من أزمة التحكيم إلى اقتصاد الرياضة.. سامر شقير يقرأ تداعيات شكوى مصر في كأس العالم 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الشكوى الرسمية التي تقدم بها الاتحاد المصري لكرة القدم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسير وفريق تقنية الفيديو (VAR)، عقب خسارة المنتخب المصري أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في دور الـ16 من كأس العالم 2026، لم تكن مجرد اعتراض على قرارات تحكيمية، بل عكست حجم الرهانات الاقتصادية التي أصبحت تحيط بصناعة كرة القدم العالمية.
وأوضح شقير أن بطولة كأس العالم 2026، التي يُتوقع أن تحقق إيرادات تتراوح بين 8.9 و10.9 مليار دولار، منها أكثر من 4.2 مليار دولار من حقوق البث التلفزيوني، أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة تؤثر في تقييمات حقوق الإعلام، والاستثمارات الرياضية، والسياحة، وثقة المستثمرين المؤسسيين. وأضاف أن هذه التطورات تعزز أهمية الحوكمة الرياضية، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة للاستثمار في التكنولوجيا الرياضية والترفيه، خاصة في الشرق الأوسط مع تسارع برامج التنويع الاقتصادي مثل رؤية السعودية 2030.
كأس العالم يتحول إلى منصة اقتصادية عالمية
وأشار سامر شقير إلى أن نسخة 2026 تُعد الأكثر ربحية في تاريخ البطولة، حيث تستند الإيرادات إلى النمو الكبير في حقوق البث والرعاية التجارية، التي تجاوزت 2.8 مليار دولار، وهو ما جعل كل قرار تحكيمي وكل مباراة يحملان أبعاداً اقتصادية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وأضاف شقير أن وصول المنتخب المصري إلى دور الـ16، رغم الخروج المثير للجدل، أكد تصاعد مكانة الكرة المصرية والأفريقية على الساحة الدولية، وساهم في تعزيز الاهتمام العالمي بالمنتخب ولاعبيه، وهو ما ينعكس إيجابياً على قطاعات الإعلام والإعلان والمنتجات الرياضية والسياحة.
وأكد أن الجدل الذي صاحب قرارات الحكم وتقنية الفيديو، سواء بإلغاء هدف مصري أو رفض احتساب ركلة جزاء محتملة، أعاد تسليط الضوء على الدور المتزايد للتكنولوجيا في صناعة كرة القدم، وتأثيرها المباشر في القيمة التجارية للبطولات.
تدفقات رأس المال وثقة المستثمرين
وأوضح سامر شقير أن مثل هذه النزاعات تؤثر في تقييم المستثمرين لمستوى الحوكمة داخل المؤسسات الرياضية، وهو عامل أصبح يحظى بأهمية متزايدة لدى صناديق الاستثمار العالمية.
وقال شقير إن الأداء القوي للمنتخب المصري عزز العلامة التجارية للدولة، لكنه أشار إلى أن استمرار الجدل دون معالجة مؤسسية قد يثير تساؤلات لدى المستثمرين بشأن استقرار المنظومة الرياضية، بينما يخلق في المقابل فرصاً كبيرة للاستثمار في تقنيات التحكيم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تشهد نمواً متسارعاً على مستوى العالم.
السياحة والإعلام والتكنولوجيا أكبر المستفيدين
ورأى سامر شقير أن قطاع السياحة المصري يعد من أبرز المستفيدين من الحضور العالمي للمنتخب، خاصة بعد تسجيل القطاع إيرادات بلغت 16.7 مليار دولار خلال 2025، مع توقعات باستقبال 18.56 مليون سائح خلال 2026.
وأضاف شقير أن الظهور المميز للمنتخب الوطني يساهم في رفع جاذبية المقصد السياحي المصري، بينما تستفيد شركات الإعلام من ارتفاع قيمة حقوق البث الإقليمية، في ظل المنافسة المتزايدة بين المنصات الإعلامية للحصول على المحتوى الرياضي.
وأشار أيضاً إلى أن الجدل الدائر حول تقنية الفيديو يعزز الطلب على حلول أكثر تطوراً تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات الرقمية، الأمر الذي يفتح المجال أمام شركات التكنولوجيا الرياضية للاستفادة من هذا النمو.
تخصيص رأس المال يتجه نحو الرياضة
وأوضح سامر شقير أن صناديق الثروة السيادية باتت تنظر إلى الرياضة باعتبارها أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يواصل ضخ استثمارات استراتيجية في الأندية والبنية التحتية والبطولات الرياضية، استعداداً لاستضافة كأس العالم 2034.
وأضاف شقير أن الدوري السعودي أصبح ينافس بقوة على استقطاب المواهب العالمية، بينما تمتلك مصر قاعدة جماهيرية ضخمة تمنحها فرصاً كبيرة لتطوير الأكاديميات الرياضية والاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم.
الرياضة والقوة الناعمة
وأكد سامر شقير أن كرة القدم أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة التي تؤثر بصورة مباشرة في جذب الاستثمار الأجنبي وتعزيز ثقة المستهلكين.
وأوضح أن القطاع الرياضي في مصر يدعم الإنفاق الاستهلاكي والإعلاني، بينما يمثل في دول الخليج جزءاً رئيسياً من خطط السياحة والترفيه التي تستهدف الوصول إلى 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.
وأضاف شقير أن التعاون بين مصر والسعودية في تطوير المنظومة الرياضية يمكن أن يخلق فرصاً استثمارية مشتركة، سواء في تطوير الأكاديميات أو البنية التحتية أو استضافة البطولات الدولية.
سامر شقير: الحوكمة أصبحت معياراً استثمارياً
وقال سامر شقير إن النزاعات التحكيمية في البطولات الكبرى أثبتت أن الحوكمة الرياضية أصبحت أحد أهم معايير تقييم المخاطر بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، مؤكداً أن ذلك يسرّع الحاجة إلى الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتحكيم وإدارة المنافسات.
وأضاف شقير أن الأداء القوي للمنتخب المصري، رغم الخروج، عزز من جاذبية مصر كوجهة سياحية واستثمارية، وفتح آفاقاً جديدة أمام قطاعات الضيافة والترفيه والإعلام.
كما أكد أن التجربة السعودية في تطوير القطاع الرياضي ضمن رؤية 2030 تمثل نموذجاً متقدماً في بناء منظومة رياضية تعتمد على الحوكمة والشفافية والاستدامة، وهي عوامل أساسية لجذب رؤوس الأموال العالمية.
أبرز المخاطر
وأشار سامر شقير إلى أن المخاطر الرئيسية تتمثل في احتمال اتخاذ إجراءات تنظيمية من جانب الفيفا، أو تراجع ثقة بعض الرعاة والمعلنين في حال استمرار الجدل، إضافة إلى التأثير المحتمل على بعض القطاعات الاستهلاكية المرتبطة بالرياضة داخل السوق المصرية.
وأضاف أن استمرار الشكوك حول نزاهة القرارات التحكيمية قد ينعكس أيضاً على أسواق المراهنات الرياضية وثقة الجماهير في البطولات الكبرى.
فرص استثمارية واعدة
وأوضح سامر شقير أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام الاستثمار في التكنولوجيا الرياضية، وتطوير البطولات المحلية، وتعزيز الشراكات بين مصر ودول الخليج في مجالات البنية التحتية الرياضية واستضافة الفعاليات الكبرى.
كما توقع أن تستفيد شركات السياحة والإعلام المصرية من الظهور العالمي المتزايد للمنتخب، إلى جانب الشركات المتخصصة في الحلول الرقمية الخاصة بالرياضة.
التوجيه الاستراتيجي للمستثمرين
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ينبغي أن يراقبوا عن كثب رد الفيفا على الشكوى المصرية، وتأثير ذلك على حقوق البث والأسواق الرياضية، مع دراسة الفرص المتاحة في صناديق الرياضة والترفيه والتكنولوجيا الرياضية.
وأشار شقير إلى أن مستقبل الاستثمار الرياضي في المنطقة سيعتمد بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على تعزيز الحوكمة والشفافية، مؤكداً أن الدول التي تنجح في تحويل مثل هذه الأزمات إلى إصلاحات مؤسسية ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل في اقتصاد رياضي تتزايد قيمته عاماً بعد عام.
