بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: قفزة إغلاقات المصانع في فرنسا بنسبة 30% تعكس انكسار النموذج الصناعي التقليدي

الإثنين 30 مارس 2026 03:35 مـ 11 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ البيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة المالية الفرنسية وتقارير "بلومبرغ"، والتي كشفت عن قفزة حادة في إغلاقات المصانع بفرنسا بنسبة 30% خلال عام 2025، لا تمثل مجرد أزمة عابرة، بل هي "إشارة إنذار مبكر" لتفكك القاعدة الصناعية الأوروبية وإعادة تشكيل خريطة الإنتاج العالمي.

وأوضح سامر شقير، أن تسجيل إغلاق 160 مصنعًا في فرنسا خلال العام الماضي مقابل افتتاح 103 مصانع فقط، يعكس تصادمًا هيكليًّا بين ثلاثة عوامل مدمرة: صعود آسيا كمركز إنتاج منخفض التكلفة، وعودة السياسات الحمائية الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، والعبء الطاقي والتنظيمي الثقيل داخل الاتحاد الأوروبي.

تفكك القاعدة الصناعية الأوروبية.. "العاصفة المثالية"

وفي تحليله للأسباب العميقة خلف هذا التراجع، أشار سامر شقير إلى أن أوروبا لم تعد قادرة على التنافس في الصناعات الثقيلة والتقليدية نتيجة "العاصفة المثالية" التي تضرب القارة:

التفوق الآسيوي

انخفاض تكاليف الإنتاج في آسيا بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بأوروبا، مع قدرة تسعيرية أقل بنسبة 30%، مما أدى إلى إغراق صناعي وضع المصانع الفرنسية والأوروبية تحت ضغط تشغيلي غير مسبوق.

سياسات "ترامب" التجارية

إعادة هندسة سلاسل القيمة العالمية عبر فرض تعريفات جمركية على الصلب والسيارات الأوروبية، مما أفقد المنتجات الفرنسية تنافسيتها في أكبر سوق استهلاكي عالمي.

أزمة الطاقة والتشريعات

ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 25% والالتزامات البيئية الصارمة حولت أوروبا إلى بيئة طاردة للاستثمار الصناعي المكثف.

رؤية سامر شقير.. التَّحوُّل من "أزمة" إلى "انتقال قوة"

ويرى سامر شقير، أنَّ المشهد الحالي ليس مجرد انهيار، بل هو "إعادة تموضع تاريخية" لرأس المال والإنتاج، مؤكدًا أن "الصناعة العالمية تتحرك الآن نحو المناطق التي تتوفر فيها الطاقة الرخيصة، والسياسات المرنة، ورأس المال الجريء".

وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التَّحوُّل يخلق فرصًا استثمارية كبرى في مناطق بديلة، حيث يبرز الخليج العربي والمملكة العربية السعودية كمركز صناعي عالمي جديد بفضل بيئة الطاقة منخفضة التكلفة، الدعم الحكومي القوي ضمن رؤية 2030، والموقع اللوجستي الاستراتيجي الذي يربط القارات الثلاث.

خارطة الطريق الاستثمارية لعام 2026

واختتم سامر شقير بيانه بتقديم توصيات استراتيجية للمستثمرين في ظل هذا التحول الصناعي:

إعادة توازن المحفظة: تقليل التعرض للأصول الصناعية الأوروبية التقليدية بحيث لا تتجاوز 15%.
الاستثمار في "مصانع العالم الجديدة": زيادة الحصة في الأسواق الناشئة (آسيا) والأسواق الخليجية

التي تشهد طفرة في الصناعات المتقدمة والهيدروجين الأخضر.
التركيز على التكنولوجيا الصناعية: الاستثمار في الأتمتة والذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف التشغيلية.

وقال سامر شقير: "المستثمر الذكي لا يقاوم التَّحوُّل بل يتموضع قبله، نحن نشهد نهاية نموذج صناعي عالي التكلفة في أوروبا وبداية نظام عالمي جديد قائم على الكفاءة والجغرافيا السياسية، ومَن يفهم هذا التغيير اليوم سيقود عوائد الاستثمار في العقد القادم".