سامر شقير: التقلبات ليست دائماً سلبية بل تخلق فرصاً للدخول في أصول عالية الجودة
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق الأمريكية مؤخراً تمثل تذكيراً واضحاً بأهمية تبني استراتيجيات استثمارية تقوم على التنويع وإدارة المخاطر، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تبرز اليوم كإحدى أكثر الوجهات الاستثمارية استقراراً وجاذبية في المنطقة، بفضل المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها ضمن رؤية السعودية 2030.
وأوضح سامر شقير أن الأسواق المالية العالمية شهدت صباح يوم الجمعة الماضي هبوطاً مفاجئاً، حيث تراجع مؤشر ناسداك 100 الآجل بأكثر من 1000 نقطة خلال 27 دقيقة فقط، بينما فقد مؤشر S&P 500 نحو تريليون دولار من قيمته السوقية، وذلك دون صدور أخبار اقتصادية رئيسية أو تطورات جوهرية تفسر هذا التراجع السريع.
وأشار سامر شقير إلى أن المؤشر بدأ جلسة التداول مرتفعاً بنحو 1 في المائة قبل أن ينخفض بنسبة 3 في المائة خلال الفترة الممتدة بين الساعة 9:30 والساعة 9:57 صباحاً بتوقيت نيويورك، فيما امتد تأثير التراجع إلى أسهم التكنولوجيا الكبرى وإلى عملة البيتكوين، في مشهد يعكس الدور المتزايد لأنظمة التداول الآلي وديناميكيات السيولة في تضخيم التقلبات قصيرة الأجل داخل الأسواق المالية.
وأضاف سامر شقير أن الرسوم البيانية للعقود الآجلة لكل من مؤشري S&P 500 وناسداك 100 أظهرت هبوطاً حاداً عبر شموع سعرية كبيرة، كما سجلت أسهم شركات كبرى مثل إنفيديا ومايكرون تكنولوجي انخفاضات ملحوظة خلال الجلسة نفسها، في الوقت الذي تراجع فيه سعر البيتكوين من مستويات تجاوزت 61 ألف دولار، مؤكداً أن مثل هذه التحركات السريعة تؤكد حساسية الأسواق العالمية حتى في غياب محفزات إخبارية مباشرة.
وقال سامر شقير: "إن مثل هذه التقلبات الحادة والسريعة في الأسواق الأمريكية تبرز الحاجة الماسة إلى استراتيجيات استثمارية مرنة ومتنوعة. لا يمكن الاعتماد كلياً على سوق واحدة مهما كانت قوتها."
وأضاف: "مع استمرار تنفيذ رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، تبرز فرص استثمارية حقيقية في قطاعات التقنية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، مما يوفر بديلاً جذاباً للمستثمرين الخليجيين الباحثين عن نمو مستدام بعيداً عن تقلبات وول ستريت."
وأكد سامر شقير أن التأثير المباشر لهذه التطورات على سوق الأسهم السعودية ظل محدوداً مقارنة بالأسواق الأمريكية، إلا أن مثل هذه الأحداث تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توزيع أصولهم واستراتيجياتهم الاستثمارية، خاصة في ظل استمرار المملكة في جذب التدفقات الاستثمارية نحو القطاعات المستقبلية، وفي مقدمتها التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والمشروعات العملاقة التي تشكل ركائز أساسية لرؤية السعودية 2030.
وأشار إلى أن الاتجاهات الاقتصادية لعام 2026 تجعل من السوق السعودية خياراً استراتيجياً متزايد الأهمية للمستثمرين الذين يبحثون عن بيئة استثمارية تستند إلى أسس اقتصادية قوية ورؤية تنموية طويلة الأجل، بما يعزز فرص تحقيق نمو مستدام في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ودعا سامر شقير المستثمرين إلى متابعة المؤشرات الاقتصادية العالمية بصورة مستمرة، قائلاً: "يجب على المستثمرين مراقبة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية مثل قرارات الاحتياطي الفيدرالي ومعدلات التضخم، مع الحفاظ على نسبة سيولة مناسبة للاستفادة من أي فرص شراء تنشأ خلال فترات الهبوط."
كما شدد على أهمية النظر إلى التقلبات باعتبارها جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق، مضيفاً: "التقلبات ليست دائماً سلبية؛ فهي غالباً ما تخلق فرصاً للدخول في أصول عالية الجودة بأسعار أكثر جاذبية، خاصة في الأسواق الناشئة مثل السعودية التي تتمتع بأساسيات اقتصادية قوية مدعومة برؤية واضحة."
وأوضح سامر شقير أن عام 2026 يحمل في طياته تحديات وفرصاً في الوقت ذاته، وأن النجاح الاستثماري يعتمد على القدرة على قراءة المتغيرات الاقتصادية العالمية وربطها بالفرص المتاحة في الأسواق التي تمتلك مقومات نمو حقيقية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "عام 2026 يحمل في طياته تحديات وفرصاً على حد سواء. المفتاح يكمن في التحليل العميق للمتغيرات والتركيز على الاستثمارات الاستراتيجية المدعومة برؤية واضحة مثل رؤية المملكة 2030."
وأكد في ختام البيان أن التنويع، والصبر، والمعرفة، تبقى الركائز الأساسية للاستثمار الناجح في مواجهة التقلبات التي تشهدها أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الفرص الاستثمارية في الخليج، ولا سيما في المملكة العربية السعودية، تظل واعدة للمستثمرين الذين يتبنون منظوراً طويل الأجل قائماً على التحليل الاستراتيجي والانضباط الاستثماري.
