سامر شقير: تباطؤ سوق العمل الأمريكي يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمي
أصدر رائد الاستثمار سامر شقير بياناً صحفياً تناول فيه التحولات التي يشهدها سوق العمل الأمريكي خلال يوليو 2026، في ظل تزايد إشارات التسريحات في عدد من القطاعات، مقابل استمرار بعض الإعلانات المحدودة للتوظيف، مؤكداً أن هذه المفارقة تعكس مرحلة انتقالية في الاقتصاد العالمي من التوسع السريع إلى الحذر وإعادة الهيكلة.
وأوضح سامر شقير أن بيانات إخطارات التعديل والتدريب على العمل (WARN) في الولايات المتحدة تشير إلى استمرار موجات التسريح في قطاعات متعددة، من بينها التكنولوجيا والتصنيع والخدمات، وهو ما يعكس تباطؤاً نسبياً في وتيرة التوظيف مقارنة بالسنوات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التمويل وتسارع التحول نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه التحولات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الاقتصادي العالمي الأوسع، الذي يشهد إعادة توزيع للفرص الاستثمارية نحو أسواق أكثر استقراراً ووضوحاً في الرؤية طويلة الأمد، وهو ما يعزز من جاذبية الأسواق الناشئة ذات المشاريع التحولية الكبرى.
وفي هذا السياق، أكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تبرز كأحد أهم المراكز الاستثمارية الصاعدة عالمياً، بفضل استقرارها الاقتصادي، وقوة احتياطاتها المالية، واستمرار تنفيذ مشاريع رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وخلق بيئة استثمارية تنافسية على المستوى الدولي.
وأضاف سامر شقير أن السعودية نجحت في بناء منظومة اقتصادية مرنة تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع دور القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تطوير بيئة الأعمال والبنية التحتية التشريعية والتنظيمية بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
وأوضح سامر شقير أن رؤية 2030 تمثل اليوم الإطار الرئيسي لإعادة توجيه رأس المال نحو قطاعات استراتيجية قادرة على تحقيق نمو مستدام، مشيراً إلى أن القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار تشمل السياحة والترفيه والضيافة، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والعقارات والمشاريع الكبرى، إضافة إلى قطاع الخدمات اللوجستية والنقل.
وأكد أن هذه القطاعات لا تمثل فقط فرصاً مالية، بل تشكل محركات أساسية لإعادة تشكيل هيكل الاقتصاد السعودي، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار والخدمات.
وفي تحليله لسلوك المستثمرين في ظل التباطؤ العالمي، أوضح سامر شقير أن الفترات التي تشهد ضبابية في الاقتصادات الكبرى غالباً ما تكون الأكثر أهمية لإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية، حيث تتجه رؤوس الأموال الذكية نحو الأسواق التي تمتلك رؤية واضحة واستراتيجية طويلة الأمد، بدلاً من الأسواق التي تعاني من تقلبات قصيرة الأجل.
وقال سامر شقير إن المستثمر الناجح في المرحلة الحالية هو من يمتلك القدرة على التمييز بين الضوضاء الاقتصادية قصيرة المدى والاتجاهات الهيكلية العميقة، معتبراً أن التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي تعزز من أهمية الاستثمار في المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والقطاعات التحولية الكبرى.
وأضاف أن السعودية اليوم لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل أصبحت مركزاً استثمارياً عالمياً قادراً على جذب رؤوس الأموال والمواهب، بفضل المشاريع العملاقة، والإصلاحات الاقتصادية، وتنامي الثقة في بيئة الأعمال المحلية.
وشدد سامر شقير على أهمية ما وصفه بـ”الرصانة الاستراتيجية” في اتخاذ القرارات الاستثمارية، مؤكداً أن النجاح في بيئة اقتصادية متغيرة يتطلب بناء محافظ استثمارية متوازنة تعتمد على النظرة طويلة الأمد، والشراكات الاستراتيجية، والاستثمار في القيمة الحقيقية وليس المضاربات قصيرة الأجل.
كما دعا المستثمرين إلى تعزيز استثماراتهم في القطاعات المرتبطة مباشرة برؤية 2030، والاستفادة من التحولات العالمية في مجالات التكنولوجيا والطاقة والسياحة، مع التركيز على الكفاءات البشرية والاستثمار في رأس المال البشري كعنصر أساسي للنمو المستدام.
واختتم سامر شقير بيانه الصحفي بالتأكيد على أن التغيرات في سوق العمل الأمريكي ليست مجرد بيانات دورية، بل مؤشر على تحول أعمق في الاقتصاد العالمي، وأن هذه التحولات تفتح نافذة استراتيجية أمام الأسواق الصاعدة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لإعادة تشكيل موقعها في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
