بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: أرامكو ليست نفطًا.. الحقيقة التي تُغيِّر قواعد الاستثمار

الخميس 23 أبريل 2026 01:17 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الأرقام الضخمة التي تحققها أرامكو السعودية لا ينبغي أن تُفهم بوصفها مجرَّد استعراض مالي، بل كدليل واضح على قدرة المملكة على تحويل موارد الطاقة إلى نفوذ اقتصادي واستثمارات طويلة الأجل.

وأضاف شقير: "فحين تُسجل الشركة تدفقات نقدية تشغيلية تتجاوز 136 مليار دولار وتدفقات حرة بأكثر من 85 مليار دولار، بالتوازي مع إنفاق رأسمالي ضخم يتجاوز 50 مليار دولار سنويًّا، فإن الرسالة الحقيقية تكمُن في الاستمرارية والتوسع، لا في الربحية فقط".

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ الصورة التقليدية التي تحصر أرامكو في كونها شركة نفط لم تعد كافية، من منظور استثماري أوسع، تتحوَّل الشركة إلى منصة اقتصادية متكاملة تدفع سلاسل قيمة تمتد من الطاقة والغاز إلى الصناعة والتقنيات المتقدمة والخدمات اللوجستية.

وأوضح شقير، أنه مع التوجُّه لزيادة إنتاج الغاز بشكل كبير بحلول 2030، يتضح أن المملكة تبني قاعدة طاقة أكثر تنوعًا وكفاءة، تفتح المجال أمام نمو صناعي أوسع وأكثر تنافسية.

وتابع: "تتجلى أهمية رؤية السعودية 2030 التي أعادت توجيه العوائد النفطية نحو بناء اقتصاد متنوع، ولم تعد الإيرادات تُستهلك على المدى القصير، بل يُعاد ضخها في قطاعات جديدة مثل الصناعة، والتقنية، والسياحة، ورأس المال البشري، وهذه المقاربة تُفسِّر قدرة الاقتصاد السعودي على التكيُّف مع التقلبات العالمية، مدعومًا بنمو القطاع غير النفطي وتطور البنية التحتية".

وأكَّد شقير، أنَّ الفرص الاستثمارية الحقيقية لا تكمن داخل أرامكو فقط، بل في المنظومة التي تدور حولها، فالتوسع في الغاز يخلق طلبًا واسعًا على الخدمات الهندسية والبنية التحتية والتصنيع المرتبط بالطاقة.

ولفت شقير، إلى أن الاعتماد المتزايد على التقنيات الصناعية والذكاء الاصطناعي يعكس انتقال السوق من مرحلة التجربة إلى مرحلة تحقيق العوائد، ما يفتح المجال أمام شركات البرمجيات والأتمتة والحلول الرقمية.

ويشير سامر شقير، إلى أن التوطين يُمثِّل أحد أهم محركات الفرص، حيث تسعى المملكة إلى رفع المحتوى المحلي في سلاسل الإمداد، ما يخلق بيئة خصبة للمشاريع الصناعية والخدمية، وهذا التوجُّه لا يدعم فقط الاقتصاد المحلي، بل يمنح المستثمرين فرصًا للدخول في قطاعات مرتبطة بشكل مباشر بالنمو المستقبلي.

من زاوية أخرى، تُعزز هذه الديناميكية جاذبية السوق المالية السعودية، حيث توفر مزيجًا من السيولة والعوائد والانكشاف على اقتصاد يعاد تشكيله، ومع التوسع المتوقع في انفتاح السوق أمام المستثمرين الدوليين، تصبح الفرصة أكبر لمَن يقرأ الصورة الكاملة، لا الأرقام المجردة.

وأكَّد شقير، أنَّ الفهم العميق لهذه المرحلة يتطلب تجاوز الانبهار بحجم الإيرادات، والتركيز على ما تصنعه هذه الإيرادات من فرص، فكل رقم كبير خلفه شبكة من المشاريع، والموردين، والتقنيات، والوظائف، وهو ما يُشكِّل البيئة الحقيقية للنمو الاقتصادي.

في النهاية، لا تختصر قصة أرامكو في النفط، بل في قدرتها على أن تكون محركًا لتحوُّل اقتصادي واسع، الأهم ليس كم تحقق، بل كيف يُعاد توظيف ما تحققه لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، حيث تصبح الفرص موزعة عبر قطاعات متعددة، لا محصورة في مصدر واحد.