سامر شقير: السيولة الضخمة في البنوك السعودية قد تُغيِّر موازين الاقتصاد العالمي
قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن ما يحدث في القطاع المصرفي السعودي اليوم ليس مجرد نمو رقمي تقليدي، بل تحول عميق يعكس إعادة تشكيل حقيقية للاقتصاد الوطني، حيث تجاوز ودائع البنوك حاجز 3 تريليونات ريال لأول مرة بنهاية فبراير 2026 لا يمكن قراءته كإنجاز عابر، بل كإشارة واضحة إلى تسارع غير مسبوق في ديناميكية المال والاستثمار داخل المملكة، مدفوعًا برؤية استراتيجية أعادت تعريف العلاقة بين الدولة والاقتصاد.
وأكد رائد الاستثمار، أن اللافت هذه القفزة ليس الرقم بحد ذاته، بل الزمن الذي تحقق فيه فالوصول إلى التريليون الأول استغرق قرابة عقدين من الزمن، في حين أن التريليون الثالث لم يحتج سوى أقل من خمس سنوات، مضيفًا أن هذا التسارع الحاد يكشف عن تحول في بنية الاقتصاد، حيث لم تعد وتيرة النمو خطية، بل أصبحت أقرب إلى نمط متسارع مدفوع بعوامل مركبة تشمل السياسات المالية، والمشاريع الكبرى، وتدفقات السيولة.
وأوضح شقير، في بيان له، أن هذه الطفرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة لمجموعة من المحركات المتداخلة، في ومقدمتها الودائع الحكومية التي شهدت نموًا قويًا مدفوعة بارتفاع عوائد النفط وتوجيهها نحو مشاريع استراتيجية ضخمة، إلى جانب ذلك، لعبت ودائع الأفراد والقطاع الخاص دورًا مهمًا، حيث انعكس تحسن سوق العمل وزيادة الدخل على ارتفاع معدلات الادخار، مما عزز القاعدة التمويلية للبنوك.
وأشار إلى أن تغير سلوك المستثمرين كان عاملًا حاسمًا، خاصةً مع ارتفاع أسعار الفائدة منذ 2022، حيث أصبحت المنتجات الادخارية ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، ما أدى إلى زيادة نسبتها من إجمالي الودائع بشكل ملحوظ، وهذا التحول يعكس وعيًا ماليًّا متزايدًا لدى الأفراد والشركات، ويعزز من استقرار النظام المصرفي.
وقال رائد الاستثمار: إن العامل الأهم، هو التأثير العميق لرؤية 2030، التي لم تقتصر على إطلاق مشاريع عملاقة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر والدرعية، بل خلقت منظومة اقتصادية متكاملة تضخ سيولة مستمرة في السوق، مضيفًا أن هذه المشاريع لم تكن مجرد استثمارات، بل أدوات لإعادة تدوير رأس المال داخل الاقتصاد، مما عزز الثقة ورفع مستوى التنافس بين البنوك لتقديم حلول تمويلية أكثر ابتكارًا.
ومن هذا المنطلق، يرى شقير أن الحديث عن التريليون الرابع لم يعد سؤال "هل"، بل "متى"، ومع استمرار النمو بمعدلات تقارب 8.8% سنويًّا، فإن الوصول إليه خلال السنوات الثلاث إلى الثلاثة والنصف القادمة يبدو سيناريو واقعيًّا، وربما متحفظًا، في ظل الزخم الحالي.
ويضيف أن السيولة المتراكمة في القطاع المصرفي تمثل أكثر من مجرد أموال مودعة، بل هي وقود حقيقي للتحول الاقتصادي، هذه السيولة تمنح البنوك القدرة على تمويل المشاريع الكبرى، ودعم الشركات الناشئة، وتوسيع قاعدة الاستثمار، مما يخلق دورة اقتصادية مستدامة قائمة على التنويع والابتكار.
في النهاية، يخلص سامر شقير إلى أن ما تشهده البنوك السعودية اليوم هو انعكاس مباشر لتحول استراتيجي أوسع، حيث لم يعد القطاع المصرفي مجرد وسيط مالي، بل أصبح شريكًا أساسيًّا في صياغة مستقبل الاقتصاد،
هذه الأرقام القياسية ليست سوى بداية لمرحلة جديدة، قد تعيد رسم موقع المملكة على خارطة المال والاستثمار العالمية خلال السنوات المقبلة.
