بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: توطين صناعة أدوية السمنة فرصة استثمارية استراتيجية لبناء اقتصاد حيوي أكثر استقلالية

الأربعاء 8 يوليو 2026 06:27 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التوسع العالمي في استخدام أدوية السمنة الحديثة، وعلى رأسها علاجات مستقبلات GLP-1، يمثل تحولا هيكليا في قطاع الرعاية الصحية العالمي، مشيرا إلى أن انتقال هذه العلاجات من القنوات الطبية المتخصصة إلى الصيدليات التجارية والمنصات الإلكترونية المنظمة يعكس نضج السوق ويفتح فرصا استثمارية واسعة في مجالات التصنيع الحيوي، وسلاسل الإمداد الدوائية، والحلول الصحية الرقمية.

وقال سامر شقير إن توفر النسخة الفموية اليومية من ويغوفي في الصيدليات الرئيسية والمنصات الإلكترونية البريطانية بعد موافقة هيئة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية يمثل محطة مهمة في تطور سوق علاجات السمنة، موضحا أن هذا التحول لا يتعلق فقط بطريقة تناول الدواء، بل يعكس انتقال القطاع نحو نموذج أكثر توسعا يعتمد على سهولة الوصول وزيادة عدد المستخدمين وتحسين الالتزام بالعلاج.

وأوضح سامر شقير أن سوق أدوية السمنة القائمة على منبهات مستقبلات GLP-1 أصبح من أسرع الأسواق نموا في قطاع الأدوية العالمي، حيث تقدر قيمته الحالية بعشرات المليارات من الدولارات، مع توقعات باستمرار النمو خلال العقد المقبل نتيجة ارتفاع معدلات السمنة عالميا، وزيادة التركيز على الوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بها مثل السكري وأمراض القلب.

وأشار سامر شقير إلى أن المنافسة بين الشركات العالمية الكبرى مثل نوفو نورديسك وإيلي ليلي لم تعد تقتصر على فعالية الدواء فقط، بل أصبحت تشمل القدرة التصنيعية، وسرعة الابتكار، وتطوير أشكال علاجية أكثر سهولة، وهو ما يجعل امتلاك سلسلة قيمة متكاملة عاملا حاسما في تحديد الشركات الأكثر قدرة على قيادة المرحلة المقبلة.

وأضاف سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية في المنطقة الخليجية بحاجة إلى النظر إلى قطاع أدوية السمنة والتقنية الحيوية من منظور أوسع يتجاوز الاستيراد والتوزيع، إلى بناء منظومات متكاملة تشمل التصنيع المحلي، ونقل التقنية، وتطوير الأبحاث السريرية، والخدمات الرقمية المساندة للرعاية الصحية.

وأكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استراتيجية للاستفادة من هذا التحول العالمي من خلال مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على تطوير قطاع صحي أكثر كفاءة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتوطين الصناعات الحيوية والطبية.

وأشار إلى أن الشراكات التصنيعية في مجال أدوية GLP-1 داخل المملكة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز أمن الإمدادات الدوائية، وتطوير القدرات المحلية، وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتقنيات الحيوية والصناعات الدوائية المتقدمة.

وقال سامر شقير إن ارتفاع معدلات السمنة في المملكة ودول الخليج يجعل الاستثمار في هذا المجال ذا أهمية اقتصادية وصحية في الوقت نفسه، موضحا أن معالجة الأمراض غير المعدية لا يجب النظر إليها فقط باعتبارها تكلفة على الأنظمة الصحية، بل باعتبارها فرصة لبناء صناعات جديدة تدعم النمو الاقتصادي وتخلق وظائف نوعية.

وأضاف أن رؤية السعودية 2030 توفر بيئة مناسبة لتحويل التحديات الصحية إلى فرص استثمارية، من خلال الجمع بين التصنيع الدوائي، والابتكار الطبي، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الصحية، وبرامج الوقاية والمتابعة الرقمية.

وأوضح سامر شقير أن الطلب العالمي المتزايد على علاجات GLP-1 يؤكد أهمية بناء قدرات إنتاجية محلية قادرة على مواجهة تقلبات سلاسل الإمداد العالمية، مشيرا إلى أن الأزمات السابقة في توفر بعض الأدوية أظهرت أهمية امتلاك الدول لقدرات تصنيع محلية وشراكات تقنية طويلة الأمد.

وقال سامر شقير: "الطلب المتزايد على علاجات GLP-1 في الأسواق المتقدمة يؤكد أن المستقبل سيكون للدول التي تمتلك منظومات صحية وصناعية متكاملة، وليس فقط للدول التي تستهلك هذه المنتجات. توطين التصنيع الحيوي في السعودية يمثل فرصة لتعزيز الأمن الصحي وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة".

وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية المستقبلية لا تقتصر على تصنيع الدواء نفسه، بل تمتد إلى تطوير المواد الفعالة، والخدمات اللوجستية المتخصصة، ومراكز الأبحاث، والتجارب السريرية، ومنصات الرعاية الصحية الرقمية، وبرامج إدارة الوزن القائمة على التكنولوجيا.

وأكد أن المستثمرين في الخليج أمام فرصة لبناء نماذج استثمارية جديدة تجمع بين القطاع الصحي والتقنية والبيانات، موضحا أن الشركات التي ستنجح في المرحلة المقبلة هي التي تقدم منظومة علاجية متكاملة وليس منتجا دوائيا منفردا.

وقال سامر شقير: "الفرصة الحقيقية تكمن في الجمع بين الدواء والوقاية والمتابعة الرقمية. المستثمرون الذين يبنون منظومات متكاملة في الرعاية الصحية سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة طويلة الأمد".

وأوضح أن السوق العالمي يواجه عددا من التحديات، من بينها الضغوط السعرية من الجهات الدافعة، والحاجة إلى بيانات سلامة طويلة الأمد للاستخدام المزمن، ومخاطر التزييف الدوائي، إضافة إلى احتمالية تغير أنماط الإنفاق الصحي في حال حدوث تباطؤ اقتصادي.

وشدد على أهمية أن تتبنى المحافظ الاستثمارية رؤية متوازنة تجاه قطاع أدوية السمنة، بحيث تركز على الشركات التي تمتلك قدرات ابتكارية وتصنيعية قوية، وليس فقط الشركات المرتبطة بمنتج واحد أو موجة استثمارية مؤقتة.

وأضاف أن القطاع الصحي سيظل من القطاعات الدفاعية ذات فرص النمو المرتفعة، خصوصا مع ارتفاع الإنفاق العالمي على معالجة الأمراض المزمنة، وتوجه الحكومات نحو نماذج رعاية أكثر استباقية تعتمد على الوقاية والتقنيات الحديثة.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن التحولات الحالية في سوق أدوية السمنة تمثل فرصة استراتيجية للمملكة ودول الخليج لبناء قدرات صناعية وصحية جديدة، موضحا أن الاستثمار الذكي في التقنية الحيوية يمكن أن يكون أحد المحركات الرئيسية للتنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

وقال سامر شقير: "السوق يتحرك بسرعة، لكن القرارات الاستثمارية الناجحة لا تبنى على الضجيج قصير الأجل، بل على فهم عميق للسلاسل الاستراتيجية وربط الاتجاهات العالمية بالأولويات الوطنية. من يربط بين الابتكار الصحي وتوطين التقنية سيحول هذه الفرصة إلى قيمة اقتصادية مستدامة".