بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: تايوان تُقدِّم نموذج ”العقدة الحرجة” في سلاسل القيمة العالمية

السبت 18 أبريل 2026 05:51 مـ 1 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الاقتصادي الذي شهد تفوق تايوان على المملكة المتحدة من حيث القيمة السوقية للأسهم المدرجة لم يكُن مجرَّد مفاجأة عابرة، بل تحولًا عميقًا في موازين القوة العالمية، موضحًا أن جزيرة صغيرة في شرق آسيا استطاعت أن تتفوق على واحدة من أعرق القوى المالية في التاريخ، بعدما بلغت قيمتها السوقية نحو 4.13–4.14 تريليون دولار مقابل 4.09 تريليون دولار للسوق البريطانية.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الصورة ليست مجرَّد مقارنة رقمية، بل تعكس تحوُّلًا هيكليًّا في الاقتصاد العالمي، حيث لم يعد الحجم الجغرافي أو الإرث التاريخي هو العامل الحاسم، بل القدرة على السيطرة على مفاصل التكنولوجيا الحديثة.

من لندن إلى تايوان.. لماذا تغيَّر ترتيب القوة المالية؟
أوضح سامر شقير، أنَّ تفوق تايوان لم يكُن نتيجة تضخم اقتصادها الكلي، بل نتيجة إعادة تسعير عالمي لمفهوم القيمة، قائلًا: إن المستثمرين اليوم لا يسألون مَن الأكبر، بل مَن الأكثر تأثيرًا في المستقبل.
وأضاف شقير، أنَّ شركة TSMC تُمثِّل نموذجًا فريدًا، إذ تسيطر على أكثر من 90% من إنتاج الرقائق المتقدمة، وتستفيد من الطلب المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في شرائح 3 نانومتر والتقنيات المرتبطة بها.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ السوق تكافئ الاقتصادات التي تمتلك موقعًا حيويًّا داخل سلاسل القيمة العالمية، وليس فقط الاقتصادات ذات الحجم الكبير.

الدرس الحقيقي ليس في تايوان.. بل في طريقة تفكيرها
قال سامر شقير: إنَّ ما حدث في تايوان يجب أن يُقرأ كنموذج استراتيجي، موضحًا أنَّ الثروة الحديثة لا تُبنى بالانتشار، بل بالتركيز.
وأضاف شقير، أنه حين تختار دولة قطاعًا محوريًّا وتستثمر فيه بعمق، وتربطه بالتعليم والبنية التحتية والشراكات الدولية، فإنها تخلق وزنًا ماليًّا عالميًّا جديدًا.
وتابع أنوما فعلته تايوان في أشباه الموصلات يمكن للسعودية أن تبنيه بطريقتها الخاصة في الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطاقة النظيفة.
وأكَّد أنَّ الفرص الاستثمارية في المملكة اليوم غير مسبوقة، خاصةً مع دور صندوق الاستثمارات العامة ومشاريع مثل نيوم والبحر الأحمر.

لماذا هذه القصة مهمة جدًّا للسعودية ورؤية 2030؟
وأشار سامر شقير، إلى أن رؤية 2030 تقوم على نفس الفلسفة التي نجحت بها تايوان، مشيرًا إلى أن الانتقال من اقتصاد يعتمد على الوزن التقليدي إلى اقتصاد يصنع قيمة مضافة عالية هو جوهر التحول.
وأضاف شقير، أن السعودية لا تبدأ من الصفر، بل تمتلك عناصر قوة كبيرة، من رأس المال إلى الموقع الجغرافي إلى المؤسسات السيادية القادرة على تنفيذ استراتيجيات طويلة الأجل.
وأوضح أن إطلاق منصة ألات الصناعية، والتعاون مع شركات عالمية مثل لينوفو، يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة.

أين تكمُن الفرص الاستثمارية الحقيقية في السعودية 2026؟
وقال سامر شقير: إنَّ الفرص الاستثمارية في المملكة تتركَّز في قطاعات محددة تُشكِّل مستقبل الاقتصاد، موضحًا أن
- الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، حيث تتزايد الحاجة إلى مراكز البيانات والطاقة المرتبطة بها.
- التصنيع المتقدم والإلكترونيات، مع توسع المشاريع الصناعية الجديدة.
- الطاقة النظيفة والهيدروجين، التي تُمثِّل فرصة استراتيجية مزدوجة.
- الخدمات اللوجستية، التي تحول الموقع الجغرافي إلى ميزة تنافسية.
وأضاف أن التموضع المبكر في هذه القطاعات هو ما يصنع الفارق الحقيقي للمستثمرين.

التمركز أهم من الحجم
وفي ختام حديثه قال سامر شقير: إنَّ تايوان لم تتفوق لأنها أكبر، بل لأنها أصبحت أكثر أهمية في واحدة من أكثر الصناعات تأثيرًا في العالم.
وأضاف أنَّ هذا هو الدرس الأهم: الاقتصاد الذي يمتلك مفاتيح المستقبل هو الذي يُحدِّد موازين القوة.
وأكَّد أنَّ السعودية لا تحتاج إلى تقليد أحد، لكنها تحتاج إلى تطبيق هذا الدرس بذكاء ضمن رؤية 2030.
واختتم بالقول: إنَّ المستثمر الذكي هو مَن يتحرك قبل أن تصبح هذه القطاعات مزدحمة، لأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى اليوم.