سامر شقير: تراجع مؤشر ”تاسي” مرحلة ”ترسيخ ذكي” تمهيدًا لموجة صعود كبرى تقودها أرباح رؤية 2030
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأداء الحالي لمؤشر السوق المالية السعودية "تاسي"، والذي يشهد تراجعًا نسبيًّا مصحوبًا بانخفاض في أحجام التداول، لا يعكس ضعفًا في هيكلية السوق، بل يُمثِّل مرحلة "ترسيخ ذكي" تسبق انطلاقة جديدة.
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذه المرحلة تعد طبيعية واستراتيجية، حيث تُعيد السوق تسعير الفرص الاستثمارية استنادًا إلى الأداء الفعلي للشركات، بدلًا من الاعتماد على تقلبات المضاربة.
وأشار سامر شقير، إلى أن البيانات المالية للربع الأول من عام 2026 تكشف عن قوة كامنة تحت
السطح، حيث سجلت أكثر من 80 بالمئة من الشركات المُعلِنة نموًا في أرباحها، مع استمرار مؤشر "تاسي" في تحقيق مكاسب بنسبة تقارب 6 بالمئة منذ بداية العام، وسط تداولات تتراوح بين 11,100 و11,300 نقطة.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه الأرقام تعكس سوقًا متماسكة تُعيد توزيع السيولة بذكاء في قطاعات قيادية كالمصارف، والصحة، والصناعة.
وفسر رائد الاستثمار هذا التراجع الحالي بثلاثة عوامل رئيسية: عمليات جني الأرباح المؤسسية التي تلي فترات الصعود القوي، وحالة الترقب التي تسبق التأكد من استدامة نمو الأرباح، بالإضافة إلى إعادة تقييم المراكز الاستثمارية في ظل التوترات الجيوسياسية والطاقة العالمية.
وأضاف سامر شقير: "الترسيخ الذكي هو اللحظة التي تُبنى فيها الثروات، لا اللحظة التي تُلاحق فيها الأسعار؛ فالسيولة الذكية لا تدخل عند القمم بل أثناء التردد، وما يحدث اليوم هو إعادة تموضع قبل موجة صعود مدفوعة بالأرباح الحقيقية".
وشدَّد سامر شقير على أن السوق السعودية تجاوزت مرحلة الاعتماد الكلي على النفط، لتتحوَّل إلى منصة استثمارية عالمية طويلة الأمد، مدعومًا بنمو الاقتصاد غير النفطي الذي يقترب من حاجز الـ50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتدفقات "رأس المال اللاصق" من المستثمرين الأجانب المؤهلين، إلى جانب القفزات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحوُّل الرقمي، وترميز الأصول.
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية الواعدة، أوضح سامر شقير أن المستثمرين الأذكياء يجب أن يركزوا على القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بمحركات رؤية 2030، وعلى رأسها قطاع التقنية
والذكاء الاصطناعي، وقطاع السياحة والعقار والضيافة، بالإضافة إلى قطاعي التعدين والطاقة المتجددة، والقطاع المصرفي الذي يواصل تحقيق أرباح قوية مستفيدًا من توسع الإقراض للمشاريع الكبرى.
واختتم سامر شقير بيانه بتقديم نصائح استراتيجية للمستثمرين في هذه "المرحلة الرمادية"، داعيًا إلى تبني استراتيجية التجميع التدريجي للأصول، والتنويع الحقيقي عبر القطاعات، مع تخصيص نسبة تتراوح بين 10 إلى 15 بالمئة للتحوط عبر الذهب والأصول البديلة.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ السوق السعودية تمتلك اليوم ثلاثة محركات إضافية تضمن قوته المستقبلية: نمو الأرباح الفعلي، والتدفقات المؤسسية الأجنبية طويلة الأجل، والتحوُّل الهيكلي غير المسبوق،
مشددًا على أن السؤال الحقيقي للمستثمر اليوم ليس حول اتجاه السوق بقدر ما هو حول تواجده في المكان الاستراتيجي الصحيح قبل بدء موجة الصعود القادمة.
