بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: السعودية تدخل عصر اقتصاد التطبيقات بقوة.. والفرصة الآن استثنائية للمستثمرين

الأربعاء 8 أبريل 2026 03:54 مـ 20 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن سوق تطبيقات الأجهزة الذكية دخل مرحلة جديدة كليًّا خلال عام 2025، موضحًا أن البيانات الصادرة عن تقرير Sensor Tower – والمنشورة عبر صحيفة الاقتصادية – تكشف عن تحول هيكلي عميق في نموذج النمو، حيث لم يعد عدد التنزيلات هو المؤشر الأهم، بل أصبح تعظيم القيمة من المستخدم الحالي هو العامل الحاسم في المنافسة.

وأضاف شقير، أن السوق تشهد تباطؤًا طفيفًا في عدد التنزيلات مقابل نمو قوي في الإيرادات وزمن الاستخدام، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – "نهاية عصر النمو الكمي وبداية عصر اقتصاد التفاعل".

إحصائيات 2025.. نمو محدود في التنزيلات وقفزة في الإيرادات

وأوضح سامر شقير، أن المؤشرات الرقمية لعام 2025 تعكس هذا التحول بوضوح، مشيرًا إلى أن عدد التنزيلات عالميًّا بلغ نحو 149 مليار تنزيل، بنمو طفيف لا يتجاوز 0.8%، في حين ارتفع متوسط عدد التطبيقات المستخدمة شهريًّا لكل مستخدم إلى 34 تطبيقًا بزيادة 5.4%.

وأكد أن الإيرادات سجلت قفزة ملحوظة لتصل إلى 167 مليار دولار بنمو 10.6%، بينما بلغ إجمالي وقت الاستخدام 5.3 تريليون ساعة بزيادة 3.8%، وهو ما وصفه بأنه "دليل قاطع على أن السوق يكافئ جودة التفاعل وليس كميته",.

اقتصاد الوقت.. هيمنة تطبيقات التواصل الاجتماعي

وأشار سامر شقير، إلى أن تطبيقات التواصل الاجتماعي أصبحت تمثل العمود الفقري لما وصفه بـ"اقتصاد الوقت"، حيث استحوذت وحدها على 2.5 تريليون ساعة من إجمالي الاستخدام العالمي.

وأوضح أن تطبيقات مثل TikTok وInstagram وYouTube نجحت في تحويل انتباه المستخدم إلى إيرادات ضخمة عبر الإعلانات والاشتراكات، مضيفًا: "الوقت أصبح الأصل الأغلى في الاقتصاد الرقمي، والشركات التي تستطيع احتكار انتباه المستخدم وتحويله إلى قيمة نقدية هي التي تسيطر على السوق".

الولايات المتحدة تقود.. والسعودية تتسارع بقوة

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للإيرادات، قال سامر شقير: إن الولايات المتحدة لا تزال تتصدر المشهد بإيرادات تقارب 60 مليار دولار، مدعومة بقوة القدرة الشرائية ونضج نماذج الاشتراك.

وأشار إلى نجاح شركات مثل Netflix وSpotify في تحويل المستخدمين من نماذج مجانية إلى مدفوعة بكفاءة عالية، مؤكدًا أن هذا النموذج أصبح معيارًا عالميًّا.

وفي المقابل، شدد شقير على أن المملكة العربية السعودية تدخل بقوة إلى هذا القطاع، مدفوعة برؤية 2030، حيث يشهد سوق التطبيقات والذكاء الاصطناعي نموًا متسارعًا، مع توقعات بنمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمعدل سنوي مركب يصل إلى 48.7% حتى عام 2030، وإيرادات متوقعة تبلغ 703.6 مليون دولار.

وأضاف أن المملكة تستفيد من ارتفاع انتشار الهواتف الذكية وتطور البنية التحتية للدفع الإلكتروني، إلى جانب التوجه نحو تطبيقات الـSuper Apps التي تنمو عالميًّا بمعدل 25.5%.

الذكاء الاصطناعي يقود الانفجار الأكبر في السوق

وأكد سامر شقير، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل القطاع الأسرع نموًا على الإطلاق في 2025، حيث سجلت نموًا في التنزيلات بنسبة 148%، إلى جانب ارتفاع كبير في الإيرادات ووقت الاستخدام.

وأوضح أن تطبيقات مثل ChatGPT وRemini وLensa AI أصبحت نماذج واضحة لهذا التحول، مشيرًا إلى أن تطبيقات الذكاء التوليدي وحدها استحوذت على نحو 48 مليار ساعة استخدام خلال العام.

وقال شقير: "الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية، بل أصبح شرطًا أساسيًّا لبقاء أي تطبيق في السوق"، لافتًا إلى أن هذه الفرصة "تُعد ذهبية في المملكة العربية السعودية" في ظل الدعم الحكومي واستثمارات الجهات المختصة مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي.

تحول تاريخي.. التطبيقات غير الألعاب تتفوق

وفي تطور وصفه بـ"التاريخي"، أشار سامر شقير إلى أن التطبيقات غير المرتبطة بالألعاب تفوقت لأول مرة على الألعاب من حيث الإنفاق، حيث بلغت إيراداتها 85.6 مليار دولار مقابل 81.8 مليار دولار للألعاب.

وأوضح أن هذا التحول يعكس تغيرًا في سلوك المستخدمين نحو التطبيقات الإنتاجية والتعليمية والصحية والمالية، مستشهدًا بنجاحات تطبيقات مثل Duolingo وNotion، إضافة إلى تطبيقات اللياقة البدنية والخدمات المالية التي تعتمد على نماذج الاشتراك.

5 قواعد استثمارية تحكم سوق 2026

وفي قراءته للمستقبل، قال سامر شقير: إن هناك خمس قواعد رئيسية ستحدد شكل الاستثمار في سوق التطبيقات خلال عام 2026.

وأوضح أن القاعدة الأولى تتمثل في أن تحقيق الإيرادات (Monetization) أصبح أهم من جذب المستخدمين (Acquisition)، مشيرًا إلى أهمية التركيز على الشركات ذات القيمة العمرية المرتفعة للمستخدم.

وأضاف أن القاعدة الثانية تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي هو الثورة الاستثمارية الحقيقية، خاصة في تطبيقات SaaS والتطبيقات الموجهة للمستهلك.

وأشار إلى أن القاعدة الثالثة تكمن في أهمية التوازن بين الأسواق، حيث توفر الولايات المتحدة الاستقرار، بينما تمثل المملكة العربية السعودية فرصة نمو مدعومة حكوميًا.

وأكد أن القاعدة الرابعة هي أن الاحتفاظ بالمستخدم (Retention) أصبح العامل الحاسم، موضحًا أن التطبيقات التي تتحول إلى عادة يومية – مثل تطبيقات التواصل – هي الأكثر نجاحًا.

أما القاعدة الخامسة، فقال إنها تتمثل في صعود الأسواق الناشئة، وعلى رأسها الشرق الأوسط، حيث تبرز المملكة كأحد أهم محركات النمو في المرحلة المقبلة.

نماذج واقعية تؤكد التحول

ولفت سامر شقير إلى وجود أمثلة استثمارية واضحة تعكس هذا التحول، موضحًا أن بعض الشركات التي استثمرت في تطبيقات تحرير الصور المعتمدة على الذكاء الاصطناعي حققت نموًا يصل إلى عشرة أضعاف خلال عامين.

كما أشار إلى تطبيقات اللياقة البدنية التي تعتمد على الاشتراكات الشهرية، والتي نجحت في زيادة إيراداتها بنسبة 300% دون نمو كبير في عدد المستخدمين، إلى جانب منصات تعليمية سعودية ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات التحفيز (Gamification) نجحت في مضاعفة قيمة المستخدم.

2025 نهاية حقبة وبداية أخرى

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن عام 2025 يمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الاقتصاد الرقمي، حيث انتهى عصر الاعتماد على التنزيلات الضخمة، وبدأ عصر تعظيم القيمة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وقال في ختام تصريحه: "المستقبل ليس لمَن يملك أكبر عدد من المستخدمين، بل لمَن ينجح في بناء علاقة مستدامة معهم وتحويل وقتهم إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وفي المملكة العربية السعودية، نحن أمام لحظة تاريخية تمثل أفضل توقيت للاستثمار الاستراتيجي في تطبيقات المستقبل".