بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: نيوم لم تتراجع.. بل تحوَّلت إلى أخطر سلاح اقتصادي في عصر الذكاء الاصطناعي

الإثنين 13 أبريل 2026 01:00 مـ 25 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المملكة العربية السعودية أعادت صياغة مشروع نيوم ليس عبر التراجع، بل من خلال إعادة توجيه ذكية لرأس المال نحو جوهر الاقتصاد العالمي القادم.

وأوضح شقير، أنَّ تقليص نطاق "ذا لاين" يعكس نضجًا استثماريًّا وقراءة دقيقة للمستقبل؛ حيث انتقل المشروع من التركيز على المساحات العمرانية الشاسعة إلى بناء "طبقة اقتصادية" مركزة قادرة على توليد تدفقات نقدية سريعة ومستدامة.

حقول النفط الرقمية.. مراكز البيانات كالمورد الاستراتيجي الجديد
وأكَّد شقير، أنَّ التحوُّل الأهم في نيوم يتمثل في توجيه الاستثمارات نحو مراكز البيانات وقوة الحوسبة، وهي ما وصفها بـ"حقول النفط الرقمية".

وبيَّن أن مشاريع مثل DataVolt، المدعومة بشراكات مع عمالقة التقنية مثل NVIDIA، تستهدف تزويد العالم بقدرات حوسبة هائلة، مما يجعل نيوم الممكن الرئيسي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي على مستوى عالمي، وليس محليًّا فحسب.

تصدير القدرة الحاسوبية.. نموذج اقتصادي عابر للتقلبات

وأضاف شقير، أن نيوم تُعيد تعريف نموذج الاقتصاد الوطني؛ فبدلًا من الاعتماد الكلي على السياحة أو العقار، يتم بناء اقتصاد قائم على "تصدير القدرة الحاسوبية".

ولفت إلى أن توفر الطاقة منخفضة التكلفة والمساحات الشاسعة يمنح المملكة ميزة تنافسية يصعب تكرارها، ويضمن تدفقات مالية مستمرة تقلل من التأثر بالدورات الاقتصادية التقليدية المرتبطة بالنفط.

الاستدامة والتقنية.. دمج الطاقة المتجددة في صلب الحوسبة

وأشار شقير، إلى أن هذا التوجُّه يتماشى مع المعايير العالمية للاستدامة، حيث يتم دمج الطاقة المتجددة وتقنيات التبريد المتقدمة في تصميم البنية التحتية الرقمية، مؤكدًا أنَّ هذه المنظومة المتكاملة تُعيد تعريف العلاقة بين الطاقة والتكنولوجيا، مما يمنح استثمارات نيوم ميزة بيئية واقتصادية مزدوجة ترفع من قيمتها السوقية في المحافل الدولية.

فرصة استثمارية نادرة.. الاستثمار في "سلسلة القيمة" الكاملة

وأضاف سامر شقير، أن القيمة الحقيقية للمستثمرين في 2026 تكمُن في كامل سلسلة القيمة المحيطة بالذكاء الاصطناعي في نيوم؛ من إنتاج الطاقة وأنظمة التبريد وصولًا إلى إدارة البيانات الضخمة والرقائق، وأن مَن يدخل هذا المجال الآن لا يستثمر في مشروع إنشائي واحد، بل يحجز موقعًا في "الطبقة الأساسية" للاقتصاد العالمي القادم.

الخلاصة.. من "مشروع رؤية" إلى مُحرِّك اقتصادي فعلي

واختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن نيوم انتقلت إلى مرحلة أكثر نضجًا وواقعية، متحولة من فكرة طموحة إلى بنية تحتية منتجة للنقد (Cash-generating infrastructure). وشدد على أن السؤال في عام 2026 لم يعد عن نجاح المشروع، بل عن حجم التأثير الذي ستصنعه هذه الخطوة في إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي.