بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: تسريحات Meta وMicrosoft إعادة تموضع نحو اقتصاد الذكاء الاصطناعي

السبت 25 أبريل 2026 12:18 مـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في قراءة تحليلية لنشرة «Morning Bid» الصباحية الصادرة عن وكالة رويترز، والتي تصل يوميًّا إلى صناديق الاستثمار والمكاتب العائلية في الرياض ودول الخليج، قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ العنوان الذي تصدَّر النشرة، والذي يشير إلى تسريحات في Meta وMicrosoft بالتوازي مع استمرار الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، لا يعكس تناقضًا بقدر ما يكشف عن تحوُّل عميق في المنطق الاقتصادي العالمي.

وأوضح شقير، أن ما يحدث داخل الشركات الكبرى لا يمكن تفسيره كسياسة تقشف، بل هو إعادة توزيع استراتيجية لرأس المال، حيث يتم تقليص الوظائف التشغيلية التقليدية لصالح توجيه الموارد نحو البنية التحتية المستقبلية.

وأضاف شقير، أن العالم يشهد انتقالًا تاريخيًّا من اقتصاد قائم على العمالة إلى اقتصاد تقوده الخوارزميات، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح البنية التحتية الجديدة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي.

أرقام التسريحات.. وإشارات أبعد من الظاهر

وأشار سامر شقير، إلى أن شركة Meta أعلنت تسريح نحو 8 آلاف موظف، بما يُمثِّل 10% من قوتها العاملة، بدءًا من 20 مايو 2026، إلى جانب إغلاق 6 آلاف وظيفة شاغرة، في حين قدمت Microsoft برامج شراء طوعي لنحو 8750 موظفًا في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 7% من قوتها هناك.

ولفت شقير، إلى أن هذه الأرقام، رغم دلالتها الظاهرية على الانكماش، تتزامن مع توسع غير مسبوق في الإنفاق الرأسمالي، مؤكدًا أن الشركات الأربع الكبرى - أمازون، وجوجل، وMeta، وMicrosoft-تتجه لضخ نحو 650 مليار دولار خلال عام 2026، يذهب الجزء الأكبر منها إلى مراكز البيانات والرقائق الذكية والنماذج اللغوية الكبرى والبنية السحابية.

وأضاف رائد الاستثمار، أن Meta وحدها تخطط لإنفاق يتراوح بين 115 و135 مليار دولار على الاستثمارات الرأسمالية خلال العام، معظمها موجَّه لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل Microsoft توسيع شراكاتها العالمية وتطوير بنيتها السحابية المدعومة بهذه التقنية.

منطق الاستثمار.. عوائد طويلة الأجل وهيمنة تنافسية

وفي تفسيره لاستمرار هذا الزخم الاستثماري رغم عمليات التسريح، قال سامر شقير: إن الذكاء الاصطناعي يُقدِّم عوائد استثنائية على المدى الطويل، من خلال رفع الإنتاجية بشكل غير مسبوق، وخفض التكاليف التشغيلية، وخلق أسواق جديدة بالكامل، في بيئة تنافسية تحكمها معادلة "الفائز يأخذ كل شيء".

وانتقل شقير إلى المشهد الإقليمي، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية تعيش لحظة استراتيجية فارقة ضمن إطار رؤية 2030، حيث شهد قطاع مراكز البيانات نموًا بنحو ستة أضعاف منذ إطلاق الرؤية، مع استثمارات تجاوزت 16 مليار ريال.

وأضاف رائد الاستثمار، أن عام 2026 يُمثِّل نقطة تحوُّل يمكن وصفها بعام الذكاء الاصطناعي في المملكة، في ظل إطلاق مشروع Humain تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.

البنية السحابية.. رافعة للاستثمار والتوسع

وأشار سامر شقير، إلى أن إعلان Microsoft إطلاق منطقتها الس بقيحابية في المملكة تحت اسم Saudi Arabia East خلال الربع الرابع من عام 2026، معتبرًا أن هذه الخطوة تُعزز قدرات الحوسبة المحلية وتفتح الباب أمام تدفقات استثمارية إضافية.

وأكد شقير، أن السعودية لم تعد مجرَّد مستهلك للتقنية، بل تحوَّلت إلى منتج ومصدر لها، مستفيدة من مزيج يشمل وفرة الطاقة المتجددة، والإصلاحات التنظيمية، والدور المحوري لصندوق الاستثمارات العامة.

أين تكمُن الفرص الاستثمارية؟

وأوضح سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية في هذا السياق تتركَّز في منظومة مترابطة تبدأ بالبنية التحتية الرقمية مثل مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وتمتد إلى تكامل قطاع الطاقة مع الذكاء الاصطناعي عبر استخدام الطاقة المتجددة لتغذية هذه البنية، وهو ما يمنح المملكة ميزة تنافسية واضحة.

كما لفت شقير، إلى أهمية ترميز الأصول الحقيقية في رفع سيولة الأسواق وجذب رؤوس الأموال العالمية، بالإضافة إلى التطبيقات القطاعية للذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والطاقة والخدمات المالية والتعليم.

تحوُّل هيكلي في الاقتصاد السعودي

وأكد سامر شقير، أن هذا المسار يُعيد تشكيل الاقتصاد السعودي من نموذج يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد معرفي تنافسي، مشددًا على أن المستثمرين الذين يركزون اليوم على تمكين البنية التحتية الرقمية وتطوير التطبيقات القطاعية سيحققون عوائد استثنائية في المستقبل.

الذكاء الاصطناعي هو الاقتصاد الجديد

وفي ختام تحليله، شدَّد سامر شقير على أن ما يبدو ظاهريًّا كتناقض في قرارات التسريح لدى Meta وMicrosoft هو في الحقيقة أوضح إشارة اقتصادية في العقد الحالي على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرَّد قطاع مستقل، بل أصبح يُمثِّل الاقتصاد الجديد بالكامل.

وأضاف شقير، أن الاستثمار في هذا المجال اليوم لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل يمتد إلى إعادة تعريف موقع المستثمر في الخريطة الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية، بدعم

رؤية 2030، تقف في موقع مثالي لقيادة هذا التحوُّل إقليميًّا، وأنَّ الفرصة متاحة الآن أمام مَن يتحرَّك برؤية استراتيجية لبناء ثروات مستدامة للأجيال القادمة.