سامر شقير: مضيق هرمز يتحوَّل إلى أغلى بوابة عبور في التاريخ
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ إعادة فتح مضيق هرمز تحت فرض رسوم تصل إلى 2 مليون دولار لكل سفينة يُمثِّل لحظة فارقة في أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف شقير، أن هذه الخطوة ليست مجرد قرار سياسي عابر، بل تحوُّل كامل إلى نموذج أعمال اقتصادي جديد، حيث أصبح المضيق نفسه أصلًا ماليًّا مُسعَّرًا يُدار مثل الشركات، وفقًا للتقارير، تمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من نفط العالم، ما يجعل أي زيادة في الرسوم تعني مليارات الدولارات يوميًّا.
التَّحوُّل الأخطر.. من شريان نفط إلى آلة نقدية
أوضح سامر شقير، أنَّ مضيق هرمز أصبح بوابة مدفوعة الثمن، وأداة تسعير جيوسياسي، ومصدر دخل سيادي مباشر.
وأشار إلى أن مرور 130–140 سفينة يوميًّا قد يولِّد عائدات تتجاوز 250–300 مليون دولار يوميًّا، وهو ما يعكس إعادة هندسة حقيقية للنظام العالمي للطاقة.
وأكَّد أنَّ هذه التحولات تنتقل فورًا إلى الأسواق، حيث شهد النفط هبوطًا حادًا في خام برنت بنسبة 13–14%، وارتفاعًا قويًا في أسواق الأسهم الآسيوية والأمريكية، بينما تكبد قطاع الشحن ضغطًا على الهوامش مع ارتفاع التكاليف.
اقتصاد الممرات المائية.. نموذج جديد لا يفهمه إلا القلائل
قال سامر شقير: إنَّ ما نشهده ليس مجرد أزمة قصيرة المدى، بل بداية نموذج اقتصادي جديد أسماه "اقتصاد الممرات المائية".
وأضاف أن المضائق والقنوات وخطوط الأنابيب بدأت تتحوَّل إلى أصول مالية يمكن تسعيرها وإدارتها مثل الشركات، ما يُغيِّر قواعد اللعبة الاقتصادية ويُعيد توزيع القوة العالمية.
الفرص الاستثمارية الذهبية في مواجهة الأزمة
أكَّد سامر شقير، أنَّ هذه اللحظة تُمثل فرصًا استثمارية مهمة، وذكر أربع مجالات رئيسية: أولًا، الخليج العربي كفائز استراتيجي بفضل أنابيب ومواني بديلة تقلل الاعتماد على نقاط الاختناق، ثانيًا،
ثورة في اللوجستيات والتأمين البحري مع ارتفاع الطلب على التكنولوجيا المتقدمة، ثالثًا، تسارع الاستثمار في الطاقة المتجددة نتيجة كل دولار إضافي يُدفع على النفط، ورابعًا، الذهب كملاذ استراتيجي يتحرك فور أي فشل في الهدنة، ما يجعل تخصيص جزء من المحفظة للتحوط ضرورة.
مَن يدفع فاتورة الـ2 مليون دولار؟
أوضح سامر شقير، أنَّ المستهلك النهائي هو الحلقة الأضعف والأكثر تأثرًا، وليس شركات الشحن أو الحكومات.
وأضاف أن أي زيادة في رسوم العبور ستنعكس مباشرة على أسعار الوقود، والشحن، والغذاء، والسلع الأخرى، مشيرًا إلى أن المستهلك اليوم يدفع فاتورة الجغرافيا السياسية بلا وعي.
نصائح استثمارية.. كيف تتصرف الآن؟
قدَّم سامر شقير مجموعة من التوجيهات العملية للمستثمرين: التركيز على الشركات ذات تكلفة إنتاج منخفضة، والاستثمار في البنية التحتية للطاقة، والتنويع الجغرافي بين الخليج وآسيا، ومراقبة سلاسل التوريد بدل الأسعار فقط.
وأضاف أن فهم التوقيت والسيناريوهات المستقبلية أمر بالغ الأهمية، حيث يمكن أن تتحوَّل الرسوم إلى نظام دائم مع استقرار نسبي، أو تؤدي عودة التوتر إلى صدمة جديدة للأسواق.
السيطرة على الممرات تعني السيطرة على الأرباح
قال سامر شقير: إنَّ إعادة فتح مضيق هرمز ليست مجرد حدث جيوسياسي، بل بداية عصر جديد يتحكم فيه مَن يسيطر على الممرات البحرية في توزيع الأرباح العالمية.
وأضاف أن المستثمر الذكي يجب أن يُفكر في مستقبل الممرات الأخرى مثل باب المندب وقناة السويس، وأن يرى فيها أصولًا استثمارية قابلة للتداول، مؤكدًا أن العالم دخل مرحلة لا عودة فيها، حيث كل قرار حول النقل واللوجستيات أصبح مسألة اقتصادية بحتة.
