصصة في الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.

وأضاف شقير أن الفترة الانتقالية تمثل فرصة لإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية قبل بدء دورة النمو الجديدة، مؤكداً أن الاستثمارات الاستراتيجية في المملكة العربية السعودية قد تحقق عوائد قوية مع حلول عام 2027، مدعومة باستمرار الطروحات العامة، وتوسع سوق تداول، وتدفق رؤوس الأموال إلى المشاريع التنموية.

وأشار إلى أن صناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات تستطيع الاستفادة من فروقات التقييم خلال عام 2026 لبناء مراكز طويلة الأجل قبل تحسن الأسواق.

المخاطر والفرص أمام المستثمرين

وأكد سامر شقير أن المستثمرين لا يزالون مطالبين بمراقبة مجموعة من المخاطر، من بينها استمرار التوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار السلع الأساسية، والتغيرات المحتملة في السياسات النقدية العالمية.

وأضاف شقير أن هذه التحديات لا تقلل من جاذبية المنطقة على المدى الطويل، في ظل استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتحسن مستويات الحوكمة، وزيادة الاستثمارات الحكومية في القطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستتطلب قدراً أكبر من المرونة في إدارة المحافظ الاستثمارية، مع التركيز على القطاعات المدعومة بالإنفاق الحكومي والإصلاحات الهيكلية.

نظرة مستقبلية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن توقعات صندوق النقد الدولي تعكس تحولاً اقتصادياً واسعاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من النمو يقودها الاستثمار والإصلاح الاقتصادي.

وأكد شقير أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بمتابعة تطورات السياسات المالية والنقدية بصورة مستمرة، مع التركيز على القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية، والطاقة، والسياحة، والتكنولوجيا، باعتبارها الأكثر استفادة من دورة النمو المنتظرة.

وأضاف في ختام تصريحاته أن النجاح الاستثماري لن يتحقق من خلال ملاحقة الأسواق بعد صعودها، وإنما عبر اقتناص الفرص خلال المراحل الانتقالية، وبناء محافظ استثمارية تستند إلى رؤية طويلة الأجل، بما يواكب مستهدفات رؤية 2030 والتحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.