بوابة أبو الهول الاخبارية

لماذا خرج الاقتصاد الخليجي أكثر قوة من حرب إيران؟.. سامر شقير يجيب

الثلاثاء 30 يونيو 2026 04:43 مـ 14 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت قدرتها على مواجهة واحدة من أصعب التحديات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب مع إيران وما صاحبها من إغلاق مؤقت لمضيق هرمز وتأثيرات على حركة التجارة والبنية التحتية لم تمنع الاقتصاد الخليجي من الحفاظ على قدر كبير من التماسك.

وأوضح شقير أن التقارير الصادرة عن "أشرق بلومبرغ" وتحليلات "فيتش ريتنغز" أظهرت أن هناك خمسة عوامل رئيسية وقفت وراء هذا الصمود، مؤكدًا أن هذه العوامل لا تعكس فقط قوة الاقتصادات الخليجية، وإنما تمثل أيضًا مؤشرات واضحة على فرص استثمارية واعدة خلال مرحلة التعافي.

وأضاف أن تقديرات البنك الدولي، رغم خفضها توقعات نمو اقتصادات مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 1.3% خلال عام 2026، أكدت في الوقت ذاته أن قوة الأسس الاقتصادية والإصلاحات المستمرة حالت دون حدوث انكماش اقتصادي أعمق.

الصناديق السيادية شكلت خط الدفاع الأول

وقال سامر شقير إن الصناديق السيادية الخليجية كانت العامل الأكثر تأثيرًا في الحفاظ على الاستقرار المالي خلال الأزمة.

وأوضح شقير أن أصول الصناديق السيادية الخليجية تجاوزت 5 تريليونات دولار أمريكي، بينما يدير صندوق الاستثمارات العامة السعودي وحده أصولًا تقدر بنحو 1.15 تريليون دولار، وهو ما وفر قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات وتمويل خطط الإصلاح التي تقدر بنحو 200 مليار دولار دون التأثير على المشروعات التنموية الرئيسية.

وأضاف أن الصناديق السيادية لم تعد مجرد أدوات لحفظ الثروات، بل أصبحت محركات رئيسية للاستثمار طويل الأجل، مشيرًا إلى أن الشراكة مع هذه الصناديق تمنح المستثمرين فرصًا للدخول في قطاعات متنوعة ومستدامة.

التنويع الاقتصادي عزز قوة الاقتصاد السعودي

وأكد سامر شقير أن استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030 لعب دورًا محوريًا في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي خلال الأزمة.

وأشار شقير إلى أن الناتج المحلي غير النفطي واصل نموه بمعدلات تراوحت بين 4.3% و4.6% خلال السنوات الأخيرة، مع توقعات باستمرار هذا الأداء، مدعومًا بارتفاع مساهمة القطاع الخاص والتوسع في قطاعات السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والتقنية.

وأضاف أن هذا الأداء يعكس نجاح المملكة في تقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

البنية التحتية ضمنت استمرار صادرات الطاقة

وأوضح سامر شقير أن امتلاك السعودية والإمارات خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز ساهم في استمرار تدفقات صادرات الطاقة رغم الاضطرابات البحرية.

وأضاف شقير أن هذه البنية التحتية الاستراتيجية أكدت أهمية الاستثمار المستمر في تطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية، باعتبارها أحد أهم عناصر حماية الاقتصاد من المخاطر الجيوسياسية.

الإصلاحات التشريعية عززت ثقة المستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي نفذتها دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، أسهمت في الحفاظ على جاذبية المنطقة للاستثمارات حتى في ظل التقلبات.

وأوضح شقير أن تسهيل إجراءات التأشيرات، وتطوير اللوائح التجارية، وفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، عزز من تنافسية بيئة الأعمال ورسخ ثقة المستثمرين في الاقتصاد الخليجي.

التعاون الخليجي دعم الاستقرار الاقتصادي

وأكد سامر شقير أن التنسيق المستمر بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الشراكات الدولية الاستراتيجية، لعب دورًا مهمًا في الحد من تداعيات الأزمة.

وأضاف شقير أن هذا التعاون ساعد في تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي، وفتح مجالات جديدة للاستثمارات المشتركة، بما يدعم مرحلة التعافي المقبلة.

أبرز الفرص الاستثمارية خلال مرحلة التعافي

وأوضح سامر شقير أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام عدد من الفرص الاستثمارية الواعدة، وفي مقدمتها:

قطاع السياحة والترفيه والضيافة، مع توقعات بعودة النشاط سريعًا واستعادة الثقة في الوجهات الخليجية.

مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، التي تواصل نموها بالتوازي مع التحول العالمي نحو الاقتصاد المستدام.

قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، في ظل التوسع الكبير لاستثمارات صندوق الاستثمارات العامة في هذه المجالات.

أسواق المال والعقارات الاستراتيجية، التي توفر فرصًا استثمارية جاذبة مع بدء مرحلة التعافي وإعادة التوسع.

سامر شقير يوجه نصائح للمستثمرين

وأكد سامر شقير أن الأزمات غالبًا ما تخلق أفضل الفرص الاستثمارية للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة الأجل.

وأوضح شقير أن التركيز يجب أن يكون على القطاعات المرتبطة بالاستهلاك المحلي، والصادرات غير النفطية، والاقتصاد الرقمي في المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 أصبحت خارطة طريق واضحة لتحقيق عوائد مستدامة على المديين المتوسط والطويل.

الخليج يواصل التعافي وفرص النمو تتوسع

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للخروج من الأزمات بصورة أقوى، مستندة إلى الاحتياطيات المالية الكبيرة، والإصلاحات الاقتصادية المستمرة، وتسارع وتيرة التنويع الاقتصادي.

وقال شقير إن الاستثمار في السعودية لم يعد يعتمد فقط على قوة الاقتصاد الحالي، بل يستند إلى رؤية استراتيجية واضحة للمستقبل، مؤكدًا أن المستثمر الذي يدرك آليات السوق ويتحرك وفق قراءة طويلة الأجل سيكون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي تخلقها مرحلة التعافي الاقتصادي.