بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: التنظيم الذكي للعملات المشفرة يفتح فرصاً استثمارية واعدة في الخليج

السبت 13 يونيو 2026 11:21 صـ 27 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن الخطوة التي أعلنتها المجر بشأن إلغاء تجريم تداول العملات المشفرة تعكس تحولاً تنظيمياً بارزاً في المشهد الأوروبي للأصول الرقمية، بعد فترة من القيود التي أثرت سلباً على أحجام التداول والسيولة.

وأوضح شقير أن هذا التطور جاء في سياق تطبيق إطار "ميكا" (MiCA) الأوروبي والتغيرات السياسية الداخلية، بما يرمز إلى اتجاه عالمي متسارع نحو التنظيم الواضح بدلاً من الحظر، ويفتح المجال أمام دراسة الفرص والمخاطر في الأسواق الناشئة، خصوصاً في الدول التي تسعى إلى بناء اقتصادات رقمية متقدمة.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية، التي تستهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي ضمن رؤية 2030، تستطيع الاستفادة من هذه التحولات العالمية باعتبارها مؤشراً استراتيجياً مهماً للمستثمرين الباحثين عن استثمارات استراتيجية مدروسة في التقنيات المالية الناشئة.

سامر شقير: التجربة الأوروبية أثبتت أن التنظيم الذكي يدعم الابتكار

وأشار سامر شقير إلى أن الأسواق الأوروبية شهدت تحولاً ملموساً بعد قرار المجر بتخفيف القيود على تداول العملات المشفرة، موضحاً أن التشريعات السابقة كانت قد تسببت في انخفاض حاد في أحجام التداول وتعليق خدمات بعض المنصات.

وأكد شقير أن هذه الخطوة جاءت متوافقة مع تنظيم "ميكا" الأوروبي الذي يركز على حماية المستثمرين، ومكافحة غسل الأموال، وتشجيع الابتكار المسؤول.

وأضاف أن القيمة السوقية العالمية للعملات المشفرة بلغت نحو 2.2 تريليون دولار أمريكي خلال منتصف عام 2026، في حين استحوذت البيتكوين على أكثر من 56% من إجمالي السوق، بينما تجاوزت القيمة السوقية للعملات المستقرة 300 مليار دولار.

وأشار شقير إلى أن الأسواق المنظمة سجلت تعافياً ملحوظاً في أحجام التداول بعد توفير الوضوح التشريعي، الأمر الذي عزز الثقة المؤسسية وجذب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

وقال إن التجربة الأوروبية قدمت درساً مهماً لمنطقة الخليج، يتمثل في أن التنظيم الذكي لا يعيق الابتكار، بل يحوله إلى رافعة اقتصادية فعالة، لافتاً إلى أن دولاً مثل الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة نجحت في بناء أطر تنظيمية متقدمة عززت مكانتها كمراكز مالية رقمية عالمية.

سامر شقير: رؤية 2030 تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في البلوكشين والأصول الرقمية

وأوضح سامر شقير أن رؤية 2030 وضعت التحول الرقمي في صميم أولوياتها الاستراتيجية، بهدف تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

وأشار شقير إلى أن المبادرات الوطنية شملت الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، واستكشاف العملة الرقمية للبنك المركزي (CBDC)، بالإضافة إلى توظيف تقنية البلوكشين لتعزيز الشفافية والكفاءة في القطاعات الحكومية والمالية.

وأضاف أن استثمارات المملكة في مبادرات البلوكشين بلغت نحو 1.1 مليار دولار، في وقت يُتوقع فيه أن يحقق سوق إدارة الأصول المشفرة معدلات نمو قوية مدفوعة بالتبني المؤسسي والدعم الحكومي.

وأكد شقير أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دوراً محورياً من خلال استثماراته الاستراتيجية في التكنولوجيا والابتكار، ما يفتح المجال أمام شراكات واسعة مع القطاع الخاص في مجالات التمويل الرقمي، والأصول المرمزة (Real World Assets)، والمدن الذكية مثل نيوم.

وأشار إلى أن هذه الديناميكية خلقت فرصاً استثمارية واعدة في الخليج للمستثمرين الذين يبحثون عن استثمار في السعودية يجمع بين العوائد المالية والمساهمة في التنمية الوطنية، خاصة في ظل الاتجاهات الاقتصادية لعام 2026 التي تؤكد أهمية الاقتصاد الرقمي والاستدامة.

سامر شقير: التوازن بين الابتكار والاستقرار أساس النجاح

وقال سامر شقير إن الاستثمارات الاستراتيجية في التقنيات الناشئة مثل البلوكشين والأصول الرقمية تمثل رافعة رئيسية لتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، بشرط أن تكون مدعومة بأطر تنظيمية واضحة وإدارة مخاطر صارمة تحمي المستثمرين وتعزز الثقة في السوق.

وأضاف شقير أن التجارب الدولية، ومنها التحول الأخير في المجر نحو تنظيم أكثر انفتاحاً، أظهرت بوضوح أن الوضوح التشريعي يعزز الثقة ويجذب الاستثمارات المؤسسية، مؤكداً أن السعودية قادرة على الاستفادة من هذه التجارب لبناء نموذجها الخاص الذي يوازن بين الابتكار والاستقرار المالي.

وأشار إلى أن قوة صندوق الاستثمارات العامة ومبادراته الاستراتيجية تمنح المملكة فرصة استثنائية لتسريع هذا التحول وتعظيم أثره الاقتصادي.

كما شدد شقير على أهمية تبني منظور استثماري طويل الأجل، موضحاً أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على القيمة الجوهرية والتطبيقات الحقيقية للتكنولوجيا في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مثل التمويل والخدمات اللوجستية والمدن الذكية، بدلاً من الانجراف وراء المضاربات قصيرة الأجل.

وأكد أن هذا النهج يضمن استدامة العوائد ويحقق مساهمة حقيقية في دعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف شقير أن السعودية تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لأن تصبح مركزاً إقليمياً رائداً في التقنيات المالية، من خلال الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية الرقمية، وإقامة شراكات ذكية تتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 وتوفر فرصاً جذابة للمستثمرين العالميين الباحثين عن الاستقرار والاستدامة.

سامر شقير: إدارة المخاطر والحوكمة عنصران حاسمان في المرحلة المقبلة

وأوضح سامر شقير أنه رغم الفرص الواعدة التي تتيحها الأصول الرقمية، فإن التقلبات السعرية ومخاطر الامتثال التنظيمي ما زالت تمثل تحديات رئيسية أمام المستثمرين.

وأشار شقير إلى أن التركيز على المنصات والمشاريع المتوافقة مع معايير مكافحة غسل الأموال يعد أمراً ضرورياً، إلى جانب الاستثمار في الأصول التي تمتلك استخدامات عملية حقيقية وتنويع المحافظ الاستثمارية بين الأصول التقليدية والرقمية.

وأضاف أن المستثمرين في السعودية والخليج يمكنهم الاستفادة من عدة توجهات استراتيجية تشمل:

* إعطاء الأولوية للمشاريع المتوافقة مع رؤية 2030 ومبادرات صندوق الاستثمارات العامة في مجالات التقنية والابتكار.

* الاستفادة من الأطر التنظيمية المتطورة مع التركيز على الشفافية والحوكمة.

* تبني أفق استثماري طويل الأمد مدعوم بإدارة مخاطر متقدمة، بما في ذلك استخدام أدوات التحليل الكمي والنماذج التنبؤية.

* استكشاف الشراكات الاستراتيجية مع الكيانات المحلية والعالمية للوصول إلى صفقات ذات قيمة مضافة.

سامر شقير: مستقبل الاقتصاد الرقمي في السعودية يحمل فرصاً تاريخية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن تسارع الاتجاهات الاقتصادية خلال عام 2026 واستمرار التبني العالمي للأصول الرقمية يمنحان المملكة العربية السعودية فرصة تاريخية لقيادة التحول الرقمي والمالي في المنطقة.

وأوضح شقير أن الاستثمارات الاستراتيجية المدروسة، القائمة على التحليل العميق والرؤية طويلة الأمد، ستكون المفتاح لتحقيق عوائد مستدامة والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً.

وأكد أن الرسالة الأساسية التي تقدمها التجربة المجرية وغيرها من التجارب الدولية تتمثل في أن الوضوح التنظيمي يفتح الأبواب أمام النمو والاستثمار، لكن النجاح الحقيقي يعتمد على وجود استراتيجية وطنية ذكية وتنفيذ منضبط.

واختتم شقير قائلاً إن المستثمرين الذين يجمعون بين التحليل المتعمق والتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الموجة المقبلة من الفرص الاستثمارية في الخليج.