بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: إصلاح المعاشات في ألمانيا يؤكد أن الاستثمار طويل الأجل هو مفتاح الاستقرار المالي

السبت 27 يونيو 2026 01:11 مـ 11 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن أزمة المعاشات التي تواجهها ألمانيا لم تعد مجرد قضية اجتماعية، بل أصبحت مؤشرًا واضحًا على تحول عالمي في طريقة إدارة رؤوس الأموال طويلة الأجل، مؤكدًا أن المستثمرين الذين يراقبون حركة أموال التقاعد اليوم سيكونون الأقدر على اقتناص الفرص الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.

وأضاف شقير أن الإصلاحات التي تعتزم ألمانيا تنفيذها تعكس توجهًا عالميًا نحو تعزيز دور الأسواق المالية والصناديق الاستثمارية في تمويل أنظمة التقاعد، وهو ما يفتح المجال أمام فرص كبيرة في قطاعات إدارة الأصول، والتكنولوجيا المالية، والتأمين، والرعاية الصحية، والعقارات، خاصة في الأسواق التي تشهد نموًا سريعًا مثل السعودية ودول الخليج.

وأوضح أن التجربة الألمانية تحمل رسالة مهمة مفادها أن الاستقرار المالي لا يبدأ عند بلوغ سن التقاعد، وإنما يُبنى من خلال الاستثمار طويل الأجل منذ سنوات العمل الأولى، مشيرًا إلى أن المجتمعات التي تنجح في تحويل الادخار إلى استثمار منظم ستكون الأكثر قدرة على مواجهة التحديات الديموغرافية مستقبلًا.

ألمانيا تواجه معادلة صعبة

تواجه ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، تحديًا متزايدًا يتمثل في كيفية تخفيف أعباء نظام المعاشات عن الأجيال الشابة، في وقت يتسارع فيه معدل الشيخوخة السكانية، بينما يواجه الشباب تباطؤًا اقتصاديًا وارتفاعًا في تكاليف السكن. وتأتي هذه التحديات مع توقعات تشير إلى أن عدد من سيبلغون سن التقاعد البالغ 67 عامًا سيتجاوز 13.3 مليون شخص بحلول عام 2040، وهو ما يعادل نحو 30% من قوة العمل الحالية.

إصلاح المعاشات... رسالة تتجاوز ألمانيا

وأشار سامر شقير إلى أن الحكومة الألمانية تخطط لإعادة هيكلة نظام المعاشات عبر نموذج يقترب من التجربة السويدية، والذي يعتمد على مساهمات إلزامية من العاملين وأصحاب العمل يتم استثمارها في الأسواق المالية والأصول المختلفة، بدلًا من الاعتماد بصورة شبه كاملة على نظام التمويل المباشر بين الأجيال، كما تتضمن المقترحات رفع سن التقاعد تدريجيًا وربطه بمتوسط العمر المتوقع.

وأضاف شقير أن هذه الخطوات تؤكد أن العديد من الدول التي تعتمد على أنظمة تقاعد تقليدية ستتجه خلال السنوات المقبلة إلى توسيع استثماراتها طويلة الأجل، وتعزيز دور الصناديق السيادية، وتعميق أسواق رأس المال، وهو ما يفتح آفاقًا مهمة أمام المستثمرين في الخليج، وعلى رأسهم المستثمر السعودي.

الشباب بين المعاش والسكن والادخار

وأوضح سامر شقير أن تقرير Reuters أشار إلى أن الإصلاحات تستهدف تخفيف الضغوط المالية عن الشباب الألمان، إلا أن الوصول إلى الاستقرار المالي سيظل أكثر صعوبة مقارنة بالأجيال السابقة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع أسعار السكن، وتراجع القدرة على تكوين الثروات.

وأضاف شقير أن هذه التطورات تجعل من "الثروة بين الأجيال" أحد أهم المحركات التي ستؤثر في الأسواق العالمية خلال العقد المقبل، مؤكدًا أن أموال التقاعد ستكون محركًا رئيسيًا لموجات استثمارية جديدة في الأسهم والعقارات والبنية التحتية.

من برلين إلى الرياض... أين تكمن الفرص؟

وقال سامر شقير إن رؤية السعودية 2030 تركز على تنويع الاقتصاد، وتعزيز أسواق المال، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وهو ما يجعل التحولات العالمية في إدارة مدخرات التقاعد فرصة مهمة أمام المنطقة.

وأوضح شقير أن أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة تشمل العقارات السكنية الميسرة، والتكنولوجيا المالية، وإدارة الأصول، والتأمين، والرعاية الصحية، والتعليم المهني المرتبط بإطالة سنوات العمل.

وأضاف أن الضغوط المتزايدة على أنظمة المعاشات حول العالم ستزيد الحاجة إلى منتجات مالية أكثر تطورًا، وهو ما يمثل فرصة كبيرة أمام رواد الأعمال في السعودية والخليج لتطوير حلول ادخار واستثمار تتسم بالبساطة والشفافية، وتلائم احتياجات الأجيال الجديدة.

الاقتصاد الضعيف يسرّع الإصلاح

وأشار سامر شقير إلى أن الضغوط لا تقتصر على ملف المعاشات، إذ خفّض اتحاد الصناعة الألماني BDI توقعاته لنمو الاقتصاد الألماني خلال عام 2026 إلى 0.4% فقط، محذرًا من استمرار الضغوط على القطاع الصناعي نتيجة ارتفاع التكاليف، وضعف الاستثمارات، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وأضاف شقير أن تقديرات Ifo أشارت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية قد تحسن الوضع المالي في ألمانيا بما يصل إلى 60 مليار يورو سنويًا بحلول عام 2030، من بينها وفورات متوقعة من إصلاحات مرتبطة بالتأمين التقاعدي والدعم، وهو ما يؤكد أن إصلاح المعاشات أصبح جزءًا من معركة تعزيز النمو والقدرة التنافسية.

الشيخوخة السكانية... استثمارات المستقبل

وأكد سامر شقير أن الشيخوخة السكانية في أوروبا ستخلق فرصًا واعدة في قطاعات الرعاية الصحية، والتأمين، وحلول التقاعد، والإسكان المرن، والتكنولوجيا الطبية، وإدارة الثروات، بينما تمتلك دول الخليج فرصة مختلفة تتمثل في بناء أنظمة ادخار واستثمار مبكر قبل الوصول إلى الأزمة.

وأضاف شقير أن الميزة الخليجية تكمن في القدرة على تحويل الدخل إلى أصول، والاستهلاك إلى ملكية، والادخار الفردي إلى استثمار منظم يحقق قيمة طويلة الأجل.

إصلاح المعاشات في ألمانيا

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح المعاشات في ألمانيا يكشف تحولًا عالميًا أكبر، يتمثل في تزايد دور الأسواق والاستثمارات في تمويل مستقبل الأجيال، مشددًا على أن السعودية ودول الخليج تمتلك اليوم فرصة للاستفادة من هذه التحولات عبر بناء منظومة ادخار واستثمار أكثر كفاءة واستدامة، بما يتماشى مع اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 وما بعده.