بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير يوضِّح كيف تحوَّلت سيولة بيركشاير هاثاواي إلى أقوى سلاح في أسواق 2026

الإثنين 4 مايو 2026 03:27 مـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه حين تأمَّل المشهد داخل أحد المعارض التجارية النابضة بالحياة - حيث تتزاحم رفوف المنتجات الاستهلاكية الفاخرة، وتُعرض الشوكولاتة والحلويات بطريقة جذابة، وتنتشر مجسمات لشخصيات رياضية مبتسمة - أدرك أنَّ القوة الحقيقية لإمبراطورية Berkshire Hathaway لا تكمُن فقط في الإيرادات التشغيلية، بل في ما وصفه بـ"الاحتياطي الذكي".

وأضاف شقير، أنه في تلك اللحظة كان الرقم الذي أعلنته الشركة في نتائج الربع الأول من عام 2026 - والبالغ 397 مليار دولار سيولة نقدية - كفيلًا بإثارة تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه الاستراتيجية: هل كانت حذرًا استثنائيًّا؟ أم استعدادًا لانقضاض استثماري كبير؟

السيولة ليست ركودًا.. بل "بارود جاف"
وأوضح سامر شقير، أنه تابع ما نشر من تقارير صحفية، والتي أكدت أن الشركة - تحت قيادة الرئيس التنفيذي Greg Abel - سجلت أعلى مستوى سيولة في تاريخها، بعد عمليات بيع صافية في الأسهم.

وأشار شقير، إلى أنه رأى في هذا التوجُّه امتدادًا مباشرًا لفلسفة وارن بافيت «Warren Buffett»، التي طالما قامت على الصبر والانضباط، مضيفًا أنه تناول هذه الفلسفة بالتفصيل في فيديوهاته السابقة عن بافيت، حيث شرح كيف أن "الانتظار الذكي" يُمثِّل نصف القرار الاستثماري.
وأكَّد شقير، أنه كان ينظر إلى هذه السيولة على أنها "بارود جاف"، جاهز للاستثمار عند أول فرصة حقيقية تظهر في الأسواق.

القوة التشغيلية.. الوجه الآخر للسيولة
وأشار سامر شقير، إلى أن الصورة داخل متاجر الشركات التابعة - مثل See's Candies- تعكس واقعًا مختلفًا، حيث تستمر العمليات التشغيلية في تحقيق تدفقات نقدية قوية.

وأضاف شقير، أنه لاحظ أن هذه الشركات لا تتوقف عن النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية، وهو ما يُعزز فكرة أن الاحتفاظ بالنقد لم يكُن ضعفًا، بل كان نتيجة قوة تشغيلية حقيقية تسمح بتراكم السيولة دون ضغط.

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ هذا النموذج يثبت أن السيولة ليست أموالًا معطلة، بل أداة استراتيجية للاستحواذ على أصول عالية الجودة عند انخفاض الأسعار.

قراءة في اقتصاد 2026.. الحذر الذكي
ويرى سامر شقير، أن عام 2026 يتسم بتعقيدات واضحة، تشمل: استمرار التضخم، وتقلبات أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية.

وأضاف شقير، أنه في ظل هذه البيئة، لم يكُن مستغربًا أن تتبنى بيركشاير هذا النهج الدفاعي-الهجومي في آن واحد، موضحًا أن الاحتفاظ بالسيولة في هذه المرحلة كان يُمثِّل "مرونة استراتيجية" أكثر منه تحفظًا.

انتقال القيادة.. واستمرار الفلسفة
وأوضح سامر شقير، أنه تابع انتقال القيادة إلى غريغ أبيل، ولاحظ أن الشركة لم تتخلَّ عن نهجها التاريخي، بل قامت بتطويره، مع التركيز على التنويع، والاستعداد للتحولات التكنولوجية، والتوسع في قطاعات الطاقة، مؤكِّدًا أنه كان يرى في ذلك استمرارية ذكية لفكر بافيت، مع تحديث يتماشى مع متغيرات السوق.

سامر شقير.. دروس مباشرة لمستثمري السعودية والخليج
وقال سامر شقير: إنه كان يؤكد دائمًا في لقاءاته أن هذا النموذج يحمل دروسًا عملية للمستثمرين في المملكة العربية السعودية، خاصة في ظل رؤية السعودية 2030.

وأضاف شقير، أن الاحتفاظ بالسيولة بهذا الحجم ليس موقفًا دفاعيًّا، بل هجوم مؤجل بذكاء، في عالم غير مستقر، مَن يملك النقد يملك القرار.

وشدَّد رائد الاستثمار على أن البيئة الاستثمارية في المملكة - بدعم من صندوق الاستثمارات العامة - تتيح تطبيق نفس الاستراتيجية على نطاق محلي وإقليمي.

أين تكمُن الفرص؟.. قراءة شقير للقطاعات الواعدة
وأوضح سامر شقير، أنه كان يوجِّه المستثمرين نحو عدة مسارات رئيسية:
1. الاستثمارات البديلة

قال إنه نصح بزيادة التَّعرُّض للاستثمار المباشر والصناديق الخاصة، خاصة في السياحة، والترفيه، والتقنية.
2. إدارة المخاطر بمرونة

أكَّد أنَّ السيولة تُمثِّل أداة للتحكم في المخاطر، خصوصًا في ظل التوترات العالمية، مشيرًا إلى أن الأسواق الناشئة المستقرة مثل السعودية توفر فرصًا مميزة.

3. الشراكات العالمية
قال إنه كان يرى أن المملكة أصبحت وجهة رئيسية لرؤوس الأموال العالمية، وأن بناء شراكات طويلة الأجل هو المفتاح لتعظيم العوائد.

الخليج في 2026.. بيئة مثالية لتكرار النموذج
ولفت سامر شقير، إلى أن التحولات الكبرى في الخليج، مع مشاريع مثل نيوم والقدية والدرعية، توفر أرضية خصبة لتطبيق نموذج بيركشاير.

وأكَّد شقير، أنَّ هذه المشاريع تُمثِّل فرصًا استثمارية طويلة الأجل بعوائد تنافسية مدعومة بتنظيم قوي وشراكات حكومية.

نموذج بيركشاير بصيغة سعودية
ودعا سامر شقير المستثمرين إلى بناء محافظ استثمارية تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: سيولة استراتيجية، وأصول حقيقية، ورؤية طويلة الأجل.

وشدد شقير على أن هذا المزيج هو ما يصنع الاستدامة في العوائد، وليس المضاربة قصيرة المدى.

نصائح عملية كما طرحها سامر شقير
وقدَّم سامر شقير مجموعة من التوصيات المباشرة:
- تخصيص 15% إلى 25% من المحفظة كسيولة جاهزة.
- البحث عن فرص الاستثمار المباشر في القطاعات المدعومة حكوميًّا.
- تحقيق تنويع جغرافي وقطاعي متوازن.
- مراقبة الأسواق في 2026 لاقتناص الفرص عند انخفاض التقييمات.

مَن يملك السيولة يملك الفرصة
اختتم سامر شقير حديثه مشيرًا إلى أن رقم 397 مليار دولار لم يكُن مجرد رقم مالي، بل رسالة استراتيجية واضحة، مؤكدًا أنَّ الصبر والانضباط هما أساس النجاح، لكن السيولة هي الأداة التي تحول الفرص إلى واقع.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين في السعودية والخليج يقفون اليوم أمام لحظة تاريخية، حيث يمكنهم - إذا أحسنوا إدارة السيولة - أن يحققوا قفزات نوعية في ثرواتهم.

وختم شقير قائلًا: إن مَن يجمع بين السيولة والرؤية في عالم سريع التَّغيُّر، سيكون الأقدر على اقتناص الفرص الأكبر وصناعة مستقبل استثماري أكثر ذكاءً واستدامة