بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: السعودية تدخل مرحلة جديدة من الجاذبية الاستثمارية في 2026

الأحد 24 مايو 2026 12:05 مـ 7 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن تثبيت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف المملكة العربية السعودية عند مستوى Aa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة لا يُمثِّل مجرَّد مؤشر مالي تقني، بل يعكس تحولًا أعمق في طبيعة الاقتصاد السعودي باتجاه ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد الثقة"، حيث تصبح القدرة على جذب رأس المال وإدارته وتمويل الطموحات الاقتصادية جزءًا أساسيًّا من قوة الدولة الاقتصادية.

ويأتي هذا التقييم في وقت تشهد فيه المملكة تحولات واسعة ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد غير النفطي، إلى جانب تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة، والترفيه، والصناعة، والتقنية، والخدمات اللوجستية، والتعدين، والطاقة المتجددة.

وأشار سامر شقير، إلى أن أهمية تقرير موديز لا تكمن فقط في بقاء التصنيف عند مستوى مرتفع، بل في الإشارة إلى أن السعودية أصبحت تمتلك قدرة متزايدة على تمويل مشاريعها الكبرى بكلفة مخاطر أقل، وهو ما يُعزز ثقة المستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية العالمية في استدامة التحول الاقتصادي.

وأوضح سامر شقير، أن التصنيف الائتماني القوي يُمثِّل "جواز عبور" لرأس المال العالمي، لأنه يعكس مستوى الثقة في السياسات الاقتصادية، وقوة المؤسسات، واستقرار الاقتصاد الكلي، وقدرة الدولة على إدارة الديون والالتزامات المالية بكفاءة عالية، وهو ما ينعكس مباشرة على قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

وأكَّد شقير، أنَّ انتقال السعودية نحو ما وصفه بـ"اقتصاد الثقة" يعني أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى المملكة باعتبارها سوقًا نامية تعتمد على الفرص الفردية، بل كاقتصاد متكامل يمكن بناء استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل داخله، مدعومًا بإصلاحات هيكلية ومشاريع تنموية كبرى.

وفي هذا السياق، أشار شقير، إلى أن تقرير موديز أشار إلى قوة الاقتصاد السعودي المدعوم بالثروة النفطية، ومكانته في أسواق الطاقة، إلى جانب تحسن الأداء المؤسسي والسياسات الحكومية واستمرار التقدم في برامج التحول الاقتصادي، وهو ما يعزز النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد.

ويرى سامر شقير، أن المرحلة المقبلة من التحول الاقتصادي في السعودية لم تعد قائمة على قطاع واحد، بل على منظومة اقتصادية متعددة القطاعات، حيث تتداخل السياحة مع العقار، والتقنية مع الخدمات المالية، والصناعة مع سلاسل الإمداد، والطاقة مع التحول الأخضر، مما يخلق فرصًا استثمارية مترابطة وممتدة.

وفي تحليله للفرص الاستثمارية، أوضح شقير، أن قطاع السياحة والضيافة سيستفيد من التوسع في المشاريع الكبرى وزيادة أعداد الزوار، بما يخلق فرصًا في الفنادق، والإيجارات قصيرة الأجل، والخدمات الترفيهية، والنقل، والمطاعم.

وأشار سامر شقير، إلى أن مدينة الرياض تتحوَّل تدريجيًّا إلى مركز أعمال إقليمي، ما يعزز الطلب على العقارات المكتبية والسكنية الحديثة والمجمعات متعددة الاستخدامات، مع تغير طبيعة الطلب العقاري ليصبح مرتبطًا بالنمو السكاني وانتقال الشركات وليس فقط بالمضاربات التقليدية.

وفي قطاع التقنية، أكَّد شقير، أنَّ التحول الرقمي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والأمن السيبراني والمدفوعات الرقمية يُمثِّل أحد أهم محركات الاقتصاد الجديد في المملكة، إلى جانب نمو الشركات الناشئة في مجال التقنية المالية والخدمات الرقمية.

أما في قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية، فأوضح أن الموقع الجغرافي للمملكة ومشاريعها الكبرى يعززان دورها كمركز رئيسي لسلاسل الإمداد العالمية، ما يفتح فرصًا في النقل والتخزين والتصنيع الخفيف والمناطق الاقتصادية الخاصة.

وفي قطاع الطاقة المتجددة والتعدين، أشار شقير، إلى أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة يفتح آفاقًا واسعة أمام السعودية للاستفادة من مواردها الطبيعية ومشاريعها في الطاقة الشمسية والهيدروجين والمعادن الاستراتيجية.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ ما يميز المرحلة الحالية هو أن الفرص الاستثمارية لم تعد منفصلة أو فردية، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية مترابطة تعكس تحولًا هيكليًّا شاملًا في بنية الاقتصاد السعودي.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المستثمر الذكي في 2026 لا يبحث عن الضجيج أو العناوين اللحظية، بل عن الاقتصادات التي تمتلك رؤية واضحة ومؤسسات قوية وقدرة على تحويل الخطط إلى مشاريع قابلة للتمويل والنمو، مشيرًا إلى أن السعودية تُمثِّل اليوم أحد أبرز نماذج هذا التحول العالمي نحو اقتصاد أكثر ثقة واستدامة وعمقًا.