بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: هل يواجه الدولار مصير العملة الرومانية؟ قراءة استراتيجية في تحولات النظام النقدي العالمي 2026

الإثنين 30 مارس 2026 02:55 مـ 11 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في تحليل استراتيجي عميق يربط بين التاريخ النقدي والتحولات الراهنة، قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المقارنة بين العملة الرومانية والدولار الأمريكي «لم تعد مجرد طرح فكري، بل أصبحت إطارًا تحليليًّا ضروريًّا لفهم ما يحدث في النظام المالي العالمي».

وأشار شقير إلى أن «المشهد البصري المتداول، الذي يُظهر عملة بطابع روماني تحمل ملامح حديثة، يتصدرها وجه Donald Trump بإكليل الغار، لا يمكن قراءته كصورة فنية فقط، بل كرمز مكثف لسؤال استراتيجي، هل يمكن أن تسلك هيمنة الدولار المسار نفسه الذي سلكته العملة الرومانية؟».

مَن هو Barry Eichengreen؟ ولماذا يهم اليوم؟

أوضح سامر شقير، أنَّ أفكار المؤرخ الاقتصادي Barry Eichengreen تمثل مرجعية أساسية في هذا السياق، قائلًا: «أيشنغرين، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، يُعد من أبرز من حللوا صعود وسقوط العملات الاحتياطية».

وأضاف: «في أعماله مثل “Exorbitant Privilege” و“Globalizing Capital”، يشرح كيف انتقلت الهيمنة من الجنيه الإسترليني إلى الدولار، ولماذا لا تبقى أي عملة في القمة إلى الأبد».

وأشار شقير إلى أن «أهمية منهجيته تكمُن في أنه لا يتحدث عن انهيارات مفاجئة، بل عن تآكل تدريجي في الثقة والبنية المؤسسية، وهو ما يجعل المقارنة مع روما ذات قيمة استثمارية حقيقية».

من الديناريوس إلى الدولار.. كيف تُبنى الهيمنة وكيف تتآكل؟

قال سامر شقير: «إنَّ الهيمنة النقدية ليست وليدة الصدفة، بل تقوم على ركائز واضحة، سواء في روما القديمة أو في النظام المالي الحديث».

وأوضح شقير: «روما فرضت استقرار التجارة بقوتها العسكرية، واليوم تلعب الولايات المتحدة الدور نفسه عبر حضورها العسكري العالمي، ما يعزز الثقة بالدولار».

وأضاف: «لكن التاريخ يثبت أن تآكل هذه القوة ينعكس مباشرة على العملة».

التوازن المالي.. من الفائض إلى العجز
وأشار سامر شقير، إلى أن «روما انتقلت من فوائض إلى عجز مزمن، ما دفعها إلى تخفيض قيمة عملتها».

وقال رائد الاستثمار: إنَّ الولايات المتحدة تعيش اليوم واقع العجز الهيكلي، لكنها لا تزال تستند إلى ثقة عالمية قوية، وهو توازن دقيق وليس مضمونًا.

الثقة والسيولة.. العمود الحاسم
أكَّد سامر شقير، أنَّ «العامل الحاسم في أي عملة مهيمنة هو مستوى القبول العالمي».

وقال شقير: إنَّ الدولار يمثل نحو 58–60% من الاحتياطيات العالمية، مدعومًا بعمق الأسواق المالية، لكن هذه النسبة تشهد تراجعًا تدريجيًّا».

لفت سامر شقير إلى مفهوم "القشرة النقدية"، قائلًا: «في المراحل المتأخرة من الإمبراطورية الرومانية، أصبحت العملة مجرد غلاف يحمل صورة الإمبراطور، لكنها فقدت قيمتها الحقيقية».

وأضاف رائد الاستثمار، أنه اليوم نرى مؤشرات مشابهة في النقاشات الحديثة، مثل تضخم الدين الأمريكي، واستخدام الدولار كأداة جيوسياسية، وتسارع محاولات نزع الدولرة، وصعود الذهب والعملات البديلة.

وأشار إلى أن «وفقًا لرؤية Barry Eichengreen، فإن الخطر الحقيقي لا يكمُن في الانهيار المفاجئ، بل في فقدان تدريجي للثقة».

إعادة توزيع الثروة.. كيف يقرأ المستثمر التَّحوُّل؟

أكَّد سامر شقير، أنَّ هذه المرحلة تمثل فرصة لإعادة التموضع، لا سببًا للقلق، مشيرًا إلى أن العملات لا تنهار فجأة، لكنها تفقد مركزيتها تدريجيًّا، والمستثمر الذكي يقرأ هذا التحول مبكرًا.

وأضاف أن استراتيجيته لعام 2026 تقوم على عدة محاور:
تنويع استراتيجي حقيقي: «الذهب كأداة تحوط، توزيع نقدي متعدد العملات، والاستثمار في الأصول الحقيقية مثل العقار والبنية التحتية والطاقة».

الاستفادة من الأسواق الناشئة: «خصوصًا في الخليج، حيث تقدم السعودية والإمارات نموذجًا يجمع بين الاستقرار والنمو الهيكلي ضمن رؤية 2030».

تجنب "استثمارات القشرة": «وهي الأصول التي تبدو قوية ظاهريًّا لكنها تفتقر إلى أساسيات حقيقية».

من "الامتياز الباهظ" إلى اختبار الثقة

أشار شقير إلى مفهوم "الامتياز الباهظ"، قائلًا: «لطالما تمتع الدولار بقدرة فريدة على تمويل العجز دون فقدان الثقة، وهو ما وصفه Barry Eichengreen بهذا المصطلح، لكن هذا الامتياز ليس دائمًا، بل يعتمد على توازن معقد بين القوة والسياسة والثقة».

التاريخ لا يُعيد نفسه.. لكنه يرسم الاتجاه

اختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن «سقوط العملة الرومانية لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة تآكل تدريجي في الأسس».

وقال إن الدولار لا يزال في موقع قوة، لكنه يواجه ضغوطًا في عالم يتجه نحو التعددية النقدية، مضيفًا أن الأزمات النقدية لا تدمر الثروة، بل تُعيد توزيعها، والفائزون هم مَن يراهنون على القيمة الحقيقية، لا على الهيمنة المؤقتة».

وأشار في ختام حديثه إلى أن «السؤال لم يعد هل سيتغير النظام النقدي، بل كيف ومتى، ومَن سيكون مستعدًا للاستفادة من هذا التَّحوُّل؟».