سامر شقير: ارتفاع التجارة بين السعودية والصين إلى 115.1 مليار دولار يؤكد اتساع الفرص الاستثمارية ضمن رؤية 2030
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن النمو المتسارع في حجم التجارة بين المملكة العربية السعودية والصين يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين ورواد الأعمال للاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسواق الاستراتيجية، خاصة في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح شقير أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع من 102 مليار دولار في عام 2024 إلى 115.1 مليار دولار خلال عام 2025، مدفوعاً بصادرات صينية بلغت 69.7 مليار دولار إلى المملكة، مقابل 45.4 مليار دولار من الصادرات السعودية إلى الصين، وهو ما يؤكد تنامي الشراكة الاقتصادية بين أكبر اقتصاد في آسيا وأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.
وأكد أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد زيادة في حجم التجارة، وإنما تعكس تحولاً استراتيجياً يخلق فرصاً استثمارية جديدة في قطاعات الصناعة واللوجستيات والطاقة والتقنيات المتقدمة.
التجارة المتنامية تعزز الشراكة الاقتصادية
وأشار سامر شقير إلى أن العلاقات التجارية بين المملكة والصين أصبحت أكثر تنوعاً خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الأجهزة والمعدات الكهربائية والمكونات تصدرت الصادرات الصينية إلى المملكة بقيمة 23.1 مليار دولار، فيما جاءت المنتجات المعدنية والبتروكيماوية في مقدمة الصادرات السعودية إلى الصين بقيمة 37.7 مليار دولار.
وأضاف شقير أن هذا التكامل يعكس طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، حيث تستفيد الصين من الموارد والطاقة السعودية، بينما تستفيد المملكة من التكنولوجيا والخبرات الصناعية الصينية، وهو ما يعزز فرص بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل.
رؤية 2030 تدعم توسع الشراكات مع الصين
وأكد سامر شقير أن رؤية المملكة 2030 لعبت دوراً محورياً في تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين، من خلال تطوير بيئة الأعمال، وإطلاق المشروعات العملاقة، وتوفير فرص استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص.
وأشار شقير إلى أن مشروعات صندوق الاستثمارات العامة، مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، أصبحت منصات رئيسية لجذب الشركات الصينية والاستثمارات المشتركة في مجالات البنية التحتية الذكية، والطاقة المتجددة، والتصنيع المتقدم.
وأضاف أن الفرصة لم تعد تقتصر على عمليات التصدير والاستيراد، بل أصبحت تشمل المشاركة في مختلف مراحل سلاسل القيمة الصناعية واللوجستية.
الشراكة مع الصين تفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين
وأوضح سامر شقير أنه يرى أن الأرقام الحالية تؤكد وجود جسر اقتصادي متين يربط بين مستهدفات رؤية المملكة 2030 وخطط الصين للتوسع في الأسواق العالمية.
وأضاف شقير أن المستثمرين الذين يدركون طبيعة هذه العلاقة الاستراتيجية سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص المستقبلية، خاصة مع استمرار نمو التجارة والاستثمارات المتبادلة.
وأشار إلى أن المملكة أصبحت بيئة مناسبة لتوطين الصناعات، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل جديدة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
أبرز الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة
وأشار سامر شقير إلى أن هناك العديد من القطاعات الواعدة التي يمكن للمستثمرين التركيز عليها، من أبرزها:
الاستثمار في الخدمات اللوجستية والموانئ الذكية وربط الموانئ السعودية بالأسواق الآسيوية.
التوسع في الصناعات البتروكيماوية والمنتجات المعدنية ذات القيمة المضافة بدلاً من تصدير المواد الخام.
توطين الصناعات المتقدمة عبر استيراد المعدات والتقنيات الصينية، خاصة في مجالات السيارات الكهربائية، والبطاريات، والطاقة الشمسية.
المشاركة في مشروعات صندوق الاستثمارات العامة من خلال شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية.
الاستثمار في التقنيات الحديثة والاقتصاد الأخضر بما يتماشى مع برامج التحول الاقتصادي في المملكة.
وأكد شقير أن هذه القطاعات تمثل فرصاً واعدة للمستثمرين الذين يبحثون عن عوائد مستدامة تتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
النجاح الاستثماري يحتاج إلى رؤية طويلة المدى
وأوضح سامر شقير أن تحقيق النجاح في هذه المرحلة يتطلب دراسة احتياجات السوقين السعودي والصيني، وبناء شراكات استراتيجية، والاستفادة من الحوافز الاستثمارية التي توفرها المملكة داخل المناطق الاقتصادية الخاصة.
وأضاف شقير أن التركيز على الاستدامة والتكنولوجيا الحديثة أصبح عاملاً رئيسياً في جذب التمويل وتعزيز القدرة التنافسية للمشروعات، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يقوم على بناء قيمة طويلة الأجل، وليس تحقيق مكاسب سريعة.
التجارة السعودية الصينية ترسم مستقبل الاستثمار
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن وصول حجم التجارة بين المملكة والصين إلى 115.1 مليار دولار يمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين، ويعكس حجم الفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة للمستثمرين المحليين والدوليين.
وأضاف شقير أن استمرار تنفيذ مشروعات رؤية المملكة 2030، إلى جانب تنامي العلاقات الاقتصادية مع الصين، يجعل المملكة واحدة من أكثر الأسواق جذباً للاستثمار خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن المستثمرين الذين يتحركون اليوم وفق رؤية استراتيجية سيكونون الأكثر استفادة من هذا النمو، وسيسهمون في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
